بـقـلـم : أغيلاس
في تقريره الاخير بخصوص قضية الصحراء الغربية وصف الأمين العام الأممي الوضع في المنطقة بالمستقر و يتسم بالهدوء، و أضاف أن الاستثمارات بالإقليم مستمرة من طرف حكومة المغرب، و هو الأمر الذي استغله إعلام الاحتلال للترويج له كنصر جديد ينضاف إلى إحباطات القيادة الصحراوية في صراعها الدبلوماسي، و أضافت صحافة الرباط أن هذا التقرير يستند في شقه الأكبر على ملاحظات المبعوث الأممي “هورست كوهلر” المستقيل، و الذي ترك مذكرات للأمين العام، يشير فيها إلى الجانب الاقتصادي الذي كان يرى فيه الجانب المشرق من الصراع و الذي يمنح للشعب الصحراوي متنفسا يسمح له بالخروج من مستنقع المعانات و الحرمان و الاعتماد على المساعدات الدولية، على اعتبار أن من أولويات الأمم المتحدة هو رعاية الشعوب و دعم المبادرات التي تمنحها العيش بكرامة.
و في الشق الثاني من تقريره، عرج الأمين العام على قضية الإرهاب و ما تمثله منطقة الساحل و الصحراء لتجار المخدرات و السلاح و الهجرة و الإرهاب، مع توجيه اتهامات ضمنية للقيادة الصحراوية بتوفير نوع من الحماية و الرعاية لتجار المخدرات، و أيضا بتوفير مناخ يسمح بنمو بذرة الإرهاب، خصوصا و أن بعثة المينورصو، حسب مصادر صحفية، رفعت عديد التقارير إلى الأمين العام حول الحروب الدائرة داخل المخيمات، و بالأراضي المحررة بشأن خطوط الإمداد بالمخدرات و مناطق النفوذ و السيطرة على الشحنات، التي يتم توجيهها في الغالب إلى إفريقيا جنوب الصحراء أو إلى مواطن التوتر بكل من ليبيا و سوريا و مالي…
الإشارات التي قدمها الأمين العام الأممي بخصوص الإرهاب و الاستقرار النسبي للمنطقة، و وصفه المحتل بالطرف المتعاون مع بعثة المينورصو الأممية، تدل على أن التقرير الأممي تأثرا كثيرا بالجائزة التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل القبض على أمير الجماعات الإرهابية المبايعة لزعيم “داعش”، و التي تجعل الأجهزة الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي تشكك في وجود علاقة بينها و بين قيادتنا في المخيمات، بالنظر إلى التطورات الحاصلة في قضية العلاقات العسكرية بين حزب الله و الجيش الشعبي الصحراوي.
و ما جعل التقرير يميل في كفته إلى المحتل المغربي بشكل بيِّن، هو إشادة الأمين العام في فقراته بالاجتماع الوزاري المنعقد بتاريخ 25 مارس بمراكش، و الذي عرف مشاركة 28 وزيرا حيث رفع الاجتماع توصياته إلى الأمم المتحدة، يفوضها بشكل كامل في النزاع و يمنحها الحقوق الحصرية لحل القضية بشكل سياسي، يتماشى و التوجهات الدولية، و كان هذا الإعلان قد تبنته 37 دولة إفريقية، بالإضافة إلى مسؤولين دبلوماسيين يمثلون المناطق الإفريقية الخمس، و هذا في حد ذاته يعتبر نكسة لأصدقاء القضية الصحراوية، بعدما أصبح النصاب الإفريقي يصب في مصلحة المحتل، و يزداد مع تراجع الدول التي لم تعد تهتم بالقضية الصحراوية بسبب تراجع الدبلوماسية الجزائرية المنشغلة بالشأن الداخلي للبلاد، و أيضا يظهر أن الاجتماع الموازي الذي عقد يوم 24 مارس بدولة جنوب إفريقيا و ضم دول مجموعة “سادك”، كان بدون فائدة و لا جدوى، و مجرد فقاعة إعلامية موجهة للشعب الصحراوي.
و رغم قوة التقرير الذي رفعه الأمين العام الأممي لمجلس الأمن، و إلى اللحظة لا تزال القيادة الصحراوية تغط في النوم العميق، و لا يمكن القول بأنها تعاني أعراض الصدمة، لأننا كصحافة و رأي عام صحراوي..، كنا على يقين بأن الأمين العام الأمم سيقدم تقريرا كما العادة يضع الكثير من مساحيق التجميل للمحتل و يكدر صورة القيادة، بعد الفضائح الأخيرة التي هزت المخيمات و التي توجد على كل الصفحات الإلكترونية حتى أصبح القاصي و الداني يعرف بأن قيادتنا ترعى بشكل أو بآخر تجارة المخدرات، فيما أمريكا تتجه لتكشف خيوط الإرهاب داخل المخيمات، بعدما كشف المحتل خيوط الاختراق الشيعي للجيش الشعبي الصحراوي، و كل ما بقي الآن، أن تنطق صحافة البيت الأصفر و تشهد زورا، و تقول لنا بأن التقرير جاء ليتوافق مع الانتصارات الأخيرة للقضية، انتصارات لم نشتم رائحتها و لم نرى غبارها…
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك