Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بعد انتهاء مهلة إيداع الملفات هل ستجري الانتخابات الرئاسية الجزائرية وفق المخطط لها ؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      قبل رحيله عن هذا العالم، لخص الأنيق “نزار قباني” حالة الأمة العربية في عبارته الشهيرة: “نحن تلك الأمة التي تمسح الزجاج بالجرائد، و تقرأ من الفنجان…”، و نضيف على ما قاله، انه لو كتب له ان يعيش ليرى ما يحصل اليوم في الجزائر، لقال بابتسامته المعهودة و صوته ذو الرنة الخشنة: “مليون و نصف شهيد كي يحرروها من فرنسا  ليمنحوها لعسكري يحمل شهادة الرابع الابتدائي”، دولة خرجت مسيراتها كي تسقط حكم “بوتفليقة” الذي بلغ من العمر 82 سنة، فانقض على حكمها عسكري يبلغ من العمر 80 سنة، فيما تنزيل الدستور اتى برجل آخر  لا يسود و لا يحكم و منهك بالمرض، “بن صالح”، الذي يبلغ  هو الآخر من العمر 78 سنة… أي بلاد أصبَحَتِ يا جزائر الثوار؟!!!

      كل ما ناضل من أجله الحراك في الجزائر يكاد ينهار، بعد أن حدد “القايد صالح” تاريخ 12 ديسمبر 2019 لإجراء الانتخابات الرئاسية، و لم يجد في طرح هذا الأمر معارضة من الأحزاب الرسمية بالبلاد، بل دفع  بالإعلام الى التطبيل لهذه الانتخابات التي  جعلت حراك الجمعة  25 أكتوبر  2019 ، “يهتف لا للانتخابات تحت رعاية العصابة”، و “لا للانتخابات التي تفرز مزيدا من العصابة”… و هذا الخوف يراه الخبراء و متتبعوا الشأن الجزائري، شرعي و مقبول، لأن كل المؤشرات تدل على أن الانتقال الديمقراطي لا يمكن أن يحدث بهذا الشكل، خصوصا و أن الوجوه التي وضعت ترشيحاتها للانتخابات، تكرس مفهوم الدولة العميقة، و تزيد من مستوى الشك في نفوس الجزائريين، و هذا يجعل الوضع حسب المحللين يحتكم لقراءتين لما قد يجري من أحداث خلال الأسابيع المقبلة، و ما قد نراه من تطورات إبان الإنتخابات التي دونما شك ستكون استثنائية و تعليمية حسب المتتبعين.  

      و البداية ستكون بوضع قراءة للأسماء المرشحة، حيث  كان آخر أجل لوضع الترشيحات  هو منتصف ليلة السبت 26 أكتوبر، لكن رغم أن عدد المرشحين الحاصلين على التزكيات و المستوفين للشروط، قد بلغ 22 مرشحا، و هو رقم غير يسير، فإن 18 مرشحا من أصل 22 لم يضعوا ترشيحاتهم إلا في اليوم الأخير، أي أنهم انتظروا قرب انتهاء المهلة من أجل الحسم في ترشحهم للرئاسيات، و هو الأمر الذي يجعل متتبعي الشأن الجزائري يتهمونهم بعدم الجدية، أو بتعبير آخر أن الجميع ينعتهم بلعب دور  أرانب السباق، بعد أن ركز الإعلام المحلي و الدولي المنافسة بين قطبي السياسة الجزائرية “بن فليس” و “تبون”.

      و هذا الحال جعل النشطاء الجزائريين داخل البلاد و حتى خارجها يجمعون على أنها ستكون انتخابات غير نزيهة، و أن الرئيس قد يكون تم اختياره بشكل مسبق، و يعزز النشطاء هذا الطرح باعتقال المناضل و المجاهد “لخضر بورقعة”، و الذي تم فك شفرة اعتقاله من طرف الصحفي و الناشط الحقوقي الجزائري “سعيد بن سديرة” الذي أكد له “بورقعة” أن جماعة “القايد صالح” و “شنقريحة” اتصلوا به و اجتمعوا معه و طالبوه بتزكية “تبون” من أجل تقديمه كرئيس مقبل للبلاد، لكنه رفض لعب الدور و خيانة الجزائريين، الشيء الذي جعل “القايد صالح” يغضب و يهدده و يزج به في السجن، حتى لا يبوح بما جرى في ذلك الاجتماع و أيضا عقابا له على رفض الأمر.

      و يضيف المدونون أن “عبد المجيد تبون” الذي أعلن رسميا ترشحه لمنصب الرئاسة، كان قد بدأ حملته الانتخابية بشكل مبكر على الإعلام الرسمي و بمباركة من “القايد صالح”، و ذلك بعد أن جرى الترويج له كأحد ضحايا عصر “العصابة”، و ودافع عن سمعته بالتبرؤ من المناصب التي تقلدها إبان عهد “بوتفليقة”، بعدما أشار إلى أنه كان مرغما على القبول بها، فيما تلك الحملة التي قادها لـ “بوتفليقة” و تزكيته لرجل مريض و التطبيل له، فهي كبوة سياسية وجب مسامحته عليها.

      غير أن المدونين يرون أمرا غير منطقي في ترشح “عبد المجيد تبون” و يتعلق الأمر بجمعه للتزكيات، حيث استطاع جمع ما يزيد عن 123 ألف توقيع، أودعها لدى السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، في زمن قياسي، فيما استطاع “بن فليس”  جمع 102 ألف، رغم غضب الشارع الجزائري على الرجلين و سخط الحراك و مناداته بمحاسبتهما و محاكمتهما لأنهما جزء من “العصابة”…، رغم كل هذا حصل “تبون” على 123 ألف توقيع… و بسهولة، حيث يرى النشطاء في الأمر خيالا علميا مبالغا فيه، للترويج له كأبرز مرشح.

      و يفتي شعب الفايسبوك من الجزائريين بأن “تبون” حصل على التزكيات بأمرين لا ثالث لهما؛ فإما أن تلك التزكيات وهمية و لا وجود لها، و وجب فتح تحقيق لتأكيد الأمر، و إما أن الرجل استخدم المال لاستمالة الشعب و الحصول على التوقيعات، و في كلتا الحالتين المصيبة عظيمة، و مشروع الانتخابات النزيهة أصبح محض شعارات، لأن التزكيات إذا ما كانت وهمية فبدون شك سيكون “القايد صالح” من أمر بملئها و استعان بسجلات الدولة المدنية، ليمنح رجله السياسي مسافة من المصداقية، تسمح له بالدخول للانتخابات دون مضايقات تذكر، و هنا وجب التحقيق مع “القايد صالح”.

      و لأننا أمام حالة دولة غير ديمقراطية و يسيطر فيها الجيش، فالمحاسبة ستكون – في حال الاقدام عليها-   عملية انتقاء لأكباش الفداء، أما إذا ما استخدم “تبون” المال للحصول على التزكيات فسيكون أيضا بمباركة “القايد صالح” و قد تكون أموال الدولة المبددة، و في هذه الحالة أيضا و جب جر “القايد صالح” إلى محكمة البليدة و محاسبته على دعم المرشح بأموال الدولة و عدم الحياد و التدخل في الانتخابات الشعبية.

      و أمام هذا الوضع يبقى الشعب الجزائري مستمرا في نضاله و يقود الحراك الذي يرفض بشكل مطلق انتخابات في ظل الظروف القائمة، و استمرار المؤامرات على الشعب الجزائري، و هنا يبقى السؤال، هل سيخرج 123 ألف موقع لـ “تبون” للتصويت يوم 12 ديسمبر، و هل سنتعرف عليهم، أم أن الشعب سيقاطعها بالمطلق و يكشف المؤامرة بأن التزكيات مجرد خيال، و بالتالي سيدفع بـ “القايد صالح” إلى الجنون، أو لربما يخرج الجيش للتصويت بزي مدني… فكل شيء وارد في جزائر “القايد صالح”.  

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد