عادت المساعدات التي قدمتها الصين للجزائر من أجل مواجهة الوباء العالمي لتخلق الجدل داخل البلاد، بعد أن أذاعت قناة “فرانس24” تقريرا يفضح مزاعم الإعلام الجزائري بكونها مساعدات ضخمة، و أنها بمبادرة من الصين و من غير خلفيات سياسية أو اقتصادية، ذلك أن عدد من النشطاء الجزائريين طالبوا رئاسة الدولة على وجه الخصوص بتوضيح طبيعة المساعدات التي أرسلتها بكين إلى الجزائر، و عن سبب كشف القناة الفرنسية لدور بعض الجنرالات في إرسال الصين للشحنة التي انتهت بمركب “عين نعجة” الطبي العسكري.
و قد جاء الخبر الذي أذاعته القناة الفرنسية كون المساعدات أرسلت بناءا على طلب من قيادة الجيش الجزائري، في شخص “شنقريحة”، الذي وجه بعض الجنرالات للاجتماع مع مدراء الشركات الصينية العاملة في الجزائر، من أجل حثهم على المساهمة في محاربة الوباء، فقرر تجمع الشركات الصينية بالجزائر شراء بعض المعدات و بعض الأدوات الطبية و مواد التعقيم من السوق الصينية و شحنها على متن طائرات استأجرتها تلك الشركات الصينية لنقل المقتنيات، و هي الشحنة التي حظيت بتغطية إعلامية جزائرية كبيرة و قالت منصات إخبارية تابعة لقصر المرادية بأن الصين قدمت مساعدات طبية ضخمة للجزائر، عربونا على حسن العلاقات و تجدرها و عراقتها، و أنها سترسل في الأيام اللاحقة أطقم طبية لدعم جهود محاربة الوباء في البلاد.
كانت تلك رواية الإعلام الجزائري في البداية، لكن تحقيق القناة الفرنسية غير كل المعطيات، و تمكن صحفييها من الوصول إلى الحقيقة، التي تقول بأن نائب وزير الدفاع الجزائري “شنقريحة” تلقى تقارير من جهاز DRS، تم إبلاغه عبرها بأن غضبا شعبيا بدأ ينتشر لدى الرأي العام الجزائري حول جدوى تفويت صفقات بعشرات الملايير للشركات الصينية، في حين أن دولة الصين تقرر مساعدة إيطاليا و اسبانيا و فرنسا و المغرب و تونس و تجهز مستشفيات في عديد الدول كموريتانيا و دول إفريقيا من جنوب الصحراء، ثم تتجاهل الجزائر التي تغرق في المشاكل الاقتصادية و الصحية، و تكاد منظومتها الطبية أن تنهار، مع العلم بأن الجزائر كانت قد أرسلت شحنات من المساعدات إلى الصين في بداية انتشار الوباء، و هذه من المضحكات المبكيات حسب المدونين.
غير أن الحقائق التي كشف عنها قناة “فرانس 24″، ظلت منقوصة إلى أن قرر عدد من النشطاء نقل أخبار عن مصادر من داخل مطبخ النظام الجزائري تفيد بأن تجمع الشركات الصينية لم ينفق دولارا واحدا لاقتناء تلك المعدات، لأن الجزائر ببساطة مدينة لعدد من الشركات الصينية بمتأخرات مالية تتجاوز الثلاثة ملايير دولار، و أن تلك الشركات غاضبة من النظام الجزائري و ترفض أي أداء ولو من باب المساعدة الإنسانية، ليعمد “شنقريحة” إلى توجيه الأمر لمؤسسة “سونطراك” البترولية التي منحت غلافا ماليا مهما لتلك الشركات، كي تشتري مواد و تجهيزات طبية، و تقدمها للجزائر على أنها مساعدات، فقط لوقف النقاش و إطفاء غضب الشعب حول جدوى تفويت صفقات لشركات صينية بملايير الدولارات، و حتى لا تنطلق الأبحاث و التحقيقات الصحفية الدولية بخصوص هذا التناقض داخل الجزائر، و هي الخطوة التي يفسرها العارفون بالعمق الجزائري و ما يروج داخل إدارة الجيش الشعبي، بتورط جنرالات و على رأسهم نائب وزير الدفاع و أيضا تورط الرئيس الجزائري الحالي حينما كان وزيرا للسكن بين سنتي 2012 و 2017 شخصيا، في تفويت جزء مهم من تلك الصفقات مقابل عمولات ضخمة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك