Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

اذا خسرنا ”موراليس” لا يجب أن نخسر بوليفيا..!!!

بـقـلـم : أغيلاس

             شوهد “بيل غيتس” مالك أضخم شركة تكنولوجيا حواسيب و برمجيات في العالم و هو يبحث عن أكسل عامل لديه في مؤسسته، كي يكلفه بمهمة شديدة التعقيد و الصعوبة، فتعجب منه كبار موظفيه و سألوه السبب..، و المؤسسة لديها من الخبراء و العلماء ما يكفي لإنشاء فريق بحث عن الحل، فأجاب : “انا دائما أختار الشخص الكسول لفعل المهمة الصعبة، لأنه سوف يجد طريقة سهلة لفعلها… فالعلماء يبحثون عن الحلول العملية و المكلفة…”، فماذا لو أننا منحنا قضيتنا المعقدة و المتشعبة و المحيرة لأكسل قائد صحراوي، ماذا لو نفذنا هذه النصيحة، هل سيجد لنا حلا سريعا و سهلا و غير مكلف…؟ لأن معضلة قضيتنا في جوهرها هي أزمة قيادة و نخب، فقادتنا يفقهون كثيرا و يعتبرون أنفسهم علماء الأرض و خبرائها السياسيون و الدبلوماسيون و العسكريون، و هم في الأصل تعوزهم الحيلة و المشورة… ماذا لو أننا ببساطة نظرنا لهذه القضية من جانبها السهل… هل سنجد لها حلا ممكنا.

          الكل يذكر تلك الصورة الشعبوية للرئيس  البوليفي “موراليس” و هو يلمع،  بمعية نائبه  “الفارو غارسيا لينيرا”،  أحذية الأطفال، كانت لحظة أثارت الإعجاب كثيرا، و عندما خطب في الشعب بعد أن انتخب سنة 2005 رئيسا للبلاد، و هو السياسي المعارض و النقابي الذي لا يتوقف عن اللغط و الدفاع عن اليد العاملة و المسحوقين في بوليفيا، هاجم بشراسة الرأسمالية الحديثة بالقول:  “أسوأ عدو للإنسانية هو الرأسمالية، هي المسؤولة عن الاحتجاجات الشعبية كما يحدث في بلدنا، ثورة ضد النظام، ضد نموذج النيوليبيرالية ، والتي تعتبر تمثيلا للرأسمالية المتوحشة، إذا لم يستوعب العالم هذه الحقيقة، فإن هذا يعني انتهاكا يوميا لحقوق الإنسان الأساسية”.

          غير أن ما دافع عنه خلال حملته الانتخابية لم يكن هو نفسه البرنامج الذي أراد تطبيقه على أرض الواقع، و مثل جميع الرؤساء اليساريين أخفق في الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي الذي كان  ابناء شعبه  قد بدأوا يعيشونه مع سلفه …، وسط  كل هذا الوضع كانت بوليفيا تساند قضيتنا الصحراوية منذ سنة 1982، باعتبار أن قادتنا ينتمون إلى الجناح اليساري العالمي الذي يعادي الليبرالية المتوحشة التي يكرهها “موراليس”، لكن دعم بوليفيا لقضيتنا الصحراوية  في عهده  كان واضحا و يمنحنا التوازن المطلوب على الصعيد الدولي و بالخصوص يمنحنا الحضور في أمريكا اللاتينية و بالتالي التأثير في مواقف واشنطن.

        غير أن الرياح التي عصفت في السنوات الاخيرة بالأنظمة اليسارية في أمريكا الجنوبية…، و ستأتي على كل حصون المذهب الاشتراكي بهذه القارة، بدأ من فنزويلا، حيث يحاصر “مادورو” كسجين سياسي داخل قصر الحكم، بينما سلمت كوبا رقبتها بعد وفاة الزعيم “كاسترو” إلى واشنطن، التي طبعت مع هافانا اقتصاديا و أصبح منذ سنة 2017 المواطن الكوبي بإمكانه أن يحصل على وجبة في مطاعم ماكدونالدز، و أصبح بمقدوره أن يشاهد أفلام هوليود و أصبحت شبكة الإنترنيت متاحة للجميع بعدما ربط العملاق الأمريكي البنية التحتية لكوبا بحباله العنكبوتية، و في هذا الربط الكثير من الرمزية السياسية و الإيديولوجية و الإقتصادية…، كل هذا التهجين الأمريكي للنظام الكوبي أثر كثيرا على باقي الأنظمة الاشتراكية بأمريكا الجنوبية، الشيء الذي جعل الشعب البوليفي يثور ضد “موراليس” و جعل الشعب الفنزويلي يثور على “مادورو”.

          كل هذا الكلام نسوقه كي نشرح للقارئ الكريم كيف تخدم الظروف  الدولية مصالح المحتل المغربي في قضية الصحراء الغربية و كيف تهب العواصف  عكس ما تشتهيه سفينة القيادة الصحراوية و تزيد من أزمتها، و لأننا لا نمتلك قادة بمستوى ربابنة السفن الذي يناورون في اعتى العواصف البحرية، فإن العدو يستغل الفرصة و يضرب بأذرعه الاقتصادية  هذه الدول التي بدأت في إنتاج أنظمة رأسمالية و بدأت في التخلص من ماضيها الشيوعي الذي أفرز لها مشاكل اجتماعية و اقتصادية و لا حصر لها، و اليوم يفر الرئيس البوليفي من وطنه كلاجئ سياسي بالمكسيك، و نصبت المعارضة الديمقراطية “جيانين أنير” نفسها رئيسة مؤقتة للبلاد، معلنة عن نهاية حقبة “موراليس” و بداية عصر الديمقراطية على الطريقة الأمريكية.

          محزن جدا أن نقول هذا الكلام، و المحزن أكثر أن لا نجد حلا يمكننا من العودة إلى الوضع السابق على الأقل، نحن اليوم محبطون جدا لأن كل أمالنا و كل أحلامنا أصبحت مجرد طموح للعودة إلى العهد السابق و الوضع الأول حينا كنا حركة ثورية ألهمت عديد الشعوب و لم تخدمنا، و لا نزال نعاني ويلات الخيار الأول، و إذا كنا فقدنا عديد الأصدقاء في أمريكا اللاتينية فإننا فقدنا قبلهم أصدقاء في إفريقيا، و ثورة الجزائر تخيفنا جدا و قد تفرز مفاجئة مرعبة تحرمنا حتى حق اللجوء الذي بقي لدينا، و مع انقضاء الأسابيع الفاصلة بين الشعب و الصناديق، يصبح وضعنا أسوء و يزيد خوفنا و كأنها الولادة الأولى للقضية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم :

[email protected]

 

 

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد