Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

برامج السباق الرئاسي تحبس أنفاس القيادة الصحراوية

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          قضية الانتخابات الرئاسية الجزائرية و ما يحيط بها من غموض يمنحنا كشعب صحراوي حق وضع الأسئلة المصيرية أمام قادتنا بالرابوني، حتى نتجهز نفسيا و سياسيا و إعلاميا لما قد يقع مستقبلا من تغييرات في القناعة التضامنية للنظام الجزائري مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، و رغم أننا لا نشك قيد أنملة في صفاء النوايا و صدق الانتماء و قوة الدعم المقدم من بلاد المليون ونصف شهيد للدولة الصحراوية، إلا أن هنالك مؤشرات طفت على سطح النقاشات السياسية بالجزائر جعلتنا نحاول اعادة تحليل المعطيات بهذا البلد و دفعتنا إلى طرح سؤال المستقبل المبهم لقضيتنا وسط البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة.

          فالمرشحون الخمسة في الجزائر أطلقوا حملات انتخابية قوية، رغم المعارضة الشعبية الكبيرة من الشارع التي تهدد بإفشال الاقتراع و عدم الوصول إلى حل نهائي يمكنه أن يقنع الشعب بتعليق الحراك، و القبول بالرئيس الذي ستفرزه الصناديق، غير أن السباق الانتخابي يصطدم بالشكوك التي يضعها قادة الحراك و النشطاء بعد قراءتهم لنوايا النظام الحاكم و بالخصوص تدخل الرجل القوي بالبلاد ” احمد القايد صالح”، و الذي يريد حسب نشطاء الحراك أن يفرض مرشحه “تبون” على الشعب، و أن يعيد إنتاج نظام جزائري جديد شبيه بنظام “بوتفليقة”، و يبررون سوء نية “القايد صالح” بالحملة الإعلامية القوية التي يقودها الإعلام الرسمي في تحيز واضح لهذا المرشح، حسب قادة الحراك.

        و تضيف المصادر أن المعارضة قرعت ناقوس الخطر في الجزائر ضد “القايد صالح”، و أتباعه الذين يريدون حسب نفس المحللين الإجهاز على مشروع الدولة المدنية و إيقاف إطلاق الجمهورية الثانية و الاستمرار على نفس الحال و الوثيرة…. فالمرشحون الأكثر حظا في السباق الرئاسي لانتخابات 12 ديسمبر المقبلة، هم بالترتيب، رئيس الحكومة السابق “عبد المجيد تبون”، و رئيس حزب طلائع الحريات، “علي بن فليس” و وزير الثقافة السابق والأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي “عز الدين ميهوبي”، ثم رئيس حزب جبهة المستقبل، “عبد العزيز بلعيد” و أخيرا ممثل الإخوان “عبد القادر بن قرينة”،  وجميعهم يمثلون وجه النظام، الذي يحاول الحراك اقتلاع جذوره بعدما نجح في الدفع بـ “بوتفليقة” للاستقالة بتاريح 02 أبريل من هذه السنة، لكن عودة السياسيين القوية إلى الساحة السياسية عبر الترشح لرئاسة البلاد يحبط النشطاء الجزائريين و يؤكد بأن النظام الجزائري متفرع جدا، و متمكن من الحياة السياسية للبلاد و أن أسرة “بوتفليقة” ليست  سوى فرع من فروع هذا النظام و ليست النظام كله.

       نعود إلى متسابقي الرئاسيات الجزائرية و بالضبط الأسماء التي تعتبر الأقرب للظفر بكرسي الحكم، و هم الثلاثة الأكثر شعبية بعدما حصلوا بسهولة على التزكيات و لم يجدوا أي صعوبة في وضع ترشيحاتهم، يتصدرهم “تبون” رئيس الحكومة الأسبق الذي عينه بوتفليقة في 25 ماي 2017، ليقيله بعد 80 يوما من تعيينه بتاريخ 15 غشت 2017، دون مبررات و من غير أن يكون هناك سبب وجيه يتطلب تلك الإقالة المفاجئة، و قد عزى “تبون” الأمر فيما بعد إلى صراعه مع “الأوليغارشية” الجزائرية، و أنه دفع ثمن برنامجه الإصلاحي القاضي بفصل المال عن السياسة و السلطة.

      لكن “تبون” اليوم غير الرجل الذي قاد حكومة سنة 2017، إذا قدم ولائه المطلق لقائد الجيش حسب المنابر الإعلامية الدولية و متتبعي الشأن الجزائري، و أنه يلقى دعم هذا الأخير الذي يراهن عليه لرئاسة  البلاد حفاظا على مصالحه و مصالح اطراف اجنبية و تجنب المسائلة.

      و بالنسبة للقضية الصحراوي، فما يجب الانتباه له هو  أن “تبون” من أصول مغربية، منحدر من مدينة فاس، و ظل ينادي بحسن الجوار مع المغرب، و طالب أكثر من مرة قبل دخوله السباق الرئاسي بالتطبيع مع الجارة الغربية للجزائر و فتح الحدود، و إحياء مشروع المغرب العربي الكبير، إلا أنه كان يرسل في ذات الوقت إشارات داعمة للقضية الصحراوية و لم يسبق أن سجلت عليه معاداته للشعب الصحراوي أو تنكره لقضيتنا خوفا من نعته بالمتعاطف مع أصوله.

       غير أن باقي المتسابقين في الرئاسة و بالخصوص “علي بن فليس”، المرشح الأقوى و المنافس الأبرز  لـ “تبون” على كرسي البلاد، و الذي تعهد بحل البرلمان في حالة انتخابه و تحرير القضاء و فتح الحدود مع الجيران و إنشاء مغرب عربي كبير، حيث قال في حديث مع جريدة “البلاد” الجزائرية: إن “المطلوب هو حسن الجوار مع المغرب وتونس ومالي وموريتانيا، وجميع البلدان الأخرى”، مشددا على ضرورة تكثيف العلاقات مع المغرب، قائلا: “الملف المغربي الجزائري يجب أن ينظر إليه كاملا، ومن الضروري التفاوض والنقاش”، هذا الرأي الذي يراه القادة بالرابوني مثيرا للجدل و غير مريح.

        فيما يزيد حجم الشك لدينا بالمخيمات مع المرشح المثقف و الأديب “عز الدين ميهوبي”، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالنيابة، الذي خاض حملة ترشيحه بملصق يضم خريطة المغرب العربي، تضم الصحراء الغربية كجزء من المغرب، و الذي عبر عن رأيه الصريح أكثر من مرة إذا يتشابه مع رأي “عمار السعداني” و يمثل التيار المعادي للقضية داخل الجزائر و الذي يراهن على هذا العداء للحصول على الدعم الشعبي.

          و في ذيل السباق نجد ممثل الإخوان “عبد القادر بن قرينة” الذي فضل اختيار شعارات مناوئة لطواحن الفساد بالجزائر ظنا منه أن الحملة التي يقوم بها عبر مراهنته على الصراع مع بارونات الفساد داخل البلاد، لكنه ارتكب زلة كبيرة في بداية حملته بعد نعته للشعب الجزائري بالأغبياء.

           هذا هو الوضع الحالي للمرشحين و نحن لا نزال لم نفهم العقيدة السياسية التي تجري بها الأحداث و ما قد تفرزه، لأن المرشحين حتى الآن لم يكشفوا عن كل نواياهم و لم يقدموا ما يتلج صدورنا، و أن حملة من العداء ضد القضية الصحراوية قد بدأت تتعاظم منذ أن ظهرت ملامحها بعد احتفالات نهائي كرة القدم على الحدود بين المغرب و للجزائر.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم :

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد