بـقـلـم : أغيلاس
في عهد الراحل “القايد صالح”، ابتكر النظام الجزائري واحدة من الاتهامات الأكثر تخوينا في تاريخ القضاء بالبلاد، تهمة #إضعاف_معنويات_الجيش، عندما اعتقل قيدوم المقاومين “لخضر بورقعة”” و آخرون، و اليوم يبتكر نفس النظام تهمة أكثر إبداعا و تحمل توقيع اللواء “شنقريحة” وهي تهمة #التشكيك_في_قدرات_الدولة، التي رمى بها الشاب “خليل رحال” بعد انتقاده طريقة تدبير النظام للوباء المنتشر في ربوع البلاد، و قال أن الإعلام الرسمي نفخ في أجهزة الدولة و قدراتها، لكن الوباء كشف كل الحقيقة و أظهر العجز الكبير…، ما قاله الشاب تعبيرا عن رأيه جعله يتعرض لهجوم السلطة التي اتهمته بفرية كانت لتزول منها الجبال، غير أن كلام الشاب عاد ليصبح حقيقة تسطع كنور الشمس، بعدما أكده اللواء “عبد القادر بن جلول”، مدير الصحة العسكرية، الذي نشر في حسابه على الفايسبوك تدوينة يعترف من خلالها بأن قدرات الدولة الجزائرية ضعيفة جدا.
الجميع داخل و خارج الجزائر يتساءل بعد تدوينة مدير الصحة العسكرية عن سبب عدم قدرة نائب وزير الدفاع الجزائري “شنقريحة” و الرئيس “تبون” توجيه اتهام التشكيك في قدرات الدولة إلى اللواء “بن جلول”، الذي يعرف جيدا قدرات الجيش الجزائري و يعرف جيدا كل صغيرة وكبيرة عن مستشفيات الجيش الشعبي الجزائري، و هو المسؤول عن صفقات التجهيزات العسكرية المخصصة لقطاع الصحة بالجيش، و هو الذي يتكفل حاليا بالمختبرات العسكرية التي تدعم التحاليل الخاصة بالكشف عن الإصابات بوباء كورونا، و أنه هو نفسه اللواء الذي كان لا يتوقف في خطاباته لوسائل الإعلام عن الإمكانيات الهائلة المرصودة لهذا الجيش و قدراته الكبيرة على مواجهة أشد الأوبئة و الأمراض فتكا بالبشرية.
غير أن تدوينة مدير الصحة بالجيش فتحت بابا للنقاش الإعلامي، و آخر للنقاش النقدي على مواقع التواصل، حيث تم الكشف من طرف إعلاميين عن مجموعة من الحقائق العجيبة داخل الجيش و سلوكه غير المفهوم، في ظل اشتداد أزمة الوباء على الشعب الجزائري داخل البؤر المنكوبة، كما هو الحال في البليدة و الجزائر العاصمة، و وهران و سطيف و مستغانم. هذه الأخيرة التي يتحدث المواطنون بها عن مشاهد مروعة داخل المستشفيات، و تقول الحقائق أن المساعدات الصينية التي وصلت إلى الجزائر تم تحويلها و تخصيصها لكبار ضباط الجيش الجزائري بشكل حصري، و أن تلك المساعدات و الأطقم الطبية جرى نقلهم مباشرة بعد الوصول إلى المنتجع الصحي “عين نعجة” حيث يعالج كبار الجيش المصابين بالوباء في سرية كبيرة، وهذا يؤكد أن الوباء قد تغول داخل صفوف الجيش بعد أن أسقط كوادره الذين يخضعون للرعاية المستشفى – المنتجع بعيدا عن الإعلام.
و تشتد الفضائح بعد فتح النقاش حول قضية الأمين العام لوزارة الدفاع الجزائري، الجنرال “عبد الحميد غريس”، الذي خضع لعملية جراحية بمستشفى جامعي بدولة سويسرا، و طالب من إدارة المستشفى السويسرية أن يمددوا فترة نقاهته إلى أسبوعين، و هو الطلب الذي رفضته إدارة المستشفى، ليدخل مرافقو الجنرال – باسم الدولة الجزائرية- في مفاوضات مع إدارة المركب الصحي الجامعي، لكن جميع المحاولات بتمديد فترة النقاهة باءت بالفشل، و عللت إدارة المشفى رفضها بأن الطاقم سيكيف خدمات المركب الإستشفائي الجامعي حتى يكون جاهزا لاستقبال المصابين بمرض كورونا المستجد بسويسرا، و كتبت الصحافة السويسرية بكل سخرية عن الحادثة تحت عنوان “مستشفى جامعي يطرد مسؤولا جزائريا و يرفض أمواله بسبب جائحة كورونا”…، و هي الفضيحة التي جرى التستر عليها إعلاميا بالجزائر و تم نشر أقوال كاذبة كعلاج الجنرال “غريس” في فرنسا تجنبا لإحراج الدولة و المؤسسة العسكرية الشعبية.
و زاد النقاش تطورا على وسائل التواصل الاجتماعي حيث هاجم النشطاء و المدونون الدولة الجزائرية و مؤسسة الجيش، و اعتبروا أن الذين يهينون الدولة الجزائرية و يشككون في قدراتها هم كبار الجيش، و رموز الدولة و النظام، و أن أكبر إهانة و أعظم تشكيك في قدراتها هو الذهاب للتداوي بالمستشفيات الأوروبية، و أن الشعب الجزائري عليه أن يتابع قضائيا الجنرال “غريس” و الجنرال “نزار” و الرئيس المستقيل “بوتفليقة” و كل رموز النظام ممن أهانوا البلاد خلال فترة حكمهم، و عوض أن ينفقوا الـ1000 مليار لبناء جزائر حديثة و مستشفيات على أحدث طراز، استثمروا ذلك المال لشراء خردة السلاح من الشرق و الغرب، و بناء مسجد و ملعب لكرة القدم استغرقا سبع سنوات و لم يكتمل بنائهم بعد، في الوقت الذي نرى فيه رؤساء و شخصيات من دول إفريقية يختارون المغرب للعلاج.
و حتى نختم المقال وجب أن نعرج على أمر طريف، فبعد أن استفحل الوباء في ولاية البليدة، قررت الدولة العسكرية العميقة في الجزائر أخيرا، أن تتفقد أحوال الساكنة المنكوبة، و زار الجنرال “شنقريحة” هذه الولاية، و تابع عن قرب المأساة الموجودة بها، و أعلن بأن الجيش الشعبي الجزائري سيتكلف بدعم و تقوية قطاع الصحة و أنهه سينشئ مستشفى ميداني لهذا الغرض، و بالفعل غطى الإعلام الجزائري عملية بناء المستشفى الميداني، لكن المضحك أن المستشفى بني في منطقة “البويرة” التي لا تنتشر بها العدوى بالحدة الموجودة في باقي الولايات المحيطة بالبليدة، و هو ما علق عليه الجزائريون بكل حسرة عبر القول ستنجو البليدة بإذن الله و ليس بإذن الجيش.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك