Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

التحركات المتهورة للدبلوماسية الجزائرية في ملفات حساسة تجلب عليها غضب الدول العربية… !!

بـقـلـم : بن بطوش

      في واحدة من المواقف الطريفة للنشطاء الصحراويين الذين يتابعون تحركات كبير الدبلوماسيين الجزائريين “رمطان لعمامرة”، أنهم تعجبوا كثيرا من توجه كبير الدبلوماسيين الجزائريين إلى روما، بمجرد إعطاء الرباط موافقتها على تعيين “دي ميستورا” كمبعوث أممي في ملف الصحراء الغربية، اعتقادا منه أن التأثير في المبعوث الجديد يكون بتحريك الخيوط من داخل الحكومة الإيطالية، لكن النشطاء الصحراويين قرروا تصحيح مسار سفر “لعمامرة” و أشعلوا مواقع التواصل و طالبوه بتغيير الوجهة إلى واشنطن، حيث رئيسه المباشر “غوتيريس”، و حيث مقر عمله…، و حيث كبار العالم يعدون له خارطة التحرك…، كان الموقف محرجا للدبلوماسية الجزائرية، بعدما أظهر النشطاء فهما للملف أكثر من “لعمامرة”…، و ازداد الإحراج عندما زار وزير خارجية مالي العاصمة الرباط ليطمئن المغاربة أن بماكو لن تعاكس المغرب في استكمال ما أسماه “وحدته الترابية”، حينها علق النشطاء الصحراويين بالقول “خليت يا لعمامرة”… !!.

      أخطاء “لعمامرة” كانت وراء الإهانة التي تعرض لها الوزير الأول الجزائري “أمين بن عبد الرحمان” و نتج عنها غضب شعبي عارم داخل الجزائر و خارجها، و جعلت العلاقات بين دول الخليج و الدولة الجزائرية تدخل مرحلة الصدام الإعلامي و الدبلوماسي…، و رغم محاولات العقلاء داخل قصر المرادية إطفاء نار الغضب العربي على النظام الجزائري من خلال محاولات التهدئة في الخطاب الإعلامي و نشر الخطاب القومجي العربي و التذكير بمشاركات الجيش الجزائري في الحروب العربية….

      إلا أن الأزمة بين الجامعة العربية و الجزائر تزداد حدتها، حيث وجد الوزير الأول “أمين بن عبد الرحمان” في استقباله عند وصوله لمطار الرياض من أجل المشاركة في القمة، نائب أمير منطقة الرياض و لم يجد في انتظاره أي وزير أو عضو من الحكومة السعودية أو أمير…، و جرى الحكم على هذا الاستقبال بأنه إهانة عظيمة للدولة الجزائرية، و بالخصوص لنظام الرئيس “تبون”، و قال عارفون بأسرار العلاقات البين عربية، أنها المرة الأولى التي تهين فيها العربية السعودية دولة الجزائر بهكذا أسلوب، و هذا دليل على أن الأمور بلغت مستوى لا يطاق في العلاقات بين الرياض و الجزائر، لتتكرر الأسئلة بحثا عن فهم الأسباب التي أدت إلى انتكاسة العلاقات بين الدولتين، و هل ثمة ارتباط بين ما حصل و أزمة سد النهضة؟، أم أن الأمر مرتبط بالوضع في ليبيا و قضية مرتزقة الفاغنر؟ أم أن القضية أعقد و تشمل العلاقات الجزائرية الإيرانية و دعم الحوثيين في اليمن؟

      يبدو من خلال تتبعنا لكرونولوجيا الخلاف السعودي الجزائري، أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعود فصولها إلى الخلاف حول نظام الحصص السعودي – الروسي، و اصطفاف الموقف الجزائري مع موسكو في محاولة للانتقام من الرياض، التي أغرقت السوق و تسببت في انهيار الأسعار و تكريس أزمة الطاقة في ظل الجائحة التي أثرت سلبا على خزينة الدولة الجزائرية، و نتج عنها أزمة سيولة بالبلاد و رفض الرياض مقترحات الجزائر لخفض الإنتاج لصالح الروس…، منذ تلك الفترة و العلاقات تمر بفترة خمول، لكن مبادرة الرياض خلال أزمة الأكسجين في الجزائر، و موقفها الإنساني من الحرائق التي التهمت غابات منطقة لقبايل، جعلتنا نستبشر خيرا، إلى أن بادرة الجزائر بالوساطة في ملف سد النهضة، و تصريح وزير الخارجية الجزائري لوسائل الإعلام بأن الأزمة في الأصل سياسية و أنه سيعمل على تصحيح موقف دول الجامعة العربية خلال القمة التي ستعقد في الجزائر.. !!

      التصريح الذي خص به “لعمامرة” القناة الروسية، اعتبرته الدبلوماسية المصرية مساسا خطيرا بأمنها المائي، و قال المحللون المصريون أن ما صرح به “لعمامرة”، شيء غاية في الخطورة و لا يمكن بأي حال أن توجد له أي صيغة مبررة، و أضافوا أن “لعمامرة” فضل التخندق مع حكومة “أبي أحمد” و تهديد الأمن المائي و الغذائي لـ 140 مليون مسلم في مصر و السودان، و تطور النقاش الإعلامي في مصر إلى مستوى النبش في مواقف الدولة الجزائرية، و اعتبار مشاركة وزيرة الخارجية الجزائري في تنصيب الوزير الأول الإثيوبي تآمرا غير مفهوم ضد مصالح دول مصب النيل، و التي هي دول إسلامية و الطبيعي أن يتم مناصرة مصالحها و مصالح شعوبها ظالمة أو مظلومة.

      هذا الخلاف المصري – الجزائري امتد إلى الجامعة العربية، التي كان دولها ينظرون بتوجس إلى موقف الجزائريين الرافضين لأي محاولة إدانة لطهران في اليمن و لبنان و العراق، بل و يعتبرون أن تقديم الجزائر المشورة و المساندة الدبلوماسية للإيرانيين خيانة للصف العربي…، و انتقد كل العرب كلام “لعمامرة” عن تصحيح موقف الدول العربية من سد النهضة، و هاجم الإعلام المصري بقوة الدبلوماسية الجزائرية و اتهمها بخدمة الأجندات السامة و المعادية لمصالح الدول العربية، و قال أحد الوزراء المصريين أن على “لعمامرة” تصحيح موقفه، لأنه الوحيد بين العرب الذي لا يفهم ما معناه تهديد الأمن المائي لأزيد من 140 مليون مواطن مصري و سوداني…، و ختم كلامه أن مصر و السودان لم تطلبا وساطة الجزائر في الأزمة، و أن الجزائر من اقترحت هذه الوساطة التي يبدو أنها معيبة و مختلة.

      هذا الموقف المصري سانده الإعلام السعودي بكل قوة، و هو الأمر الذي لم يستسغه النظام الجزائر، خصوصا و أن نفس الإعلام تجاهل الأزمة الأخيرة التي وقعت بين قصر المرادية و باريس، و لم تجتمع جامعة الدول العربية استثنائيا لدعم الجزائر ضد تصريحات “ماكرون” المهين لذاكرة الجزائريين مثلما فعلت في الأزمة بين الرباط و مدريد، حين تحفظت الجزائر عن مخرجات القمة العربية، و خرج عن صف الإجماع و فضلت الوقوف إلى جانب الجار الأوروبي المستعمر…، الشيء الذي جعل الإعلام الجزائري يعتبره انتقائية في التعامل مع القضايا العربية، و حيفا ضد القضايا القومية الجزائرية، ليتهور الإعلام الجزائري و يصف العربية السعودية بـ “النظام الإجرامي و الخبيث”.

      هنا نصل إلى القراءات الخاصة بقيادنا، بعدما تم الترويج لتسجيلات على تطبيق التواصل الفوري تقول بأن الموقف العربي لدول السعودية و الكويت و البحرين و الأردن و الإمارات و قطر… في الأمم المتحدة المعادي للدولة الصحراوية، هو ردة فعل “عقابية” اتجاه الجزائر بسبب وساطته في سد النهضة، و هذا يؤكد ضعف ذاكرة قيادتنا التي نطالبها في هذا المقال أن تخرج لنا ما يؤكد بأنه هناك دولة عربية تدعم القضية الصحراوية، و حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره…، لهذا فالمواقف التي عبرت عنها تلك الدول هي تقليدية و لا جديد فيها، و هي مواقف مؤثرة و قوية خصوصا و أن العربية السعودية التي تمتلك إلى جانب الإمارات العربية و قطر حصة الأسد داخل منظمة “الأوبك” يسهل عليها التأثير على القرارات السياسية للدول الكبرى في مجلس الأمن.

      كل هذه المعطيات تقودنا للحكم على أن الخلاف العربي الجزائري و الإهانة الأخيرة التي تعرض لها الوزير الأول “أمين بن عبد الرحمان”، تعتبر إهانة للقضية الصحراوية أيضا، و تأثيراتها على ما يقع في الأمم المتحدة و مجلس الأمن كبير جدا، و ما وردنا من أخبار عن تدخل الفيتو الروسي لإنقاذ ماء وجه الحليف الجزائري، يؤكد الحصار الكبير الذي يخنق قضيتنا و يؤثر على سمعة الجزائر دوليا. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

       

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد