بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
لست أدري أأستسلم للعاطفة و أستخرج كجميع المقهورين من الأمة العربية منديلي و أجلس أمام التلفاز أغالب دموعي و أردد مرثية القدس التي تقول “النار في مقدسنا المحزون تلتهب — و الشرق و الغرب من آهاتنا طربوا”…، أم أطفئ النار الملتهبة بين الضلوع و أقدم عقلي خطوة…، و أسمح له بترتيب الأشياء كي أفهم… و نفهم جميعا ما يحصل في قطاع غزة و كيف ساءت الأحوال فجأة و ظهر كل هذا الدمار، خصوصا و أن قادة حماس و الفصائل المسلحة التابعة لها – بعدما اشتعلت – غزة بدؤوا اتصالاتهم مع النظام المصري لإخراج أسرهم من منطقة القصف، و تأمين نقلهم عبر معبر رفح الذي فتحته السلطات المصرية لإسعاف المصابين الفلسطينيين، و ترك باقي المواطنين من فلسطين تحت رحمة القصف و الغارات الإسرائيلية…، لكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا و نترك الجواب عليه للقارئ الكريم هو : لماذا يوم من المعارك في غزة تحرك لها العالم، و أزيد من 180 بلاغ من القيادة الصحراوية عن الأقصاف و الدك لم ترعب حتى سائقي شاحنات الخضر التي تعبر من الكركرات نحو إفريقيا…؟
هذا المقال سيتضمن كمية من الاستنتاجات المبنية على الحقائق الموضوعية بعد تحليل أكاديمي منطقي صرف…، قد لا يتحملها ضعاف النوايا من مؤمني القضية الصحراوية، و نحن لا نعتمد هنا على التأويل و الرجم بالاعتقاد، بل على الاستنتاج العلمي بعد تخصيب المعطيات…، لأن القضية تتجاوز الإيمان بالقدرة على الاستقلال من منطلق القومية العربية التي أصابتها لوثة العصبية، بل إلى سبر النوايا الحقيقية في اللعب بالشعارات و الاختباء وراء القضايا الكبرى للأمة…، خصوصا و أن حربا شرسة شبت بمواقع التواصل الاجتماعي بين مواطني الشعوب العربية، و حتى لا نزكي الفتنة القائمة، فإننا نفتح التساؤلات على مجال أكبر، و نبدأ بالنفاق الدولي، لماذا لم تدعو ألمانيا لاجتماع طارئ بمجلس الأمن كما فعلت مع القضية الصحراوية..؟ و لماذا لا تفتح إسبانيا مستشفياتها أمام جرحى غزة لدواعي إنسانية ؟ ثم ما قصة صواريخ “الكورنيت” التي ظهرت عند المقاومة الفلسطينية و التي تتهم فيها جهات إسرائيلية الجزائر…؟
الجواب على التساؤلين بخصوص ألمانيا و إسبانيا فكلاهما يعرف قوة إسرائيل و الدعم الدولي الذي تلقاه في معاركها ضد حركة فصائل حركة حماس، و الدولتان تعرفا مستوى النفوذ الإسرائيلي داخل الإتحاد الأوروبي و لهما تاريخ أسود مع اليهود، و لا يستطيعان الإشارة بالبنان إلى الدولة العبرية و يتجاهلان أي أمر يتعلق بالخروقات الإسرائيلية في القطاع، و لا يمكنهما الخروج عن الموقف الأمريكي الذي كشف عنه الرئيس “بايدن”…، و المخيب للآمال أن حركة حماس تورطت في هذه الحرب بإيعاز من إيران، و بعدما اشتدت المعارك فوق رؤوس المواطنين العزل، بدأت الاتصال بالنظام المصري لإخراج أسر و عائلات كوادر المقاومة الفلسطينية من غزة، و تأمين عبورهم إلى مصر عبر معبر رفح الذي فتحته السلطات المصرية لإسعاف المصابين الفلسطينيين…، كوادر حماس يخشون على أسرهم من بطش الجيش الإسرائيلي فيما يطالبون باقي سكان غزة بالصمود و الصبر على العدوان الإسرائيلي…، و هذا من باب تعرية المتناقضات في قضية غزة، و يذكرنا بقادتنا في المخيمات الذين يرسلون المقاتلين للموت على طول جدار الذل و العار و يمنعون أبنائهم في ديار المهجر من العودة إلى المخيمات و المشاركة في القتال.
ثم نصل إلى قصة صواريخ “الكورنيت” التي تُتَّهم الجزائر بأنها مدت المقاومة الفلسطينية بها، و يترافع بسببها الإعلام الجزائري لإخراج نظام “تبون” من دائرة الاتهام و كذلك تبرئة “شنقريحة”، حيث نقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن الموساد، أن فصائل المقاومة الفلسطينية تستخدم سلاح “الكونيت” المضاد للمدرعات، و أضاف الإعلام الإسرائيلي أن تلك الصواريخ تصنعها الجزائر و روسيا، و أن الروس يستبعد تزويدهم للمقاومة، و المرجح و الذي يجري التأكد منه، أن تكون الجزائر قد منحت “الكورنيت” لـ “حزب الله” في صفقة تبادلية مقابل تدريب “حزب الله” للجيش الشعبي الصحراوي على حرب العصابات و معارك الحدود، خصوصا و أن الإعلامي الجزائري “هشام عبود” أكد بأن الجزائر متورطة بالدليل في منح جوازات سفر مزورة لقادة من “حزب الله”…، و ما نتوقعه كرأي عام صحراوي أن يكون “حزب الله” قد تحصل عليها من الفوضى الليبية…، و أن عدم كشف حركة حماس لمصدرها حتى الآن هو لغرض توريط الجزائر في أتون الصراع لتشابه النسخ المصنعة بالجزائر و المستخدمة في المعارك بليبيا…، لكن في حالة ثبوت تورط الجزائر فقد يكون لذلك تبعات دولية، و هناك إشارات من الإعلام الإسرائيلي يمكن قراءتها كتهديدات مباشرة للجزائر، حيث ذكَّر مجموع من المدونين و عدد الصفحات الإخبارية الإسرائيلية بحادثة سفينة “مون لايت” التي أغرقتها البحرية الإسرائيلية بشاطئ عنابة…
سيكون من دواعي الفخر أن تدعم الجزائر – مكة الثوار- إخواننا في غزة بصواريخ “الكورنيت”، كما دعمت مؤخرا أهالينا بالمخيمات بـ 160 طنا من المواد الغذائية، و إلى حدود تأكيد الأمر من نفيه بخصوص صواريخ المقاومة الفلسطينية، وجب علينا الجزم بأن هذا الفخر قد يجر على القضية الصحراوية عديد الويلات، و قد يتسبب لنا في نتائج كارثية…، و يزيد من توريط الجزائر في هذا الأمر اللقاء الذي عقده – بتقنية الفيديو- وزير الخارجية الجزائري، “صبري بوقادوم”، مع نظيره الإيراني، قبل يومين فقط، من اشتعال سماء غزة بأضواء القذائف فوق أهاليها المقدسيين، مما يوحي بأن إيران في ذلك الاتصال كانت تبلغ الجزائر بأن القرار قد اتخذ لإشعال المنطقة…، و أن الاتصال كان للحصول على الموافقة الجزائرية بناءا على شعار “عبد المجيد تبون” نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، و تعزز التهم إرسال الجزائر لثماني طائرات من العتاد و الأسلحة القديمة إلى موريتانيا، من أجل الإيحاء بأن الجزائر تدعم كل القضايا و إشعال ما استطاعته من الصراعات المسلحة… حسب الإعلام الإسرائيلي دائما.
لكن ثمة تساؤل أخير يقول مادامت الجزائر مصنعا حصريا لسلاح “الكورنيت” الروسي، فلماذا لا نرى هذا السلاح لدى الجيش الشعبي الصحراوي..؟، الجواب في العقيدة العسكرية الجزائرية المبنية على الاحتياط من الطفرات المتحولة و الانقلابات المبدئية للثوار، لأن الجزائر مرت بمرحلة الثورة و تعرف ما يحصل في الانشقاقات المسلحة، و منح الجيش الصحراوي عتادا خفيفا يجعل التحكم فيه سهلا، و لا تستطيع الجزائر منح الجيش الشعبي تكنولوجيا متقدمة أو مساوية لما تمتلكه لسببين؛ الأول خوفا من اختراق المحتل المغربي للمخيمات و الجيش الصحراوي و إحداثه انقساما داخل صفوف الجيش الشعبي و رفع السلاح ضد الجيش الجزائري، و الثانية بسبب ضعف مراقبة المخازن بالمخيمات مع وجود خطر الإرهاب المنتشر بالصحراء الكبرى، و إمكانية استيلاء المجندين الإسلاميين المتطرفين على العتاد الخاص بالجيش الصحراوي و استخدامه ضد الجيش الجزائري…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك