نعلم جميعا حد الاتفاق أن الظرف لا يتحمل المزيد من العتاب، و أن وضع قضيتنا الراهن سيئ للغاية و أن أي كشف المزيد من العيوب سيجعلنا أكثر قلقا و أقل صبرا، و سيعرض مشروعنا الوطني للدخول في مرحلة الشك..، و نعلم أيضا أن قيادتنا ليس لها اوراق لتلعبها و تحتاج المزيد من الوقت لتفهم بأنها تسلك طريقا مسدودا لا مكان فيه للمبادئ و الشعارات و حق الشعوب في تقرير مصيرها …، و نعلم كذلك أن اخواننا في اللجوء يعيشون وضعا صعبا و أن النعرة القبلية لن تزيد الأوضاع هناك إلا تأزما، و نعلم يقينا أن شعبنا في المخيمات ليس له من الإمكانات ما يكشف به الأوبئة، في وقت يتحدث فيه العالم عن طاعون القرن الحديث الذي يلتهم الصين…، نعلم كل هذا و أكثر لكننا مجبرون على قول الحقيقة كاملة حتى نخلي ذمتنا.
ذلك أن وباء افتتاح القنصليات بمدن الصحراء الغربية تكاد عدواه تصيب دول أوروبا و قيادتنا لا تزال لم تفهم بعد كيف تمكن المحتل المغربي من جعل مدينة العيون المحتلة عاصمة الكرة الافريقية، حيث نشرت صحيفة “بوليتيكا مونتيكوريتي” الإيطالية، و التي تعد الصحيفة الاقتصادية الأولى بالبلاد مقالا للصحفي الإيطالي و الخبير في التحليل الإقتصادي، “ماركو بيراتو”، يدعو من خلاله الحكومة الإيطالية و الإتحاد الأوروبي لفتح قنصلياتهم بالصحراء الغربية الذي وصفها في مقاله بـ “الصحراء المغربية”.
هذا المقال كان ليمر دون أن يحقق أي أثر في نفوسنا، لو أنه كان مجرد مقال عن الصحراء الغربية، أو فيه بعض التحيز لصالح دولة الاحتلال أو لربما جاء كمقال استكشافي للمنطقة و للنزاع و يصب في مصلحة المحتل، غير أن المقال كان فيه خطابا بلغة الأرقام و أشبه بحملة اقتصادية تحث إيطاليا و دول الإتحاد الأوروبي للتحرك لاغتنام الفرص الاقتصادية المتاحة بمدن الصحراء الغربية، حيث قال الصحفي: “أصبحت العيون المغربية بوابة ولوج لإفريقيا و أضحت المحور الرئيسي للعلاقات بين أوروبا و القارة الإفريقية، و بالتالي فإن إفريقيا هي الفضاء الوحيد لمستقبل المبادلات التجارية”.
الصحيفة التي تعد من المنابر الإعلامية الاقتصادية التي تستشير معها الحكومة الإيطالية، و المعروفة بين الأكاديميات بتنظيم حوارات اقتصادية و صالونات فكرية و تساهم في تشريح و حلحلة الأزمات المالية…، وصفت مدينة العيون المحتلة بالمغربية، و الأكثر من هذا أنها تنصح الدول الأوروبية و الإتحاد الأوروبي باستغلال الفرص الاقتصادية للدخول إلى السوق الإفريقية عبر الصحراء الغربية و يضيف المقال “أن الاستقرار و الفرص هم متوفرون في المغرب”، و أشار الصحفي إلى أن المغرب ربح رهان الصراع حول الصحراء الغربية، و الدليل – حسب ما جاء في المقال- هو تواجد قنصليات لدول إفريقية وازنة في كل من العيون و الداخلة.
ما كتبته الصحيفة الإيطالية ليس مجرد مزايدات و لا حتى شراء للذمم…، لأن صحيفة من حجم “بوليتيكا مونتيكوريتي” حينما تقدم مقالا استشاريا للحكومة الإيطالية و الإتحاد الأوروبي فإنها تكون قد وضعته على هيئة تقرير استكشافي و أن مركز دراساتها أنهى كل القراءات التي منحته الحكم النهائي على أن المحتل المغربي هو الأقرب للظفر بالصراع و حسمه لصالحه و بأقل مجهود… و القيادة مطالبة بالاستعداد لكتابة بيانات جديدة ضد طموحات الدول الأوروبية التي سيفرض عليها المحتل المغربي إن هي أرادت الاستفادة من فرص الاستثمار بالصحراء الغربية فتح قنصلياتها…
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك