Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حرب أوكرانيا تحيي النزعات الانفصالية بأوروبا، والولايات المتحدة تضغط على الجزائر من أجل قبول ”الحكم الذاتي”

بـقـلـم بن بطوش

      لا زالت جينات الإنسان العربي تعاني من لوثة الغباء و العناد و الخلاف و الجدال العقيم، فبينما العالم يسارع الزمن بحثا عن حلول للنجاة من مصائب الندرة و الغلاء بسبب حرب “بوتين” المدمرة، يفضل العالم العربي و الإسلامي أن يتطاحن إعلاميا و ينقسم إلى أحلاف و شيع في فتواه على زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى أنقرة، التي سبق و أعلنت سنة 2020 أن إسرائيل دولة معادية، و تقود تحالفا يضم العربية السعودية و مصر و الإمارات المتحدة لضرب مصالحها…

      و اليوم خليفة الإخوان “طيب رجب أردوغان”،يفتح غرفة نومه لأعداء الأمس، الرئيس العبري و زوجته، ذلك أن إعلام قطر الذي كان يرى في موقف الرئيس التركي و هو يتبنى قضية فلسطين نبلا و غيرة على المقدسات، و قيادة للعالم الإسلامي، هو نفسه اليوم يبرر تلك الزيارة بأن دستور تركيا يمنحها كل الحق في التطبيع مع هذا الكيان كدولة علمانية، و أن قضية فلسطين هي قضية عربية صرفة و الدولة التركية لا يمكنها أن تنوب عن العرب في واجبهم، لكن صحافة قطر نسيت أن تركيا وريثة المجد العثماني، و هي من تتحمل المسؤولية التاريخية عما حصل من أخطاء عثمانية جعلتها تسلم أولى القبلتين إلى البريطانيين، الذين نقلوا ملكيته إلى العبريين لإحياء مجد أورشليم و إنشاء أرض الميعاد…

      و اليوم يترافع الإعلام القطري و خلفه إعلام الدول التي تسبح بحمد الإخوان دفاعا عن التطبيع التركي الذي لا يشبه تطبيع الدول العربية، و كأنهم يريدون أن يقولوا أنه تطبيع تقية و جهاد… نعود إلى هموم الشعب الصحراوي الكريم، الذي لا يزال يضرب الأخماس في الأسداس على مواقع التواصل، و هو يتابع بغرابة كيف تجري تغطية الحرب الأوكرانية التي أوجلت العالم و أخافت القاصي قبل الداني، و كيف أن الكريملن أصدر حتى الآن بيانا واحدا لا ثاني له و هو يحاصر اليوم العاصمة كييف دون رحمة، و يورط معه الجيش الشيشاني، في الوقت الذي اقتربت حربنا من بلوغ حاجز الـ 500 بلاغ عسكري يتحدث عن قصف التخندقات و دك الثكنات و المواقع، فيما فشل جيشنا فقط عن الاختباء فرارا من رصد سلاح “يعني” الشيطاني الماكر.

      و لا نقول أن جيشنا عجز عن إسقاط درونات المحتل المغربي، لأنها غاية أعجزت حتى الجيش الروسي الذي تقول المصادر العسكرية أن له رادارات رصد ما فوق الأفق، و أن الولايات المتحدة وضعت طائرات الإف 35 بدول الجوار لاختبار فاعلية تلك الرادارات باستخدام أجهزة تضخيم البصمة الرادارية.

      القضية هذه المرة تتعلق بالمأزق الذي قد تتسبب الحرب الروسية فيه، و إشعالها لفتنة ونار نهضة الحركات الانفصالية داخل أوروبا، و إمكانية ضغط الدول الأوروبية على الأمم المتحدة و مجلس الأمن لفرض الطاعة على المناطق الراغبة في الانفصال، و بالتالي قد يستغل المحتل المغربي ذلك القانون الذي يبدو أن بوادره تلوح في الأفق، بعد تصريحات و تحركات نائبة وزير الخارجية الأمريكي في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط، لأجل قطع الطريق على تأجج الحركات الانفصالية، و التسهيل لإعادة منطقتي دونيتسك ولوهانسك إلى حضن كييف، خصوصا و أن الحركة الانفصالية الباسكية في إسبانيا بدأت مرحلة إعادة الهيكلة، و  تعتزم نقل تمثيليتها في شمال إفريقيا من تونس و تحويلها إلى أول سفارة لها في العالم بالرباط، التي دخلت مع مدريد مرحلة المعاملة بالمثل، فيما فرنسا وجدت نفسها في مواجهة مع شعب كورسيكا الذي يطالبها بالاستقلال النهائي و التخلص من الجنسية الفرنسية.

      هنا نعود إلى نتائج زيارة نائبة وزير الخارجية الأمريكي “ويندي شيرمان” لشمال إفريقيا و بالضبط إلى الرباط و الجزائر، حيث دعمت و دون حياء و لا مراعاة لمشاعر الشعب الصحراوي و ضيافة قصر المرادية، مقترح دولة الاحتلال بفرض الحكم الذاتي كحل نهائي و أخير للقضية الصحراوية، رغم أن الزيارة كانت لأجل ثلاثة محاور؛ الأول يتعلق بضغط واشنطن على الجزائر لكي لا ترضخ لمطالب موسكو بقطع الغاز عن أوروبا، و الثاني لوقف التمارين العسكرية المستفزة و المهددة للسلم بالمنطقة و التي يمكنها أن تشعل حربا طاحنة بين الجارتين،  الثالثة أنها طلت من الجزائر المساهمة في البحث عن حل و التوقف عن شيطنة المبعوث الأممي، و إقناع الثوار الصحراويين بخيار الحكم الذاتي، كما أن الإعلام الأمريكي استخدم عن قصد مصطلحا خطيرا وهو يصف الحليف الجزائري بـ “الطرف” في النزاع.

      واشنطن من خلال هذا الموقف تؤكد أنها تتجه رأسا للضغط على الحركات الانفصالية التي تتوفر على ملفات داخل الأمم المتحدة، و أنها تتبنى توجها عالميا جديدا يدعم ما تسميه أوروبا وحدة الدول الأمم، أي الدول التي لها إرث تاريخي يصعب مسحه، و كما سبق و أكدنا فالعدو المغربي بهذا التوجه العالمي الذي يتماشى مع أطروحته في الملف، بينما الشعب الصحراوي سيضطر لتحمل الضغط الدولي الذي أنطلق مع جولة “ويندي شيرمان”، فيما الجزائر لها موقف داعم لهذا التوجه عن غير قصد، يتعلق بالحفاظ عن الحدود الموروثة عن فترة الاستعمار و الانتداب…

      و هنا يظهر النفاق الدولي الذي يبحث في الثغرات القانونية و يستحدث قوانين جديدة حماية و صونا للوحدة الدول الأوروبية، بينما ستعطل القضايا العادلة للشعوب الباحثة عن التحرر، و ستودع في الأدراج المظلمة لمكاتب الأمناء العامين للأمم المتحدة، و سيكتفون بمنحنا المزيد من الصدقات و المساعدات و اعتبارنا مجرد لاجئين يائسين في قارة معتادة على المآسي المزمنة.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد