إلى حدود يوم الإقتراع، بقي “عبدالمجيد تبون” هو الحصان الأسود في الانتخابات الرئاسية الذي سيفوز بنسبة جد مريحة عن باقي منافسيه، رغم توالي الفضائح في محيطه الانتخابي و تواصل الاستقالات داخل فريقه المكلف بالحملة، و تسريب بعض النشطاء كلام عن حالة غضب و هستيريا داخل قيادة الجيش، بسبب تورط ابن “تبون” في قضايا فساد بعد أن اضطر القاضي التحقيق المكلف بملفات فساد العصابة إلى استدعائه لأكثر من مرة و التحقيق معه، على خلفية تورطه في صفقات عمومية مشبوهة و استفادته من تزكيات غير قانونية، بعد هذه التراكمات.
و مع ذلك كان الجيش يضع خطة بديلة، حيث أعطى أوامره إلى حزب FLN، المعروف بولائه للمؤسسة التي يديرها “القايد صالح”، لدعم المرشح “مهيوبي” بكل ما أوتي من قوة بعدما تم الإتفاق مع المرشح على تفاصيل المرحلة القادمة وفق خارطة طريق “القايد صالح”.
الوثيقة المسربة من قيادة الحزب تؤكد أن “ميهوبي”، كان سيكون مرشح الجيش، إذا ما حدتث مفاجئات في الشأن الجزائري، خلال يوم الاقتراع…، و في حال سقوط “عبد المجيد تبون” بناءا على ما تقدم من كلام، و ازاحة “بن فليس” على خلفية قضية الاختراق و العمالة لصالح قوى مخابراتية أجنبية، كان الطريق سيصبح سالكا أمام حصان السباق الجديد (مهيوبي)، و الذي كان من المنتظر أن يبرر فوزه بوجود قاعدة جماهيرية لحزب “الأفلان”، حيث تم تسريب الوثيقة المؤكدة للخبر، إلى وسائل الإعلام الجزائرية موقعة من الأمين العام بالنيابة للحزب “علي صديقي” في صورة مذكرة، موجهة إلى أمناء المحافظات واللجان الانتقالية للحزب في مختلف محافظات البلاد، تدعو الوثيقة أعضاء الحزب إلى”المشاركة بقوة في الانتخابات ودعم المرشح “عز الدين مهيوبي”، الأمين العام للحزب المعروف اختصاراً بـ “الأرندي”.
و يتحكم حزب FLN في كتلة ناخبة تقدر بمليون بطاقة تصويت تعرف بانضباطها و التزامها ببرامج الحزب، و تخضع لتوجهاته و خطاباته و تناصره في الاستحقاقات و تؤازر مرشحيه في المواعيد، و تشكل قاعدة جماهيرية قوية من أصل 24 مليون ناخب مسجلة في الجزائر، رغم العزوف الشعبي الذي تم تسجيله يوم الاقتراع، بحيث لو ان السلطات كشفت عن الرقم الحقيقي للمصوتين لكانت نسبة المشاركة كارثية و غير مسبوقة في الانتخابات الرئاسية بالجزائر، بعدما لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات التي خصصت للجاليات يوم 08 ديسمبر 2019 نسبة 0.79%، و هي النسبة التي أثارت سخرية نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، و قالوا أنها تعادل بنسبة الكاليسوم في لتر من الماء، و أطلقوا حملة “لنجعل انتخابات 12.12 تعادل نسبة الكولسترول في الدم”.
و رغم هذه التطورات، و تواصل الاحتجاجات إلى ساعات متأخرة من ليلة الاقتراع، فقد أكد قائد الجيش في كلمته يوم الأربعاء 11 ديسمبر، تمسكه بمشروع الانتخابات بالقول: “إن الخيرين أفشلوا مناورة العصابة التي كانت تحاول فرض الحالة الإستثنائية للتمسك بالسلط”، مضيفا أمام مجلس الوزراء “مناورة عملت العصابة على تنفيذها من خلال محاولة فرض الحالة الاستثنائية، من أجل التمسك بالسلطة ولو على حساب أمن واستقرار البلاد”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
صورة الوثيقة المسربة
