Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المحتل المغربي يحقق اختراقا جديدا لنادي حلفاء القضية الصحراوية بافريقيا … و القيادة تكتفي بالقول:”مجرد نصر إعلامي”.

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      جلست سيدة بسيطة في مقعدها بالطائرة و أحضرت لها المضيفة وجبة غذاء كانت ضمنها  قطعة حلوى بيضاء ثلجية، فظنت المرأة أنها جبنة، فأخذت الخبز و بدأت تغمسه في قطعة الحلوى، و كان بجانبها شاب أنيق تظاهر بأنه لم يرَ ما فعلته المرأة العجوز خوفا على جرح كبريائها.. و بعد ثوان أخذ هو الآخر قطعة الحلوى من صحنه و هو يعرف ماهيتها و بدأ بتناولها بالخبز،… فضحكتْ المرأة ثم التفت إليها قائلا : سيدتي لماذا لم تخبريني أنها قطعة حلوى وليست جبنة؟،  فقالت المرأة : وأنا كذلك حسبتها في المرة الأولى جبنة مثل ما حصل معك تماما..!!

      بالتأكيد كان الشاب يعرف أنها ليست جبنة، ويعرف أن جلوسه بجانب تلك المرأة هي رحلة وتنتهي، ويعرف أن هذه الأخيرة مجرد امرأة بسيطة، لكنه عمل بقول “سفيان الثوري”: “ما رأيت عبادة أجل وأعظم من جبر الخواطر”… و هذا ما تحتاجه القضية الصحراوية اليوم و أكثر من أي وقت مضى…، جبر خاطرها، و أن نغض الطرف عن ما يحصل لها، و أن نمد ذراعنا الصحفي لقيادتنا كي تضع رأسها عليه و نمنحها ما نستطيعه من العطف و المواساة، و أن نكثر العتاب على مملكة “ليسوتو” لنطفئ حرقة ما حدث….

      فرغم ما كتبته الصحافة بالرابوني و هي ترثي غدر دولة ليسوتو و تخليها عن الشعب الصحراوي، بعدما كانت في الصفوف الأولى الداعمة لقضيتنا في المحافل الدولية، و كان صوتها- رغم صغر حجم هذه الدولة- في الإتحاد الإفريقي يجلجل من أجلنا و يضيف للقضية الزخم و الدعم المطلوب لتحقيق التوازن، و الاقتراب من النصاب على الأقل حتى لا تميل الكفة إلى المحتل كل الميل.

      لكننا في صحافتنا – مع كامل الأسف-  لسنا صحافة جوائز، و لا صحافة ندابات، و لم نكن يوما نتصدق بالمقالات على القيادة لأجل تبرير فشلها، سنعتذر من القيادة إن لم نكن الصحافة المطلوبة لجبر كبرياء البيت الأصفر…، و سنكون أكثر نفعية للدولة و الشعب الصحراويين  بتشريح النكسة و تحليل المصاب، و منح الوصفات…، لأن ما كتب في الصحافة الصفراء للقضية مذل و مخزي، و حين تكتب شبكة إخبارية عن الحدث و تقول “أن بيان مملكة ليسوتو لن يكون ذا أهمية إعلامية حتى و إن أرادت دولة الاحتلال الترويج له في حملة دعائية”، ندرك أن الوخزة أصاب وجعها القلب، و أن صحافتنا تحاول امتصاص الصدمة نيابة عن القيادة، و تقديمها للشعب الصحراوي على أنها نكسة ممتعة و مفيدة من أجل رفع اللياقة الدبلوماسية و المناعة الوطنية، غير أن الشبكات الإعلامية و مجلاتنا كل ما استطاعت كتابته كان نوع من الصراخ فرضه وجع المصاب.

      ما قامت به حكومة “ليسوتو” يمكن تصنيفه في المنطقة الحمراء، كتصرف دبلوماسي دولي بالغ الخطورة، و الأمر لا يحتاج في فهمه إلى عمق كبير أو إلى فطنة شديدة، و أي مواطن صحراوي سيعرف السبب فقط بنقرة بسيطة على خرائط محركات البحث، ليعلم أين توجد “ليسوتو” جغرافيا فوق هذا الكوكب، و نوع حكمها و تاريخها…، لأنها دولة تنتمي إلى التجمع الاقتصادي “سادك”، الذي يعتبر آخر البؤر الاقتصادية الداعمة للقضية الصحراوية و حياد ليسوتو يجعل هذا التجمع يتفتت و يضعف صوته داخل الإتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى أن المجموعة تمثل الحزام الأنجلوفوني غير القابل للاختراق من طرف المحتل المغربي، و قرار “ليسوتو” يؤكد أن المنطقة مهددة بالاختراق، و أن العمق الاقتصادي للمغرب أثر كثيرا في وحدة المنظمة.

      لكن النقطة التي تجعل ما حدث شديد الخطورة، أن مملكة “ليسوتو” تقع في جوف دولة جنوب إفريقيا، و أن العلاقة بين الدولتين أشبه بالعلاقة بين الجنين و أمه، أي أن “ليسوتو” مرتبطة جغرافيا و ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و عسكريا و مخابراتيا… بدولة جنوب إفريقيا، و رغم كل الإحاطة التي تقوم بها جنوب إفريقيا لتلك المملكة، فقد نجح المحتل في انتزاع حيادها في القضية، بمعنى أنه تمكن من الاختراق و الوصول إلى أصعب حكومة داخل مجموعة “سادك”، و أن أكبر المتشائمين بيننا لم يكن ينتظر حدوث هذا الأمر، و هو أشبه بدخول بيت عائلي و انتزاع أحد الأبناء أمام الأهل دون أن يستطيع أحد ردع الزائر، و من هذا المنطلق فإن المأساة داخل القيادة كبيرة، و الحزن مضاعف، و أن نفس الأمر داخل حكومة “بريتوريا”.

      تزداد صعوبة القرار مع الوصل في الشرح إلى دولة جنوب إفريقيا، و كيف وصلت الدبلوماسية المغربية إلى مملكة ليسوتو و استطاعت استمالتها، لأن قرارها بالتراجع خطوة إلى الوراء و الالتزام بالحياد و عدم دعم القضية الصحراوية في المحافل الدولية و داخل اجتماعات الإتحاد الإفريقي و المجالس الحقوقية الدولية، بل و التصريح بأنها تؤمن بدور الأمم المتحدة في الوصول إلى حل عادل، يؤكد بأن دولة جنوب إفريقيا أصبحت ضعيفة جدا و شديدة الوهن، و أن نظام “جاكوب زوما” قضى عليها تماما قبل أن يترك كرسي الحكم، و أن ما يروج في الصحافة عن الانهيار الاقتصادي لها حقيقي و ليس مجرد دعاية، و أن المحتل المغربي ضرب في المكان الذي لم نكن نتوقع أبدا و كانت ضربته موجعة جدا و شديدة التركيز و الدهاء.

      نحن لا يهمنا ما قدمه المحتل من وعود و منافع لتلك الدولة الصغيرة كي تقبل بلعب هذا الدور الحيادي، بقدر ما يهمنا حجم المهانة و المذلة، لهذا قيادتنا اليوم لا تحتاج إلى جبر خاطر أو جبر كبرياء، و لا إلى العطف الصحفي بدعوة الشعب للصبر و السلوان على هذا المصاب، و نسيان ما حدث في كأس شاي…، و التمني أن يكون مجرد قرار عابر…، بل نحن في حاجة إلى قول الحقيقة مهما بلغ ضررها، و وضع الأصبع في عين الجرح، بأن هذا الجيل من القادة و المناضلين لا يعرف فنون الملاحة الدبلوماسية، و أنهم منشغلون عن القضية و الشعب الصحراوي بمصائبهم الشخصية و لهثهم خلف الأموال و الجوائز و التوشيحات الدولية، و أنهم جنحوا بالسفينة هذه المرة كثيرا… و قريبا سيصدمونها مع صخور الحقيقة… و لن نستطيع بعد ذلك معها أي إصلاح. 

 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
  

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد