Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لغز اختفاء البرلماني ”بهاء الدين طليبة” يفتح باب التأويلات ضد ”القايد صالح”.

بـقـلـم : أغيلاس

          يجري تداول صورة لبعض المهاجرين السريين الذين تركوا الجزائر بحثا عن “الإلدورادو الأوروبي”، لكن تلك الصورة يظهر فيها شباب في عمر الزهور و هم يسجدون على سواحل إيطاليا، حيث علق أحد المدونين يبارك لهم وصولهم آمنين بالقول : “الحمد الله لأنهم خرجوا من بلاد المسلمين و وصلوا إلى بلاد الكفار، اسجدوا لله حمدا و شكرا فقد دخلتم أرضا لا يظلم فيها أحد”، ذلك المنشور صادف مطالعتي لأخبار فرار النائب البرلماني “بهاء الدين طليبة” و كيف أنه فر من الجزائر تاركا خلفه الجاه و السلطة و الثروة و النفوذ، و دخل التراب التونسي، بطريقة “لحريك” يعتزم الوصول إلى السواحل الأوروبية… لقد أحيى الله الشعب الجزائري إلى أن  بدأ يرى مسؤوليه يفرون متخفيين إلى البلدان المجاورة، و قد يرى الشعب الجزائري في المستقبل، ما بقي من “العصابة” على قارب هجرة سرية، و هو يتلقى المساعدات من طاقم البحرية لخفر السواحل الإسباني أو الإيطالي…

          قضية النائب البرلماني “طليبة” أصبحت تثير الشك الأوروبي و تحظى بمتابعة إعلامية دولية، خصوصا و أن الخبراء و المتتبعين للشأن الجزائري يريدون ربطها بعدة مواضيع، أبرزها قضية مقتل الجنرال “جمال عمرون”، الذي كان يشغل منصب مدير وحدة صناعة الألبسة العسكرية بالعاصمة الجزائرية، و أيضا يتم ربطها بالأحكام الأخيرة التي صدرت في حق “السعيد بوتفليقة” و “طرطاق” و “توفيق” و “لويزة حنون”، ثم أخيرا هناك ما أراد ربطها بقضية وفاة والي عنابة، و كل هذا الربط الذي يجري تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي و أيضا بالبرامج التلفزية…، الغاية منه هو محاصرة “القايد صالح” و كشف الدافع الذي يجعله يسارع الزمن لتحقيق الرئاسيات و دفع الشعب الجزائري إلى اختيار الرئيس بشكل مستعجل.

          فقد جاء في إحدى برامج التحليلية لقناة “الأمل”، بأن النائب البرلماني “طليبة” إختفى نهائيا بعد أن صوت البرلمان لرفع الحصانة عنه، استجابة لطلب وزارة العدل، بعدما رفض التنازل عنها، من أجل متابعته في قضايا فساد، لكن حسب نفس القناة فإن  ذلك النائب كان قد رفض قبل ذلك الإدلاء بشهادته أمام المحكمة في قضايا فساد و اشترط الإنصات له في قضايا أخرى أكثر تعقيدا من الفساد، في إشارة إلى خيانات سياسية محتمله من كبار القادة، لما أصبح يعرف جزائريا بـ “محاكمة القرن للعصابة”، هذا الرفض و الشرط الذي وضعه جلب عليه غضب “القايد صالح”، الذي كان يطمح إلى فتح ملف له أيضا بعد الشهادة و الاحتفاظ به في السجن الاحتياطي، و من ثم متابعته بشكل منفرد و الزج به في السجن لسنوات طويلة، و يبرر الإعلام المحلي الجزائري رغبة “القايد صالح” في سجن “طليبة” كون النائب البرلماني كان يستخدم اسم أسرة قائد الجيش للحصول على الامتيازات و المنافع، و أنه أيضا كان أحد اتباع “السعيد بوتفليقة” و الجنرال “توفيق”.

         غير أن ما نشره الإعلام الجزائري يتعارض شكلا و مضمونا مع تلك الوثائق التي ظهرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، و التي تثبت بأن “طليبة” كان شريك أحد ابناء “القايد صالح”، و كان مقربا من أسرة قائد الجيش، و كان يحظى بدعمه الكامل، و يمتلك العديد من أسرار الأسرة، و يضيف المدونون على تويتر و فايسبوك أن رواية فرار  هذا البرلماني من البلاد هي حكاية من تأليف السلطة، و أنه مختطف و يوجد في الجزائر، و احتمالية تصفيته كبيرة و الدليل على ذلك، هو توقف حسابه الفايسبوكي و عدم وضعه للمنشورات منذ إعلان فراره بالإعلام الوطني الجزائري، و يسترسل المدونون بالقول أنه تم تصفيته على طريقة الجنرال “جمال عمرون”، و هي الطريقة الخاشقجية المعدلة جزائريا.

          لكن بالنظر إلى حجم الاتهامات المصوبة إلى صدر قائد الجيش و أسرته، يكون جزءا من حكاية الاختفاء قد تم فهمها، و ذلك انطلاقا من حرب التصفيات التي دشنها “القايد صالح” ضد خصومه الأقل تأثيرا و المطلعين على الاسرار الكبيرة، ليبقى السؤال حول سبب ظهور السلوك العدواني لـ “لقايد صالح” ضد نائب برلماني خدوم لأسرته، و أضعف بكثير من العصابة التي قضى عليها في ظرف أسابيع، غير أن الجواب على التساؤل نجده في المحاكمة نفسها التي خضع لها “السعيد بوتفليقة” و من معه، حيث ذكر اسم النائب البرلماني أكثر من مرة، و تقول المصادر، أن العلاقة حينما توترت بين “القايد صالح” و أسرة “بوتفليقة”، أصبح الاول يتعامل بحذر شديد و أكثر تحفظا و سرية، و لم يستطع حتى جهاز DRS الذي كان تابعا لقصر المرادية إذاك، أن يعرف ما يحدث داخل الجيش و داخل أسرة “القايد صالح”.

         و لكي يتم اختراق قلعة “القايد صالح” قام “السعيد بوتفليقة” باستمالة مجموعة من الأشخاص من ضمنهم النائب البرلماني “طليبة”، الذي لعب دور المخبر المزدوج، حيث كان يقدم المعلومات لقصر المرادية، و كان بالمقابل يخبر “القايد صالح” بجديد المؤامرة التي يدبرها “السعيد بوتفليقة”، و كان أحد أهم المنقذين لرقبة قائد الجيش، غير أن التحقيق مع “الجنرال توفيق” و “السعيد بوتفليقة” و حتى “لويزة حنون” و “السعيد بوتفليقة” كشف عن معطيات جديدة و أسرار و وثائق قاتلة كان قد قدمها للعصابة دون أن يستشير “القايد صالح” و أبنائه، و أنه كان يوثق تلك اللقاءات و يحملها على ذاكرة مفتاح USB دائما بحوزته و لا تفارقه.

          و بناءا على هذه المعطيات فإن النائب “طليبة” أصبح يشكل خطرا كبيرا على “القايد صالح” بسبب ما يخزنه من أسرار في مفتاح USB، و أيضا بسبب ما يربطه بأحد أبناء قائد الجيش المتورط في مقتل والي عنابة، حيث تقول الأنباء أن “طليبة” كان وراء إطفاء نار غضب سكان الولاية التي قتل ابن قائد الجيش واليها، و انه قدم أموالا كبيرة للجمعيات و للحقوقيين و لأسرة الوالي، الذي تلقى صفعة على وجهه تسببت له في أزمة قلبية فارق على إثرها الحياة… لكن الغريب أن أسرة النائب البرلماني لم تتحرك بعد و لم تصدر أي تفاعل مع التطورات الحاصلة في قضيته.

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد