بـقـلـم : بن بطوش
حين أخرجت قيادتنا في المخيمات جموعا كبيرة من الصحراويين منتصف ليلة 21 أكتوبر 2026 للإحتفلال بالنصر الأممي، بعد أن روج “الهنتاتة“- الأقزام لخبر أن المسوّدة تضم بندا يدعو الرباط إلى الخروج من الصحراء الغربية و منح الشعب الصحراوي حق تقرير المصير في إستفتاء شعبي يتضمن خيار الإستقلال…، حينها كنا قد تحصلنا على النسخة الأصلية من المسودة التي حرّرها حامل القلم، الولايات المتحدة الأمريكية، و يدعمها “أصدقاء الصحراء” بالإجماع، و لم ننشرها للشعب الصحروي لتفند ما روجه “الهنتاتة” من إشاعات؛ لأن ما فعله الأقزام كذب بواح، و لم نجرؤ على النشر لاعتقادنا أن القيادة الصحراوية تحاول ان تغير شيئا بتلك الهبة الشعبية، و لم نكن نشاء أن نضع هذا الشعب الكريم المُهان أمام واقع أن المسودة فيها من الأهوال ما لا طاقة لنا به.
القرار الأممي الذي سيعتمده مجلس الأمن في إجتماعه الليلي المقبل بتاريخ 31 أكتوبر، سيؤكد أننا كشعب صحراوي أنفقنا نصف قرن من أعمارنا نحمل في عقولنا و أكتافنا لعنة هذه قضية؛ إذ كلما اعتقدنا بأننا وصلنا نهايتها حتى تبدأ فصولها من جديد، و كأننا نجسد في هذا العصر ، ما حصل في الأسطورة اليونانية حينما حمل “سيزيف” صخرته و صعد بها الجبل و في كل مرة كانت تتدحرج منه إلى السفح فيعاود المحاولة و يعيش عذابا لا متناهيا؛ إذ كلما صعدنا في جبل النضال زادت أوجاعنا و زاد قهرنا إلى أن ترهقنا تلك الأحمال فنتعثر و تسقط و تعود إلى سفح الجبل ثم نعود لحملها…، و كل ما يفعله “الهنتاتة” الأقزام هو الإبداع في تجميل النكسات و الهزائم ليدعوا بأننا على مرمى محاولة من النجاح، فمرة أخبرونا أنها ستكون سنة الحسم (2015) فانقضت السنة ولم نشهد الحس…و بعدها أبلغونا أن لنا سوى العودة إلى حمل السلاح، فإما الوطن أو الشهادة، فأرسل “الهنتاتة” أبناءهم لأووربا من أجل الغنج و حياة الرفاهية و دفعوا بأبناء المسحوقين لمواجهة مسيرة الشيطان “يعني” التي ترانا من حيث لا نراها في حرب ظالم… و اليوم رفعوا شعار بـ “العزيمة و النضال لفرض السيادة و الإستقلال“، فلا نحن رأينا لهم سيادة، و لا نحن شعرنا أن ثمة ما يدل على قرب الإستقلال، حتى أن أصبح أبعد طموحنا نهاية أكتوبر أن لا يجلدنا مجلس الأمن بعنف…
و كل ما إستطاعه “الهنتاتة“-الأقزام بتوجيه من البيت الأصفر المنقوع، أمام قوة و جبروت حامل القلم الولايات المتحدة الأمريكية و معها حلفاء الرباط فرنسا و بريطانيا، و بدرجة أقل الصين و روسيا اللذان يساعدان الرباط بالصمت و عدم إظهار أي إهتمام بملف الصحراء الغربية حتى لا تتأثر شراكاتهم مع المحتل..، هو مراسلة سفيرة اليونان “أغلايا بالتا” التي ترأس بشكل مؤقت مجلس الأمن، و الإحتجاج عليها، لدرجة تظهر مدى وهن و ضعف قيادتنا الهرمة و حلفاء الحليف الجزائري، اللذين لم يستطيعوا إتهام أمريكا أو الصراخ في وجهها بأن المسودة التي حررتها موجعة و ظالمة للقضية و الشعب و المشروع و الحلم الصحراوي.
و كان القياس أن يكتب “الهنتاتة“-الأقزام للأمين العام و لمبعوثه الشخصي و أن تعمم المراسلة على ممثلي الدول الدائمين بمجلس الأمن كما جرى العرف، لعلمهم أن اليونان لا حول لها و لا قوة، و يكفي التذكير بأن القرار الأممي 2797 الأخير تم تمريره حينما كانت الجزائر تترأس مجلس الأمن، و التي صوّتت أيضا – مكرهة – على القرار، و نحن هنا لا نرمي بالباطل، لأن جلسة التصويت لا تزال في الذاكرة الرقمية لأرشيف الأمم المتحدة، بالصوت و الصورة…، و هذا ما يدفعنا لطرح سؤال يكشف جديد المسودة التي أرعبت القيادة الصحراوية، حتى نسبر أسرار القرار الأممي الذي يطبخ على نار هادئة منذ أشهر، و لكي نفهم كذلك أسباب صمت قصر المرادية بشكل نهائي عن المسودة الأمريكية… !!؟
فمستجد القرار الذي سيخرج من رحم مجلس الأمن خلال الأيام القادمة، سيتضمن فقرات تُعلن تشييع تقرير المصير عبر تنظيم الاستفتاء إلى مثواه الأخير، و يتضمن خمس فقرات يجوز نعتها بأنها خطيرة جدا على مشروع الدولة الصحراوية، لكنها مجرد إمتداد للقرار الأممي 2797 الذي يمكن إعتباره أخطر قرار على الإطلاق غيّر مجرى الأحداث في هذا الملف، و أن ما ستتضمنه توصيات مجلس الأمن هو مجرد تأكيد على أن ذلك القرار هو ما حسم الصراع في الملف لصالح مقترح الحكم الذاتي، و اليوم نحن أمام تداعيات ذلك القرار حيث سيتم تغيير مهمة البعثة الأممية، و تحويلها من MINURSO إلى MINUSO أي من بعثة أممية لتنظيم الإستفتاء إلى بعثة لتنزيل الحل السياسي، و سيتم منح الأمين العام الأممي مهلة إلى غاية 15 يناير 2027 لتقليل عدد موظفي البعثة إلى النصف و دمجها مع المكون الذي سيتم تجهيزه للمهمة الجديدة، فلا تجديد للبعثة.
و لعلها المرة الأولى التي سيلوح فيها مجلس الأمن بالعقوبات و يهدد االجزائر و قيادتنا الصحراوية في حال رفضهما أي تجاوب أو إمتثال للتوصيات التي تنص على فرض مقترح الحكم الذاتي كمرجعية نهائية للتفاوض، خصوصا في نسخته المنقحة التي قبلت الرباط بتعديلاتها، مع إلزام الجزائر و البوليساريو بعدم التدخل في عمل مفوضية اللاجئين التي ستطلق إحصاءا للساكنة الصحراوية فوق أرض اللجوء؛ إذ حددت التوصيات مهمتها في ستة أشهر، و هذا الأمر أزعج كثيرا القيادة الصحراوية و الجزائر، خصوصا و أن التوصيات تدفع بإتجاه التهديد بوقف المساعدات الدولية عن اللاجئين الصحراويين في حال رفض الإحصاء قبل الآجال المحددة في خطة العمل.
غير أن الجزء الذي أرعب قيادتنا و النظام الجزائري معا، هو إدانة دول مجلس الأمن و ليس الأمين العام أو المبعوث الأممي لهجوم السمارة المحتلة، يوم 05 مايو 2026 و إعتبار مجلس الأمن ذلك الهجوم الذي تم بإستخدام ثلاثة قذائف، إعتداءا “إرهابيا” و ليس عملا عسكريا في إطار حرب بين طرفين… يعني أن الدول الخمسة داخل مجلس الأمن لديها النية لإعلان تنظيمنا السياسي (جبهة البوليساريو) منظمة إرهابية، و أن الجزائر دولة داعمة و راعية للإرهاب في حال رفض توصيات مجلس الأمن أو في حال أي ردة فعل تُخالف السمع و الطاعة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا الجديدة على الفايسبوك باستعمال الرابط التالي: