Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ليلة سقوط المينورسو… !! (الجزء الثاني)

بـقـلـم : بن بطوش

     يقول الرائع “جورج برنارد شو” : “عندما تتعود على التعاسة و تنسجم مع اليأس…، تأتيك السعادة لتعكر مزاجك  !!”… و هذا ما أراد “الهنتاتة“-الأقزام أن يفعلوه بنا؛ بعدما رأوا الشعب الصحراوي يحتضن بكل حب و بكل سلام هذه الهزيمة و يُقبّْل جبينها، و يشكر المولى عز وجل أنها جاءت مشرقة و ناصعة كضوء الصباح…، و كعادتهم و مثل جميع مواقفهم و وفاءا منهم لطباعهم السمجة…، نشر زبانية البيت الأصفر بالرابوني بيانا ورديا يصفون فيها الهزيمة السوداء بإرتياح يحسدهم عليه قصر المرادية، الذي نشر بيانا يُسمَع منه الصراخ، و بين سطوره تكاد تنطق العبارات بالفحش السياسي و الدبلوماسي، في مشهد أقرب إلى ما جاء في شهادة الصحفي اليساري،“جان دانيال“، الذي قال في مذكراته أنه كان رفقة الرئيس الجزائري “إبراهيم بوخروبة” (الهواري بومدين) يوم 16 أكتوبر 1975، بجانب التلفاز عندما ألقى ملك المغرب “الحسن الثاني” خطابه آمرا بتحريك 350 ألف مغربي بإتجاه الصحراء الغربية، حينها دخل الرئيس الجزائري في حالة من الهستيريا الممزوجة بلسان فاحش يكيل السباب و يمعن في الألفاظ النابية، و ختم شهادته بأنه رآى “بوخروبة” يقفز و يلعن من شدة الغضب، ليبقى السؤال : هل “نجل بوبغلة“، عند رؤيته يد السفير الأمريكي تعلن “الفيتو” ردا على المقترح الروسي، لعن و شتم أيضا؟“، كما فعل “بوخروبة“، بعد أن أدرك بأن “المينورسو ” تم تقييدها بالفيتو الروسي و أجهز عليها الفيتو الأمريكي …؟، و هل أزبد “تبون” و قفز من مكانه غضبا؛ مع العلم أن التقرير الطبي الألماني يقول بأن عليه أن يمشي ببطء بعد بثر أصابع قدمه زمن الطاعون “كورونا“.

     ما أشبه اليوم بالأمس، و من لا يتعلم من دروس التاريخ يستحق الإذلال و الإهانة، و كم من مرة نبهنا فيها قيادتنا الصحراوية إلى أن الثنائي “تبون/شنقريحة” سيجهزان على قضيتنا الصحراوية بسبب غباءهما السياسي و إصرارهما على التعنت و ادعاء القوة…، ذلك أن الحليف الجزائري كان له ردة فعل مزدوجة و متناقضة، كشفت ضعف نخبه و قلة حليته و تشتت رأيه و جنوح سفينته و هوان مستشاريه، حيث أن الإعلام الرسمي بالجزائر الذي يخضع لإملاءات الأجهزة السرية بالبلاد، و مقالات الصحافة التي تخرج من “ثكنة بن عكنون“، هتف للفيتو الروسي و تحدث عن نصر إستراتيجي، و قال أن الرباط و أمريكا و فرنسا و بريطانيا تعرضوا لشر هزيمة…، بينما تأخر قصر المرادية في إصدار بيانه، و هو دليل حالة الارتباك والتيه و ضعف الرؤيا وصعوبة التوقع و الفهم التي سبّبها البيان السريع الذي صدر عن القصر الملكي بالرباط، فجاء نص البيان الجزائري أشبه بمرثية “أبي البقاء الرندي” التي وثق بها سقوط الأندلس و التي مطلعها :

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ *** فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إِنْسَانُ

هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتَهَا دُوَلٌ *** مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ.

     تنافر المواقف بين قصر المرادية و البيت الأصفر بالرابوني و الإعلام الرسمي الجزائري، يكشف حجم الضرر الذي تسبب فيه الفيتو الروسي؛ فالكل ركض فرارا في إتجاه عكس الآخر و لم يستطع أي أحد تحمل مسؤولية إستخدام الفيتو الروسي، كما يقول المثل الحساني “إيلى جا لعياط من الكدية لهروب امنين“، و ياله من هروب… وثقته البيانات التي كانت فرارا عشوائيا بإتجاه المجهول و بدون شرح واضح للوضع، و حتى نَصْدُقُكَ القول أيها القارئ الكريم، فإن ما فعله المحتل المغربي في مجلس الأمن يصعب قراءته بسرعة البديهة، و يبدو كعمل مركب و كثير الأهداف و شديد التعقيد في إستراتيجيته الشمولية، التي كان ركنها أمريكا و روسيا و امتد تأثيراتها إلى إسبانيا.

     فالرباط كانت تريد التخلص من “المينورسو” التي عجزت عن وقف الهجمات بين طرفي النزاع، و بسبب الموقف السلبي لهذه الآلية الأممية أمام القرار الإسباني بتجنيس الصحراويين، و أيضا بسبب رفض الأمين العام “غوتيريس” – شخصيا – إعتبار قرار التجنيس جزء من خطة إستعمارية – إسبانية للعودة إلى الصحراء الغربية، عبر التحكم في جزء كبير من شعبها بتمويل جزائري، و أيضا بسبب غضب الرباط من ضعف الأمم المتحدة و رفضها التعليق على أزمة سبتة و تخصيص جلسة إستماع في ما جرى يوم 30 – 31 يوليوز 2026…، و إقتناع الرباط أن أسلوب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”  في فرض الأمر مهما كانت الضغوط هو الأكثر نجاعة.

     هذا الفيتو الروسي جعلنا نكتشف مستوى من الصراع بين الرباط و الجزائر و مدريد لم نكن نرى منه غير الجزء الذي يُسمح للإعلام بتداوله، إذ كانت حربا مخابراتية شرسة و صراع نفوذ طاحن، تؤكده المعطيات الجديدة التي تحصلنا عليها، أهمها يشرح السبب الذي جعل الأمين العام الأممي، بعد فشل مجلس الأمن في تمديد مهمة البعثة، ينشر بيانا غاضبا سعى به لإزعاج الرباط، فاعتقدنا نحن الصحراويون أنه حاول به إصلاح ما أفسده تقريره الذي حمل القيادة الصحراوية و الجزائر نتائج تأخر التسوية في الملف، و الذي كان قد قال فيه بعبارات صريحة أنه “يُحمِّل البوليساريو و الجزائر عواقب التماطل للوصول على حل يرضي الجميع“، و أضاف أنه يدين بشدة الهجوم على السمارة.

      لكن السبب الحقيقي الذي جعل “غوتيريش” يغضب من الرباط و يعود للتذكير بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره غير القابل للتصرف، الذي نسيه في تقريره ليضمنه في بيانه و يكرر الحديث عنه مرتين…، هو إعلان الرباط رسميا دعم مرشحة الإمارات العربية يوم 27 أكتوبر 2026، أي يومين فقط قبل الفيتو الروسي، و هو ما أزعج كثيرا الأمين العام الذي يدعم الأرجنتيني “رافائيل غروسي“، و الرباط دعمت مرشحة الإمارات دعما للعلاقة بين البلدين و أيضا لتسهيل حصول الرباط على المقعد غير الدائم المتنازع عليه مع ليبيا، فأراد “غوتيريش” إظهار غضبه للموقفين؛ الأول أمر خلافته و الثاني أن الأمين العام أراد تمديدا تقنيا للبعثة الأممية المينورسو إلى أكتوبر القادم، من أجل أن يجد لها مبررا في جلسة أكتوبر، لكن الرباط رفضت بالقطع و أرادت وقف النقاش في مجلس الأمن حول الملف، و هذا ليس تحليلا بل معطيات ننقلها لكم عن الإعلام الأمريكي، و إنسحاب “المينورسو” دون تحقيق أهداف تواجدها، هو إعلان رسمي على فشل الأمم المتحدة في حل الأزمات.

      و بخصوص “الهنتاتة” الذين خرجوا علينا عبر المنصات الاجتماعية، ممن أعجبهم بيان الأمين العام الأممي، وظنوا أنه وثيقة أممية تؤكد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، نخبرهم بأن البيانات هي مجرد أراء و ردود أفعال، و لا تعتبر وثائق رسمية، و الوثيقة الرسمية التي صدرت عن الأمين العام هو تقريره السنوي الذي إتهم فيه القيادة الصحراوية بإقتراف الأعمال العدائية، و أدان موقف الجزائر و إعتبر قصر المرادية سببا في التماطل و عدم التوصل إلى حل، أما البيان فهو مجرد بلاغ صحفي يعبر عن رأي و لا يلزم أي طرف في الملف.

      و نحن نحاول تفكيك الفيتو الروسي و ندرس آثاره و ما جرى من أحداث إرتبطت به، فاجئنا بيان القيادة العسكرية لشرق ليبيا الذي تؤكد فيه، أن جيش شرق ليبيا وقّع إتفاقات عسكرية – إستراتيجة مع النيجر لحماية حدود ليبيا و النيجر، و هي المنطقة التي تنتشر فيها القوات الجزائرية، الشيء الذي جعل الإعلام الفرنسي يتوجس من مصير الجيش الجزائري و يتحدث عن إمكانية وجود مؤامرة ضد هذا الجيش، الذي أصبح ملزما بعد هذا الاتفاق بعدم الانسحاب لمراقبة الوضع في الميدان، و قد يضطر الجيش الجزائري إلى رفع أعداد الجنود الجزائريين في النيجر، لأن دخول ليبيا “حفتر” إلى النيجر معناه دخول السلاح الإماراتي و المغربي و التركي، و بالتالي قد تنقل الرباط معاركها مع الجزائر إلى مستنقع النيجر.

     و قبل أن نفهم ما حدث في النيجر، أعلن الكريملن أن طائرة وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قد حطت في مطار الدار البيضاء أثناء عودته من أمريكا إلى موسكو، و أنه إلتقى هناك بوزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” الذي إستقبله بالتمر و الحليب و الإبتسامة…، لهذا فإن كل من يتحدث على أن الفيتو الروسي فاجأ الجميع، عليه أن يُمنع من التعبير عن رأيه…، صدقوني الرباط لا تترك الفرصة للصدفة !!……(يتبع)

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد