Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية تحاول اللعب بورقة حقوق الإنسان فهل تكتوي بنارها… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

      في واحدة من المواقف الماكرة للسياسيين تقول إحدى القصص أن مسؤولا منتخبا قام بزيارة لإحدى القرى تزلفا للناخبين، ثم سأل أهلها عن مشاكلهم، فأجابوه أنهم يعانون من مشكلتين؛ الأولى أن القرية تتوفر على مركز صحي لكن لا يوجد به طبيب يشرف على الحالات و يتابعها، فقال لهم هذا أمر سأقوم بحله حالا، و أخرج هاتفه من جيبه و  ركب رقما، و بعد لحظات بدأ الكلام بلغة الآمر: “غدا ترسلون طبيبا للقرية…” ثم أغلق هاتفه، و أتم كلامه مع أهل القرية و هو يسأل: ما المشكلة الثانية …؟، ليجيبوه بصوت واحد: أنه لا توجد لدينا في القرية تغطية للهاتف…. فبُهِت السياسي !!؟

      بنفس المكر و السقوط الأخلاقي، خرج علينا المبعوث الأممي السابق “كريستوفر روس” و هو يعزف النشاز من خلال تدوينة متأخرة بسنوات على وتر حقوق الإنسان، هذا العزف الذي لم يرق معظم الأهالي في الأراضي المحتلة و المخيمات العارفين بعمق القضية و حجم المأساة…، و قد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بالتساؤلات عن سبب تذكره لهذا الأمر الآن، و لماذا تصر القيادة على اللجوء إليه كلما ضاقت بها السبل، رغم علمها و الحليف الجزائري بأنه حصان سباق مكسور القوائم، و أن فترته كمبعوث أممي كانت كارثية بكل المقاييس، و لا يوجد صحراوي واحد يتحسر على رحيله، لأننا جميعا نعرف في الرابوني  و بالأراضي المحتلة كم كلف القضية الصحراوية و كم أنفق عليه من ملايين الدولارات…

      و مثلما جاء في قصتنا للسياسي الماكر، فـ “كريستوفر روس” أراد الترويج لرأيه على أنه مقترح استشاري، قبيل أيام قليلة من تصويت مجلس الأمن لتمديد عمل البعثة الأممية بالصحراء الغربية، حتى يضع يده من جديد على البقرة الحلوب و لَثمِ ضرعها الزلال…، ظنا منه أن الطريق إلى مالية المرادية و البيت الأصفر يكون بالضغط على الأمم المتحدة، و دغدغة مشاعر الشعب الصحراوي كي يُفِيضُوا عليه من أموال المحرومين و الجائعين في فيافي تندوف…، لأن الرجل في شوق لإحياء عادته القديمة،  التي تعود إلى فترة عمله كسفير للولايات المتحدة الأمريكية، حينما كان يزور المخيمات و هو يحمل حقيبة  ظهر فارغة، ثم يعود إلى العاصمة الجزائر بعد نصف يوم من المشي فوق رمال القهر بأرض اللجوء، و قد تغير حجم الحقيبة و ناء بحملها…، هذا إن لم يكن رأيه الإعلامي قد دُفع أجرُه مسبقا، و كلف قصر المرادية و البيت الأصفر  الشيء الكثير… !!!.

      لجوء قيادتنا و الحليف الجزائري من جديد إلى “كريستوفر روس”، يؤكد أن ملف قضيتنا الصحراوية أصبح أعرجا دبلوماسيا، لأن مقارنة قضيتنا من جهة طرفي النزاع، تمنحنا اليقين أن ثمة مركب نقص من الجانب الصحراوية، رغم الدعم المطلق من دبلوماسية الحليف الجزائري، و رغم أن “رمطان لعمامرة” حاول بكل ثقله و بما أوتي من إمكانيات لخلق لوبي أمريكي يعيد التوازن للملف، بعدما أختل دوليا بالاعتراف الأمريكي، و تأكد أنه من المستحيل أن تتراجع الولايات المتحدة الأمريكية التي تجهز اليوم ميزانية كبيرة، كي تضخها بالصحراء الغربية و تنفذ الجزء الاقتصادي من اتفاق “أبراهام”.

      هذا التحرك الدبلوماسي لقيادتنا الصحراوية و المشفوع بالدعم الجزائري، هو مجرد ردة فعل لخلق بعض التوازن على الساحة الأمريكية، و ذلك بمحاولة تبني خطاب المظلومية لجعل النظام الأمريكي أمام المسؤولية الأخلاقية، لما يعانيه الشعب الصحراوي، و تصوير الوضع الحقوقي في الأراضي المحتلة على أنه كارثي، لكن ما ينساه قادتنا هو أن قضيتنا بعد نشر المقالات عن الحرب الدائرة على طول جدار النار، أصبحت هي الطرف التي تخرق الحقوق الأساسية للمواطنين في الصحراء الغربية، و أنها من يمارس أعمال عدائية شبه يومية ضد ساكنة المدن المحتلة، و تعرض شعبا بأكمله لخطر الحرب، و أن جيش الاحتلال يروج لصورته كذرع للصد الذي “يحمي المواطنين من ظلم الجيش الشعبي الصحراوي”، الذي يمتلك أسلحة غبية و عمياء دون توجيه، و تستخدم القصف بعشوائية دون تفرقة بين الأهداف المدنية و العسكرية، و كأن جيشنا خرج من ستينيات القرن الماضي…

      يضاف إلى هذا الأمر أن “كريستوفر روس” اختار التدوين عوض المناظرة داخل مؤسسات الأمم المتحدة، و لو أن الرجل بغاية الجدية لدخل إلى مقر الأمم المتحدة، و أعلن منها موقفه، لكن لا يستطيع فعل ذلك لأمرين؛ الأول أنه كان وسيطا و كان يجدر به الاحتفاظ بالحياد، و موقفه اليوم مقوض لكل الإجراءات التي تعود لحقبته، و أن العدو المغربي من حقه بعد هذا الموقف أن يتخذ منه حجة لتبرير مواقفه السابقة من هذا المبعوث، و الثاني أن “روس” على يقين بأنه لن يصمد أمام الأسئلة التي يفتحها المنتظم الدولي أمامه و التي تخص ملفات الاختفاءات بالمخيمات، و على رأسها قضية القيادي “أحمد الخليل ابريه”، و سيسأل سبب صمته عن الوضع داخل المخيمات و ما يجري بها من تضييق على حرية التعبير، و قضية المدونين الثلاثة الذين لا زال منهم “الفاضل ابريكة” يطارد قيادة البوليساريو في محاكم أوروبا و تسبب للأخ القائد في إحراج قضائي بإسبانيا و فتح ملف معتقلي سجن الذهيبية الرهيب…

      “روس” يعلم أن المخيمات ليست جنة لحقوق الإنسان لا يمكن أن تكون كذلك لطبيعة النظام العسكري الذي يتحكم في رقاب الناس، و يعلم أن ملفاتها الإنسانية بحجم الجبال بدءا من قضية  تجنيد الأطفال، و الملف الساخن “بطاقة اللاجئ” الذي سيحرق الأخضر و اليابس إن فتح، و ما أدراك أيها القارئ الكريم ما ملف “بطاقة اللاجئ”، لأنه – و إلى حدود اللحظة- فسكان المخيمات لا هوية قانونية لهم، و هم في نظر القانون الدولي و بسبب عدم توفرهم على تلك البطاقة، لا يعرف إذا ما كانوا مواطنين صحراويين فارين من الصحراء الغربية، أم مرتزقة تم تجميعهم من دول الساحل و الصحراء، أم مواطنون جزائريون يتم تسخيرهم في حرب جيواستراتيجية مع الجار الغربي… و هذا ملف شاسع و شائك و أذا ما فتحه المحتل المغربي… فسيدخل قضيتنا مرحلة الشك العظيم.

        تدوينة “كريستوفر روس” في هذا التوقيت بالذات لا تخدم قضيتنا بشيء، بل زادت من الإحراج الدولي لقيادتنا، و أثبت أنهم و الحليف الجزائري يحاولون الاستثمار في المبعوثين الأممين الأمريكيين الفاشلين، لأجل التأثير في قرارات الولايات المتحدة الأمريكية، ظنا منهم أن مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ستكبل المحتل المغربي عن مواصلة خروقاته، و أن الكلمة الفصل في قضية توسيع دور المينورصو ليشمل مراقبة حقوق الإنسان هي لساكن البيت الأبيض، لكن ما يجهله الحليف أو يرفض فهمه كون الفيتو الأمريكي بعد اتفاق “أبرهام” أصبح في جيب الرباط إلى جانب الفيتو الفرنسي، و أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها أن تتقدم بقرار ثم تنقضه بالفيتو…، فهل يفهم قادتنا و الحليف أن دولة “العم سام” التي مكنت العدو من صفقات عسكرية و اقتصادية تفضيلية من أجل دعم سيطرة الرباط على الصحراء الغربية، لا يمكنها أن تتراجع عن ذلك طمعا في إرضاء الشعب الصحراوي الذي أمضت الجزائر نصف قرن تحاول تكثيف نسله و رفع تعداده إلى نصف مليون إنسان دون جدوى.      

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد