Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرباط تعزز شراكاتها الأمنية مع أوروبا، و الجزائر ترتجل موقفا غامضا أمام صربيا و تغضب شعب كوسوفو المسلم

بـقـلـم:بن بطوش

       و أنا أتابع أخبار الإعلام الرسمي لدولة الحليف الجزائري، اشتدت حيرتي من جديد… !!؛ لأننا جميعا  نعرف بأنه يستحيل أن نجد مقالا أو ربورتاجا في الإعلام الرسمي الجزائري يعالج موضوعا عن المغرب، دون أن يجتهد الصحفي الجزائري في ربطه بالمخدرات أو الدعارة أو المؤامرات أو الانقسامات داخل الجيش المغربي أو انهيار اقتصادي وشيك أو بوادر عصيان شعبي أو تجارة البشر و الحجر…، لكن هذه المرة – على غير العادة- نصادف خبرا في جريدة “الشروق” يبلغنا بحدث بهيج يخص زواج وزيرتين مغربيتين، و وضعوا له كعنوان “المغرب : وزيرتان تدخلان القفص الذهبي في آن واحد”.

       لن أُخضِع الأمر للمزيد من التحليل و لن أقول أنه تحوُّل في خط التحرير أو خفض واضح في لغة العداء و التصعيد مع الرباط…، بل سأمنحك أيها القارئ الكريم مؤشرا شديد الإيحاء، حيث سأقدم لك خطاب “عبد المجيد تبون” غداة المناورات التي أقيمت بحضوره في ولاية الجلفة بالمنطقة العسكرية الأولى، و نحن نعلم أن الرئيس الجزائري  يرتجل الكلام و لم يُعوِّدنا على القراءة من الورقة، لكن يبدو أن هذه المرة قُدِّم له الخطاب  مكتوبا من مؤسسات الجزائر العميقة، و طُلِب منه بث رسائل الود و رمي الجيران بالورود و أن لا يرتجل الكلام، حيث قال :”أن الجزائر دوما كانت قلعة سلم و أمان” و أضاف “لم يسبق في تاريخنا أن كانت مصدر تهديد أو اعتداء” … ثم كررها لتصل بشكل جيد: “لم تكن مصدر تهديد أو اعتداء، منطلقها حسن الجوار و السعي إلى الأمن المشترك…”، و هذه لغة خطاب جديدة لم نتعوَّدها على النظام الجزائري، مند وصول الرئيس “تبون” إلى قصر المرادية، بل الأكثر أن هذا الأخير كان يقرأ الخطاب و وجهه  متجهم  لا تبدو عليه أي علامات للفرح كما عوَّدنا على ذلك في خطاباته التي يتفاعل خلالها مع عباراته إما بنرفزة أو ببشاشة أو بتهكم…، و حتى لا ننساق وراء التأويلات، نترك لك أيها القارء حرية الفهم بعد تدهور الأوضاع في روسيا.

         نكمل ما بدأناه، و نضع المزيد من المعطيات بين يديك، و نحن نُمحِّص و نحلِّل الخطوات التي يقوم بها المحتل المغربي، ثم نضعها على منصة المقارنات مقابل خيارات دولة الحليف الجزائري الاستراتيجية، و التي يبدو أنها تحدث دون دراسة للمسالك و التحالفات، و يقودها قصر المرادية من منطلق عقيدة غريبة؛ تتمثل في البحث عن صناعة التكتلات المحبطة و المغضوب عليها دوليا، كطريقة للفرار من نسق العالم، و هذه المرة تم إرسال وزير الخارجية الجزائري في رحلة مستعجلة إلى بلغراد  (عاصمة صربيا) و التي كانت محطة من ضمن ثلاث عواصم ضمنها روما و برلين، و كان هدف الأول للوزير “عطّاف” هو شكر هذه الدول على الدعم الذي قدمته للملف الجزائري في مجلس الأمن من أجل حصولها على العضوية غير الدائمة، و أيضا من أجل انتزاع مواقف تتناغم و نظرة الجزائر فيما يخص الملف الليبي، الذي يبدو أنه انفرط من يد قصر المرادية الذي تحول إلى مجرد متابع للأحداث، و هدف الوزير الجزائري الخفي كان إفشال قانون الانتخابات الرئاسية والتشريعية بليبيا، قبل إحالته إلى البرلمان للنظر فيه واتخاذ القرار النهائي في شأنه، بعد مفاوضات ماراثونية امتدت أكثر من أسبوع.

         و عند الندوة الصحفية غرد الوزير “عطّاف” بعيدا عن المباحثات التي ربطته مع نظيره الصربي، كي يوحي بأن زيارته كانت لغرض حصد الدعم للقضية الصحراوية و أنها لم تكن لإفشال اتفاق الليبيين في المغرب، و قال أن بلاده تتعامل مع قضية كوسوفو بنفس المنطق الذي تعامل به القضية الصحراوية، و أنه يدعم الوحدة الترابية لصربيا و يرفض استقلال شعب كوسوفو المسلم، و كلنا استحضرنا خلال الندوة الصحفية لوزير الخارجية الجزائري صور مجزرة سريبرينيتشا و ما فعله جيش “ميلوزفيتش” بهم، و كان القياس أن لا يقوم بمقارنة القضيتين، الشيء الذي جعل الاضطراب و الشك ينزلان على قيادتنا بالبيت الأصفر المرتجف، و أعطى الانطباع أن الجزائر بدأت تؤمن بأن استقلال الصحراء الغربية أصبح أمرا مستحيلا و غير متاح.

      و بينما الجزائر تورط نفسها و معها قيادتنا في مواقف غريبة ضد شعوب إسلامية و تضعنا في موقع الاتهام عربيا و إسلاميا، و تزيد أعضاء الجامعة العربية نفورا من قضيتنا، و رغم رفضنا كرأي عام صحراوي أن يحدث أي ربط لمصيرنا بمصير شعوب أخرى، كان كبير الأمنيين المغاربة، “عبداللطيف حموشي”، يكمل  مسلسل فتوحاته في أوروبا، حيث نزل هذه المرة في لشبونة، و ختم بالشمع الأحمر على العلاقات بين المغرب و البرتغال و وثقها باتفاقيات و معاهدات متينة و إستراتيجية، و نسف بهذه الخطوة كل  التكهنات الحالمة عقب زيارة الرئيس الجزائري إلى البرتغال، و أكد بعد الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بأن الدبلوماسية الأمنية هي واحدة من أقوى و أخطر و أنجع الدبلوماسيات على الإطلاق، التي يراهن عليها كبار العالم اليوم.

         حجم الاتفاقيات التي وقعها كبير الأمنيين المغاربة مع نظرائه في البرتغال تؤكد أن أزمة الجزائر و الدولة الصحراوية في الأصل هي أزمة رجال و كفاءات، لأن “حموشي” دون أي بهرجة إعلامية و دون ندوة صحفية و من غير ارتجال و لا تردد أكمل  العمل السياسي و الدبلوماسي للنظام المغربي الذي جر لشبونة إلى تبني موقف مؤيد للرباط في قضية الصحراء الغربية، و وقع الاتفاقيات و ترك الإعلام البرتغالي يتغنى بها و يُحلل ما ستجنيه بلاده من وراءها، فيما “عطّاف” فبمجرد  مغادرته لبلغراد، استدعى وزير الخارجية الصربي سفير المغرب و جدد له أمام وسائل الإعلام موقف بلاده الداعم لما أسماه الوزير الصربي “الوحدة الترابية للمغرب”.

        نحن لا نصفق للعدو و لا نزكي ما يقوم به ، و لكننا  فقط نوضح ما يجري و نضع الأصبع على الجزء الذي يوجع قضيتنا حتى تتصرف قيادتنا قبل فوات الأوان؛ فالرباط و قبل أن يتوجه كبير أمنييها إلى البرتغال، كانت لشبونة قد منحت الرئيس الجزائري المفتاح الفخري للعاصمة، و قال “تبون” في ندوة صحفية أن البرتغال في متناول الجزائر حتى ظننا أن البرتغال ستعلن اعترافها بجمهوريتنا الصحراوية، لكن وصول “عبد اللطيف حموشي”إلى تلك البلاد و جلوسه مع السفيرة “ميرا ݣراصا ݣوميز”، الأمينة العامة لنظام المعلومات بالجمهورية البرتغالية (SIRP)، والمدير العام لجهاز المخابرات الوطنية (SIS)، “أديليونييڤادا كروز”، وكذلك المدير العام لجهاز الاستخبارات الاستراتيجية للدفاع (SIED)، “كارلوس لوبيز بيريس” الذين لم نشهد لهم أثرا في الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري إلى البرتغال، و لم نرهم يوقعون مع “تبون” أو “عطاف” أو “جبار مهنا” أي اتفاق ثنائي لتعزيز التعاون الأمني، يشرح لنا بأن أوربا ترى  في الجزائر مجرد بلاد لديها غاز و نفط…، و أنها لا ترى في قصر المرادية جارا موثوقا أمنيا أو لديه مؤسسات تمتلك الحلول الأمنية التي تحتاجها أوروبا، و بالمقابل يرى الأوروبيون في الرباط  ذلك الشريك الافريقي الوحيد  الذي يمتلك عمقا أمنيا داخل أوروبا و يتحكم فيه.

         زيارة “عبد اللطيف حموشي” إلى البرتغال تكفينا لنحكم على زيارة الرئيس الجزائري بالفشل الذريع كما حصل مع جميع زياراته، بما فيها الأخيرة لموسكو…، خصوصا و أننا قلنا في مقالاتنا السابقة بأن الجزائر حين تنزل على بلد أوروبي و تسعى لافتكاك اتفاقيات منه، فإنها تصطدم بحاجز الاتحاد الأوروبي، الذي أصبح يراهن اليوم أكثر من أي وقت مضى على الرباط و أجهزتها الاستخباراتية و الأمنية التي حققت اختراقات حتى داخل الجيش الأمريكي، هذا الاتحاد العجوز يرى في الرباط المستقبل و أن لها أحد أهم بنوك المعلومات العالمية في محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة و تبييض الأموال و الهجرة السرية…، و لا نبالغ في السرد و الوصف، لأن مصادرنا من التقارير الدولية، لكنه بالمقابل يرفض هذا الاتحاد الماكر الاقتناع أن للجزائر تجارب أمنية كبيرة، و هنا نتساءل هل عجزت الجزائر عن تسويق نفسها كنموذج أمني، أم أن للغرب وسائلهم التي توصلهم للحقائق و تكشف المستور و المسكوت عنه… !!؟

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد