Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مجلس الأمن ينحاز للمحتل المغربي و يرغم الحليف الجزائري على الجلوس إلى الموائد المستديرة … !!

بـقـلـم : بن بطوش

          و رغم أن مزاجي أشد قتامة من ليلة عمياء أفل قمرها، إلا أنني سأخصكم بقصة طريفة، لعلها تقيكم بعض الحزن الذي حل بقلبي، قبل أن أفكك لكم فقرات القرار الجديد لمجلس الأمن في قضيتنا، إذ تقول الحكاية، أن امرأة أمريكية من أصل بريطاني متزوجة من رجل أمريكي من أصل ايرلندي، أنجبت بعد سنوات زواجهما طفلا ببشرة إفريقية داكنة، و حملت زوجها مسؤولية لون الطفل و اتهمته فيما حل بابنهما في ظلمات الأرحام، و قالت أن زوجها كان يدمن القهوة السوداء، و رفضت أن يخضع ابنها لتحليل الحمض النووي بدعوى أن الأمر مهين لها و لابنها، فتقبل الزوج الأمر و دخل مرحلة اكتئاب و تأنيب ضمير بسبب ما فعلته عادته القبيحة مع القهوة السوداء ببشرة ابنهما، لكن الجمعيات المسيحية في أمريكا رفضت ما ادعته الأم، و رفعت دعاوى ضدها تتهمها بالزنا، لكن الزوج أجاب الجمعيات برفع دعوى قضائية ضدهم و طالب القضاء بالقصاص منهم و الانتصار لعفة زوجته…، و إلى اليوم لا يزال يخوض حروب القضاء الطاحنة لكن الأهم…، أنه أقلع عن شرب القهوة السوداء… !!

         و يبدو أن قضيتنا الصحراوية أصبحت تعيش وضع الطفل الذي لا يشبه أماني الشعب الصحراوي و لا مشروع الأجداد…، و أن الحليف أصبح وحيدا يدافع عن لون بشرة قضيتنا التي كدَّرها سوء ما قرره مجلس الأمن…، هذه القضية التي خفضنا سقف الأماني فيها حتى استوى مع الأرض…، و اليوم يهتك مجلس كبار العالم آخر مآذن طموحاتنا التي كبرت مع قرار المحكمة الأوروبية و اتسعت و ارتفعت حتى وصلت عنان السماء، و تجاهل كبار العالم في القرار أي ذكر لقضية الكركرات، بل اجتهدوا في قضية حقوق الإنسان و أدرجوا في الفقرات 18 و  19 و 20 كلاما خطيرا جدا، لأنه يزكي مستوى احترام هذه الحقوق في الأراضي المحتلة، و ينتقد غيابها في المخيمات و يرى مجلس الأمن من خلال فقراته تلك، أن اللجنتين المغربيتين لما يسمى “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”  في المدن المحتلة تتمتع بالمصداقية الحقوقية الكاملة، …. و هي فعلا كذلك، و هنا نطرح سؤال عن جدوى و فائدة الجلبة الإعلامية التي أحدثها نضال الفاسقة “سليطينة خيا”، و ما سر صمت فقيهة الحقوقيين “أمينتو حيدر” عن جرائم القتل و الحرق و الاعتقال و الاختفاء في المخيمات… !!؟.

         هذا المقال سوف نخصصه لجولة سريعة و شاملة حول ما قرره مجلس الأمن، و سنطرح عبره كل الأسئلة الممكنة، التي سنجيب عن بعضها و سنترك بعضها للقيادة كي نجعل لها دورا أمام الشعب الذي ألف تتويجها على عرش المآسي، و سننطلق من الأسباب التي جعلت روسيا ترفض التصويت ثم تمتنع عن إشهار الفيتو في وجه التحالف الأمريكي – الفرنسي – البريطاني – الصيني؟، سنحاول قراءة ماهية تأثيرات امتناع تونس عن التصويت و سبب عدم معارضتها للقرار؟ و دوافع تأجيل القرار ليوم الجمعة بعد تعذر التصويت  عليه يوم الأربعاء، ثم لم تم تضمين القرار فقرات مهينة للشعب الصحراوي تساوي بين الظالم و الضحية؟  و لماذا ذّكرت الجزائر بعدد المرات التي ذّكر فيها المغرب؟ و كيف أن دول مجلس الأمن يلعبون بالعبارات و المصطلحات لمنح الرباط المساحة الكافية لإسقاط القضية الصحراوية بالقاضية ؟

         من خلال القراءة الأولية للنص يتبين لنا أن تدوينة “كريستوفر روس” الأخيرة بخصوص مسألة إدراج مراقبة حقوق الإنسان في مهمة “المينورصو” و تحركات اللوبي الأمريكي المحدود الذي أنفقت عليه الجزائر ملايين الدولارات، لم تفد قضيتنا الوطنية في مجلس الأمن بشيء…، و مثلما قلنا على هذا الموقع الحر، فالرجل  (روس) قدم تغريدة مدفوعة الأجر موجهة للرأي العام الأمريكي و للسياسيين في مجلس الأمن من أجل التأثير على الصيغة النهائية للقرار، لكنها أخفقت في تحقيق الاختراق، و كان لها مفعولا رجعي – عكسي على قضيتنا، سنشرحه في قادم المقالات…، لكن الأولوية الآن لفهم سر عدم تصويت روسيا في مجلس الأمن و سر  عدم استخدامها للفيتو لمنع تلك الصيغة التي تضع الحليف الجزائري أمام العالم كمسؤول مباشر عن تعطيل عملية السلام.

         فقبل يوم واحد من التصويت أجبرت موسكو دول مجلس الأمن على تأجيل الجلسة ليوم واحد، و في ليلة التأجيل نشرت خارجية روسيا تكذيبا على صفحتها يتضمن صورة من مقال لجريدة “الشروق” الجزائرية، تحدث عن وجود أزمة بين موسكو و الرباط، و ختمت الصورة بعبارة إنجليزية FAKE، في إشارة إلى زيف الخبر، هذه التدوينة كانت رسالة واضحة إلى الحليف و التقطنا إشارتها و توقعنا أنها بداية تغير موقف روسيا، ليكتمل لدينا الإحساس بأن الرباط تمكنت من تحييد الفيتو الروسي، و أن تسويات وقعت في الغرف المظلمة لمجلس الأمن، و أن صفقات السلاح الجزائرية الموعودة نفذت اعتماداتها مع الاستخدام الأول للفيتو و لم تعد تكفي…، و أن الروس لن يشهروه مرة أخرى في وجه الدول المصوتة لصالح القرار بتمديد بعثة “المينورصو” لسنة أخرى، و أن موسكو لن تسقط الفقرات التي تدعو الجزائر بل و تلزمها بحضور الموائد المستديرة، و أنها لا تهتم بفتح ملف حقوق الإنسان في المخيمات مع التركيز مرة أخرى على ضرورة إحصاء اللاجئين الصحراويين من طرف منظمة غوث اللاجئين و منحهم بطاقة اللجوء.

          عدم تصويت روسيا على القرار لا يعني أنها تعارضه، بل هي فقط تريد أن توصل إلى الحليف الجزائري و إلى القيادة الصحراوية بأنها قدمت  أقصى ما تستطيعه، و أن معارضتها لباقي الدول يوم التصويت، يعني معارضة الشرعية الدولية، و روسيا لا تريد المزيد من الإحراج أمام المجتمع الدولي، حبا في نصرة قضية تبعد عن حدودها بآلاف الكيلومترات، و الروس مثل جميع دول الصف الأمامي للعالم، تعتمد المقاربة البرغماتية – النفعية، و تعلم أن ما ستجنيه من الصداقة مع الرباط التي  تسيطر على أرض الصحراء الغربية، أكبر بكثير مما ستجنيه من دعم حفنة لاجئين لا يتذكرهم العالم إلا  مرة كل سنة في بضعة أيام من شهر أكتوبر، و تعلم أن الرباط حسمت أمر الملف  بشكل قطعي، و أن كل ما يعنيها الآن هو الاكتفاء بالحصول على المزيد من الصفقات مع طرفي النزاع الحقيقيين حسب مجلس الأمن و هما المحتل المغربي و الحليف الجزائري.

         هنا نصل إلى قضية موقف دولة تونس الذي كان القياس في وضعه أن نفخر به، لكن العارفين بما يجرى في محيطنا الإستراتيجي، و ما أصبحت عليه قضيتنا، يدفعنا للتأسف و القول أن قضيتنا أصبح مصدر ابتزاز للحليف الجزائري، و إن كان في الوضع التونسي أقل وطأة، لأن تونس في جميع الأحوال و إن لم تصوت و امتنعت عن ذلك فهي سعت فقط لأن لا تتورط أكثر في دعمها للقضية الصحراوية…، و ليلة الجمعة أصدرت خارجيتها بيانا غريبا يقول أنها تمارس الحياد الكامل و تدعم الشرعية الدولية، و الحقيقة أنها حصلت على وعود جزائرية بتصفية ديونها، مقابل موقفها الداعم للشعب الصحراوي، لذلك فامتناعها لم يشكل فارقا في مجلس الأمن، لأن قضيتنا سقطت بالقاضية و برقم لا يقبل الجدل 13 صوتا مقابل امتناع صوتين.

        موقف  تونس/”قيس سعيد” و عدولها عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الأخير، إعتبره الإعلام العربي و الدولي “لا حدث”، لأن تونس بدون تأثير على المستويين الجهوي و الدولي، و حتى النشطاء الصحراويون في تدويناتهم الجنائزية بعد قرار مجلس الأمن، لم يعتبروا قرار تونس أمرا يستحق التنويه أو الشكر، لكنهم أجمعوا أنه يوم مأساوي في تاريخ مجلس الأمن الذي لم يسبق له أن قاد أزمة إلى الحل.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد