حمى التنقيب عن الذهب تخلق من جديد أزمة و تثير الكثير من الجدل، بين القيادة الصحراوية و الشعب الموريتاني الغاضب من المطاردة الهليودية التي قامت بها قوات الجيش الشعبي الصحراوي لبعض المواطنين الموريتانيين، من ممتهني التنقيب عن المعدن النفيس، و الذين عبروا الحدود الموريتاني إلى منطقة (كليبات الفولة) 180 كلم كيلومتراً شمال من مدينة ازويرات الموريتانية.
و كان الجيش الشعبي الصحراوي قد استخدم خلال تلك المطاردة الذخيرة الحية، و هاجم سيارات دون سابق إشعار، معتبرا المنقبين عناصر دخيلة و تهدد أمن المنطقة، و رغم أن قوات الجيش الصحراوي لم تفلح في إيقاف أي منقب إلا أن المطاردات تسببت في فقدان أحد السائقين الفارين سيطرته على السيارة و هو يسير بسرعة جنونية لتنقلب به مخلفة قتيلان و ثلاثة جرحى متفاوتي الخطورة.
وقام مقاتلو الجبهة يوم السبت المنصرم و إلى يوم الأحد بملاحقة المنقبين الموريتانيين، و مداهمتهم في الأماكن التي لجئوا إليها، واحتجزوا 16 سيارة في منطقة “ميجك”، غير البعيد من الحدود الموريتانية، فيما أكد موقع “الزويرات ميديا” الموريتاني نقلا عن مصادر مطلعة، أن جبهة البوليساريو منحت للمنقبين الموريتانيين الذين احتجزت سياراتهم وصلاً، وأعطتهم مهلة 3 أشهر للعودة ومعهم مبلغ 300 ألف أوقية قديمة من أجل الإفراج عن تلك السيارات في سابقة من نوعها في العلاقات بين القيادة الصحراوية و الدولة الموريتانية.
و أكدت المصادر أن الجبهة احتجزت السيارات على دفعتين 8 سيارات خلال يوم السبت المنصرم، كما احتجزت يوم الأحد 8 سيارات أخرى، بينما فشل مقاتلو الجبهة مساء الاثنين في اللحاق بسبع سيارات تابعة لمنقبين موريتانيين، و هي المطاردات التي استمرت لأربعة أيام متوالية و بشكل غريب، حيث أثارت العملية التي تستهدف المنقبين الموريتانيين عديد التساؤلات في الصحافة الموريتانية، و يرى نشطاء و مدونون من الشعب الموريتاني أنها حملة مقصودة من الجيش الشعبي الصحراوي و تستهدف القرار السياسي الموريتاني الذي يحاول قادته البقاء على نفس المسافة من طرفي النزاع في قضية الصحراء الغربية.
و يضيف النشطاء في تدويناتهم و تعاليقهم أن موريتانيا كانت دائما تمد يدها لمساعدة قيادتنا الصحراوية في أزماتها، فيما تلقى معاملة مجحفة من القادة الصحراويين الذين يبحثون عن الأسباب لإلحاق الأذية بالشعب الموريتاني، الذي تقاسم معهم أكثر من مرة الأحزان و الأفراح و شاركهم المصير، و اعتبر المدونون أن القيادة الصحراوية غير صادقة في مبادلة النظام الموريتاني نفس المشاعر الأخوية، و أن الشعب الموريتاني لا يستحق تلك المعاملة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”