بقلم : أغيلاس
وجدت القيادة الصحراوية نفسها مجبرة على إيجاد ما يفسر عجزها و ضعفها و قلة حيلتها و هي تمر من هزيمة إلى أخرى دون حياء، و بعد أن اجتمع مفكروها و صحافتها و حكماءها و المنعم عليهم بمنصب مستشاري الرئاسة…، قرروا أن ما يحدث للقضية الصحراوية هو ليس من فعل سياسة القيادة و أن القضية ستكون كبش فداء لصفقة القرن، و أن الأمر أكبر من الدولة الصحراوية و من شجاعة الجيش الشعبي الصحراوي..، و أكبر من الحليفة الجزائر بكل مقدراتها و أسرار ما يوجد تحت ترابها، و أكبر من جنوب إفريقيا و منتخبها المنسحب من البطولة الإفريقية داخل القاعة، و أكبر من فهم مناضلي القضية الأغنياء بالأراضي المحتلة، و بالتالي وجب الشجب و إصدار بيان للتنديد بآثار الصفقة على مسار مسلسل السلام بالأمم المتحدة و تسببه في فتح القنصليات بالصحراء الغربية.
و حتى تكتمل الرؤيا و تتضح المعالم و يقتنع المواطن الصحراوي البسيط، فقد عهد إلى منابر صحفية ألفنا منها مسح زجاج مكاتب “الهنتاتة” بالنهار و رشقه بالليل، فقد نشرت تلك المنابر الخبر على شكل تساؤلات تقول فيها: “هل حصل المحتل المغربي على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية ثمنا لتأييده لصفقة القرن؟… لكن القارئ لن يجد في محتوى المقال ما يجيب على التساؤل و يترك ذلك لمدى ذكاءه، بل يربط المقال بين الأحداث الأخيرة التي هتك فيها المحتل المغربي ستر البيت الأصفر و أظهر ساكنه مكشوفا دون شفقة و لا احترام للمشاعر مثلما أظهر إعلامنا الوقح صور زوجة سجين الرأي “الفاظل ابريكة”…، و قال كاتب المقال الذي يبدو أنه نقل كلام كبار “الهنتاتة” في بيت الحكم بالرابوني، بأن تحركات المحتل الأخيرة و تسارع الأحداث، كان بمباركة أمريكية و أنه ما كان ليفعل فعلته في مدن الصحراء الغربية و يفتتح القنصليات و يرسم الحدود البحرية و ينظم التظاهرات و يزرع الأشجار و يطلي البيوت و يبني المدارس و المستشفيات و الحمامات…. دون أن يحصل على الرخصة الأمريكية.
هذا الذكاء المتقد لصحافة البيت الأصفر و التي أكتشفت هذا الأمر الجلل و الخطير جدا، يذكرنا بذكاء الفرق الضعيفة التي كانت تنهار أمام برشلونة و تنسب الهزيمة للحكام الظالمين المعجبين بمهارة “ميسي” و يعشقون جنون سحره و يمنحوه كل الامتيازات للفوز…، ذلك أن الواقع يشرح نفسه و يحرجنا، لأن هزيمة قيادتنا لا تحتاج إلى دعم أمريكي، و أن قيادتنا سبق و أن هزمها تجار المخدرات و الهنتاتة و مهربو الكزوار و التيدراريون و أسرة ” احمد الخليل ابريه” و المدونون الثلاثة و …، إذا ما نحن أليقنا نظرة بسيطة و وضعنا مقارنة بدائية بين دبلوماسية العدو و دبلوماسية القيادة الصحراوية، و بين من يتحكم في الأرض و الجو و يسيطر على الصحراء، و من يوجد في اللجوء، و بين من يمتلك المقدرات المالية الهائلة و من ينتظر المساعدات ليطعم شعبه… سنعرف الإجابة دون الحاجة إلى اتهام واشنطن.
الوضع مكلف أخلاقيا، لأن الحديث سيجرنا للمقارنات، و صفقة القرن لا تحتاج إلى داعم لها سواء كان المحتل أم غيره، و على الرغم من أن الرباط لم تعطي موافقتها و أجابت بطلب مهلة لدراسة المشروع و تقليبه على كل النواحي، و هي شجاعة تحسب لهم رغم اختلافنا نقر بها، لأن المحتل المغربي لو أراد فعلا حسم صراع الصحراء الغربية كمقايضة لموقفه من الصفقة، لأشترط إنهاء الصراع بضربة قاضية، و ليس البحث عن الضوء الأخضر لافتتاح القنصليات، أو ترسيم حدود أو غير ذلك…، و المعطيات تفيد بأن أمريكا أقوى دولة في العالم حاليا و لا يمكن معارضة أي مشروع لها من طرف أي دولة كانت.
لهذا فصحافتنا بالرابوني مطالبة باحترام عقولنا، و التعامل مع القارئ الصحراوي بما يليق و مستوى نضجه، حتى لا يحدث تغليط للرأي العام و لا تمرر أفكار خاطئة، لأننا أمام تحدي كبير يكشف لنا مصيبة الكفاءات التي تعانيها الدولة الصحراوية و السيطرة المزمنة للهنتاتة على مفاصل الدولة و تسليطهم الإعلام الرديء على المواطن الصحراوي لاعطاءه مهدئات و تنويمه في العسل عبر تغذية شعوره الدائم بالنصر، رغم أن الوضع يحتاج إلى عملية تشريح حقيقية لمعرفة الداء و العمل على علاجه بإرادة وطنية مهما كلف الأمر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك