Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تتهم إسرائيل و ”دولة من شمال افريقيا” بتدبير مخطط إرهابي ضدها..!!

بـقـلـم : بن بطوش

     جرت في سنة 2013 بولاية أريغون الأمريكية فصول محاكمة لفتاة تدعى “كاتي جونسون”، كانت قد رصدتها الكاميرات و هي تقوم بإضرام النار في إحدى الغابات الأمريكية، و دافعت عن سلوكها أمام القضاة بالقول أن ما فعلته كان بغرض الترفيه عن صديقها، رجل الإطفاء، الذي أبلغها أنه يشعر بالملل  بسبب قلة الحرائق… !!، و كانت نية “كاتي” أن ترفه عن رجل إطفاء واحد، لكن سلوكها الأحمق جعل الترفيه يشمل نصف رجال الإطفاء الأمريكيين، حيث شبت النار بشكل مجنون و أتت على ثمانين ميلا مربعا كاملة من الأشجار و كانت وراء هلاك أنواع حيوانية نادرة، و تسببت في خلل بالدورة البيئية للولاية الأمريكية…، و بقي رجال الإطفاء ينعمون بفصول ذلك الترفيه لأسبوعين كاملين…، فنجم عن تلك الحرائق خسائر للدولة الأمريكية بقيمة ثمانية ملايين دولار…

     “كاتي” لم تتهمها السلطات الأمريكية بالعمالة أو بالإرهاب، و لم ينشر التلفزيون الأمريكي الرسمي تحقيقا من بضع دقائق يتهم فيها موسكو و بكين بالوقوف خلف تلك الحرائق، و لم تراسل الإدارة الأمريكية بمحققيها شركة فايسبوك لتتقفى تعاليق المؤيدين ودمجها في شريط بموسيقى تصويرية مستفزة، و لم تداهم غرفة نوم صديقها الإطفائي و تنشر صور نجم سينما الأكشن “بروسلي” و تعتبره دليلا على ارتباطه بالحزب الحاكم في الصين…، كل ما حدث أن الأمريكيين أنصتوا لها في محاكمة عادلة، و حاسبوها على جرم إضرام النار، و صدر الحكم على ضوء ما حصل في الغابة من دمار، بعدما ظهرت في كاميرات حراس الغابات و هي تصب البنزين و تشعل النار… ضاحكة.

      ننتقل من أمريكا الحضارة و الديمقراطية، إلى الجزائر حيث الشعب لا يزال يرفع شعار: “مدنية و ليست عسكرية”…، لنفتح باب النقاش على ما بثه التلفزيون الجزائري الرسمي، بخصوص التحقيق التلفزي الغريب و الذي حمل كعنوان: “سقوط خيوط الوهم”، بعدما روج له الإعلام الجزائري و حتى حسابات دبلوماسية على أنه سيكون قنبلة السنة، و سيفضح كل المؤامرات…، و نحن نعلم مسبقا أن بثه ليس لترهيب المحتل المغربي و لا لتحرير القدس، بل هو فقط محاولة من النظام لاسترجاع الشرعية التي أهانها كتاب “ربيع الإرهاب في الجزائر” و تصريحات الرئيس “ماكرون”، التي يقدمها قصر المرادية كدليل تآمر من المخزن، يفرض على الشعب الجزائري الالتفاف حول النظام الحالي الذي يمتلك الأسرار الحصرية المنجية، و القادر على حماية حدود و كرامة الجزائريين من مؤامرات الرباط و تل أبيب…

      هذه المعطيات جعلتنا نشعر بفخر متردد، و قلنا أن الجزائر ربما فهمت أخيرا قواعد اللعبة، و أنها تريدها حربا من الجيل الحديث، بالصوت و الصورة، فتشوقنا لموعد البث، و وضعنا أيدينا على قلوبنا خوفا من فظاعة الحقائق التي سيفرج عنها أخيرا جنود “شنقريحة” الإعلاميين، بعد شهور طويلة من الاتهامات للرباط و تل أبيب بتمويل “ماك” و “رشاد”، و حشدنا الأوراق و الأقلام و رفعنا صوت التلفاز لتدوين كل الملاحظات حتى لا تفوتنا شاردة…، و أطلقنا نقاشا استباقيا كصحفيين على هذا الموقع الحر، و قال أحدنا أن الجزائر أخيرا ستمنحنا المادة الصحفية – الأمنية التي ستجعلنا ننال من رقبة المحتل المغربي، و لن ندخر جهدا حينها لنطعن الرباط بأقلامنا دون رحمة…

    و حل الموعد و بدأ الشريط بحملة “تمكنت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني من إفشال مخطط تعود بوادره إلى سنة 2014…”، فتساءلنا ببراءة: و هل يعقل أن الجزائر ظلت تغط في غفلتها منذ سنة 2014، و أن الشرطة الجزائرية بالكاد علمت بالتآمر الذي بدأ قبل سبع سنوات من الآن، و أنه لولا الحرائق التي هتكت جمال الغابات، ما تفطنت القوة الإقليمية لما يجري و يحاك ضدها…؟!!!، لم نهتم للبداية المخيبة، و أكملنا فصول البث، فظهر ثلاثة رجال مقيدين على كرسي و صفهم مقدم التحقيق على أنهم سقطوا في “رعين الشيطان”…، و جرى عرض مجموعة من الأسلحة الخفيفة الخاصة بالصيد، و بعض الملابس العسكرية التي لم يعلن أحد أنها تخصه…، بدأ الأمر يثير استغرابنا، و بدأنا نتساءل، أين الوثائق المحجوزة و أين المراسلات التي جرى العثور عليها في علب الرسائل الإلكترونية؟، و أين المكالمات السرية و الرسائل القصيرة….؟، أين المكالمات الملتقطة التي تورطهم؟ و أين صور اللقاءات التي تمت في باريس خفية؟ و التي قال “تبون” في إحدى حواراته أن مصالح الأمن تحتفظ بها…،أين شهادات العملاء السريين غير المكشوفي الوجه…؟، أين المداهمات و التلبس بالجرم؟ أين تسجيلات الكاميرات السرية و الميكروفونات المدسوسة في غرف النوم و المكاتب…؟ أين صور الأقمار الصناعية التي تؤكد الاتهامات…. أين مراسلات السفارات الأجنبية التي تنبه النظام الجزائري للمؤامرات…؟ أين مراسلات القضاء و الدبلوماسية الجزائرية لإدارة شركة فايسبوك؟ أين تأكيد إدارة فايسبوك على استهداف أمن الجزائر و أدلتها المختومة من مالك الشركة؟

      وصلنا إلى الدقيقة 12 و بدا الأمر متكررا و عبثيا و مجرد موسيقى أفلام رعب مع كلام مرتجل لثلاثة موقوفين، لا حول لهم و لا قوة، مشفوعين بعرض لصور رجال الأمن أمام الحواسيب و المعالجات الرقمية البدائية…، كان بين الثلاثة الموقوفين رجل كهل و صاحب حانة يعلو سقفها رسم بالجبص لنجمة سداسية، تعود إلى عصر الأقدام السوداء خلال حقبة الاستعمار، الصورة التي ثم بثها كانت غريبة جدا، إذ لم يهتم مخرج الشريط بالنجمة الخماسية التي تدخل في شعار الجعة البريطانية الملصقة على مدخل الحانة، و التي تشبه نجمة علم الدولة الشمال إفريقية التي تتورط مع إسرائيل، لأن النظام الجزائري لا يحتاج لإثبات تورط الرباط، و يكتفي في ذلك بنتائج حرب الرمال لسنة 1963 كدليل…، بل أخيرا ظهرت نجمة داوود في سقف الحانة، و بالتالي فالرجل آثم و خائن بلغة النظام الجزائري…، كما تم عرض تعليقات لحسابات مواطن مغربي مقيم بالسويد و له تعليقات قدحية ضد الجزائر و صور مع يهود مغاربة…، تخيلوا حجم الإحباط الذي أحسسناه كصحفيين.

      إنتهى الشريط بعد 13 دقيقة من بثه، و أصابنا المحتوى السيئ و الإخراج الرديء… بالغبن، و بدأنا نقاشا جديدا، و جميعنا أمام شاشة التلفاز تعلونا ملامح الخيبة، و نتساءل هل يليق أن يكون هذا منتجا أمنيا موجها للرأي العام بغرض إقناعه بجدوى قطع العلاقات بين جارين، و اتخاذ خطوات تصعيدية في حقه…؟، هل هذا أبعد ما استطاعت أن تحصل عليه الأجهزة السرية للجزائر من إثباتات تدين الرباط و تل أبيب…؟، و هل كل ما قاله الرئيس “عبد المجيد تبون” طيلة مقابلاته الصحفية السابقة، و كل الاتهامات التي ساقها يمينا و شمالا ضد الرباط و إسرائيل و قوى الظلام و من يدور في فلكها “طلعت أونطة” – كما يقول المصريون-.؟، و هل أقنعت الخلية الإعلامية في جهاز الجيش و الأمن بهذا المنتج الأمني-الإعلامي الرديء كبير الجيش الجزائري “شنقريحة”…؟

      أعجبتني تدوينة لصديق جزائري محبط مثلنا، اخترت أن أختم بها هذا المقال جاء فيها أتمنى أن تتعقل الرباط و أن لا ترد على الجزائر بوثائقي عن مؤامرات نظامنا، لأن الرباط إذا كانت فعلا اخترقت هواتف آلاف الدبلوماسيين و القادة بالجزائريين، و وضعت فوق رؤوسهم قمرين من آخر جيل، و وصلت إلى قلب قصر المرادية و قيادة الجيش بشراء الذمم كما فعلت في إسبانيا و فرنسا…، فقد تبث وثائقيا سيفتت الجزائر إلى حصى و ليس دويلات، و قد تتسبب في حرب أهلية لن تنطفئ نارها إلا و قد أكلت كل شيء… على الأقل أجد هنا أن “فرحات مهني” أعقل من موظف العسكر “عبد المجيد تبون” في تصريحاته الصحفية…، و كم أخشى أنه أقنعني و أن تدوينته أصابت عين الحقيقة، و للتنويه فتلك التدوينة بعد التبليغ عليها  بجنون… اختفت !!.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد