بـقـلـم : بن بطوش
قبل الخوض في نتائج السجال الدبلوماسي بين المحتل المغربي و الحليف الجزائري بالمنابر الدولية، نسوق لكم هذا الخبر كي نحصل منه على العبرة التي تدخلنا إلى قضيتنا، فقد بادرت القاهرة – بداية هذا الأسبوع- إلى التواصل مع السلطة الفلسطينية، و أعلمتها أن دولة الكيان الإسرائيلي وافقت على طلبها السماح للسلطة الفلسطينية باستخراج الغاز من حقل “مارين” و الذي اكتشفته شركة تنقيب إسرائيلية، و أن تل أبيب تعلن رفضها استغلال الحقل، لأنه يقع تحت نفوذ قطاع غزة التي تحكمها حركة “حماس”، و أن الحقل المكتشف تصل احتياطاته الأولي إلى واحد تريلون متر مكعب، و أن التوقعات المحتملة قد تصل إلى أضعاف الرقم عشرات المرات، حسب البيانات التي كشفت عنها الشركة الإسرائيلية، مما يعني أن الثروة النائمة تحت قطاع غزة قد تتجاوز المائتي مليار دولار… !!
أعرف أن تساؤلك أيها القارئ الكريم هو: هل ستجد الأطراف الفلسطينية الحاكمة “حماس” و “فتح” طريق إلى التفاهم من أجل استغلاله بعيدا عن الخلافات الثنائية، و حتى لا يتركا فجوة تعود منها إسرائيل للسيطرة على الحقل…؟، لكن هذا لم يكن تساؤلي فقط، بل السؤال الذي أراه أحق بالطرح هو: كيف لإسرائيل أن تقدم هدية لـ “حماس” بهذا الحجم، رغم الحروب الطاحنة التي تدور بين الفصائل الفلسطينية و الجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع علمها أن كل تلك المصادر المالية الضخمة ستقوي حركة “حماس” و ستجعلها في موقف أحسن، و أي عبرة في الموقف الإسرائيلي تقودنا لنفتي في الخلافات البين عربية، التي إن حصلت تنقطع الصلة بين دول الخلاف، و تغلق الأجواء و تلغى الاتفاقيات و تغلق الأنابيب، و توضع المتاريس على المعابر، و تبنى الثكنات على التماس و تعقد صفقات السلاح…، و آخر تلك الأحجيات تنكر الحليف الجزائر لاتفاق الاستغلال المشترك لمناجم غار الجبيلات، و تفضيله إشراك التنين الصيني و اللص الفرنسي.
من هذه العبرة ننتقل إلى موضوع الجلسة الأخيرة داخل منظمة اليونيسكو، و التي شهدت سجالا خطابيا بين ممثل الجزائر و سفير المغرب، و أوضح بأن صفة “ممثل الجزائر” لم ترد خطأ في هذا المقال ؛ لأن قصر المرادية لا يثبت في اختياره على فرد معين في هذه المنظمة الأممية، و كثيرا ما يغير أسماء المشاركين في اجتماعاتها، لدرجة أننا لم نتمكن من التعرف على اسم ذلك الممثل الذي خلق السجال و لم نتمكن من التعرف علي ممثلي الحليف خلال الثلاثة سنوات الأخيرة لكثرة أعدادهم، و سنقدم معطيات تشرح خيبة الأمل التي يعيشها حليفنا الموثوق و ركننا الصلب في الصراع مع العدو المغربي، بسبب ضعف كوادره و ممثليه…، ذلك أنه مجرد الجلسة التي ترأس لجنتها سفير الرباط الدائم باليونيسكو، “سمير الدهر”، و كانت حول الموروث الثقافي الحساني في منطقتي طاطا و كلميم، و هي مناطق خارج دائرة الخلاف بيننا كصحراويين و بين الرباط، و تقع بعيدا عن الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية…، يمكننا الجزم بأن هناك بون شاسع في الأطر بين الغريمين يحسب للأسف إيجابا للمحتل المغربي،
تلك المداخلة رد عليها ممثل الجزائر و ليته ظل صامتا، لأن الصمت في بعض الحالات يكون غنيمة، إذ بدا مرتبكا و هو يتهجى مضمون ورقة يبدو بأنها مكتوبة بخط اليد من طرف شخص آخر، و الدليل على ذلك هي الصعوبات التي واجهها ممثل الجزائر في قراءة عبارات نصها، و تلفظه بعبارات غير متناغمة و ضعيفة أدبيا، حيث قال بأن إشراك مدينة الداخلة في النقاش هو تسييس للجلسة و لعمل اللجنة، و ظل يقرأ الورقة و هو يمسك برأسه كمن يغرق في الإحراج و هو يقرأ كلاما لا يفهمه أو لا يؤمن به…، و بعد ختمه لكلامه، وجه ممثل الرباط مدفعيته اللغوية الثقيلة المتمرسة في اللغة الفرنسية إلى صدر الدبلوماسية الجزائرية، و قال له باستهزاء جارح، جعل بعض ممثلي الدول الأسيوية الذين يجلسون خلف ممثل الجزائر يبتسمون بتهكم..:”لم أفهم تحديدا ما قاله الممثل الجزائري بحديثه عن تسييس عمل اليونسكو”، ثم أضاف : “الأمر حقا يثير الضحك لأن ممثل الجزائر لم يسمع جيدا ما خضنا فيه…، نحن تحدثنا عن طاطا و كلميم و لم نتحدث عن الداخلة، و رغم ذلك فإنني أقول لك أن الصحراء غربية و مغربية شئتم أم أبيتم”، ثم زاد بالقول : “هوسكم بالمغرب جعلكم تصمون آذانكم ولم تنصتوا حتى لما قيل لأننا تحدثنا عن موقعين وهما طاطا و كلميم”.
أوجعني كثيرا ذلك الوضع السخيف الذي انحشرت فيها الدبلوماسية الجزائرية عن بكرتها، و كأن ممثل الجزائر منح سفير الرباط فرصة توجيه طعنة قاتلة و سامة إلى خصر قصر المرادية، لأن رجل الجزائر و هو في ذلك المحفل الأممي، لم يكن يتحدث باسمه و لم يكن يمثل أسرته أو وزارة الثقافة الجزائرية فقط…، بل كان يمثل كل الجزائريين و الشعب الصحراوي على حد السواء، لأنه ليس صوتا حصريا للجزائر فقط، بل هو صوت القضية الصحراوية أيضا و هذه مسألة أخرى قد نفتح النقاش حولها مستقبلا بحثا عن أسباب غياب ممثلين صحراويين و صعود الجزائريين إلى واجهة الدفاع عن قضيتنا و عدم قدرة قيادتنا الصحراوية على اختراق هذه المنظمات ذات التأثير الكبير.
ذلك الوجع جعلني أبحث في سيرة ممثل الجزائر و سفير المغرب لعلي أجد ما يفسر التفاوتات الصارخة في الكوادر الرباط و الجزائر…، حيث و بنقرة بسيطة على محرك البحث، وجدث سيرة السفير المغربي الذي جال أصقاع أوروبا و خبر عواصمها، و تحصل على أوسمة دبلوماسية من فرنسا و بلجيكا و على صفات رفيعة، حيث كان قد وشح في 15 سبتمبر 2016، بوسام الصليب الأكبر الفرنسي، ثم بعدها حصل على وسام تاج مملكة بلجيكا بالإضافة إلى ذلك حصل على الميدالية الذهبية للاستحقاق والتفاني من رئاسة الجمهورية الفرنسية، وكذلك لقب المواطن الفخري لمدينة بوردو ومدينة بروكسل…. و حين بحثنا عن سيرة السفير الجزائري، تفاجأت بأن إسمه غير مدرج على قوائم ممثلي الدول باليونيسكو، و لا هو في لوائح سفراء وزارة الخارجية الجزائرية، و ليس ضمن رؤساء الوفود و الهيئات بوزارة الثقافة…، كان رجلا نكرة لا يعرفه حتى الجزائريون الذين سألتهم عنه، لدرجة أن أحد النشطاء الجزائريين، أجابني على المباشر بأن قصر المرادية لا ينظر إلى السير الذاتية و لا إلى الإنجازات، هو فقط يقيس درجات الحقد في قلوب المرشحين للمناصب ضد النظام المغربي و الشعب المغربي…، و إذا بلغ ذلك الحقد الحد المسموح به، يتحصل الرجل على المنصب.
أزمة النخب في الدولة الجزائرية أصبحت واضحة و يصعب حجبها، و الدليل أن وزير خارجية الرباط عاصر أربعة وزراء خارجية للجزائر، و هم “لعمامرة” في مرحلتين، ثم “بوقادوم” و “مساهل”…، و ممثل المغرب بالأمم المتحدة “عمر هلال” أطاح بالعديد من الدبلوماسيين الجزائريين، و الأخطر هي تلك الاختراقات الكبيرة التي ينفذها المحتل في المنظمات الدولية، إذ يكفي أن نقول بأن من ترأس اليونيسكو هي امرأة يهودية فرنسية من أصول مغربية، و بعض العارفين يرون فيها أوصاف رئيسة فرنسا المقبلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك