Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

في الجمعة الـ 32 للحراك الشعبي، المتظاهرون يرفعون شعار ”الشعب يريد إسقاط القايد صالح”

بـقـلـم : أغيلاس

       و كأن الكبير “جلال الدين الرومي” هو الذي يلهم الشعب الجزائري بحكمته العظيمة حين قال: “ليرتفع منك المعنى لا الصوت، فإن ما يجعل الزهر ينبت و يتفتح هو المطر لا الرعد”، هنا أبدع الحراك في بلاد المليون و نصف  شهيد، بعدما بلغوا مستوى النضج الذي تستوي عنده الأهداف بالإصرار، ذلك أن “القايد صالح” أراد أن يخلق، بعد الأحكام التي وزع خلالها قضائه 120 سنة من السجن على من يسميهم بالعصابة، الكثير من الصخب و الضجيج كي يرعب الحراك و يثبت بأنه يحكم البلاد بالحديد و النار، لكن الشعب،  و على طريقة الظل في علم النفس، تحول إلى خوف لقائد الجيش، فلم يناور و لم يراوغ بل فاجئ “القايد صالح” بمسيرة مليونية و صاح فيه – من غير تردد- من وسط الساحات يالقول: “الشعب يريد إسقاط القايد صالح”، ليتسع شبح الخوف في ذهن قائد الجيش بعدما أكتشف ضعف وصفته لإخافة الحراك و أصبح (حسب مقربين منه) يخشى خيانة قيادات داخل الجيش له و ما عاد يثق في أحد باستثناء اللواء “سعيد شنقريحة”.

       انطلقت مسيرات الجمعة  الـ 32 من الحراك التي حاول “القايد صالح” إضعافها بكل الوسائل و اخماد وهجها لكن العكس هو الذي حصل استعر منسوب المسيرات، و تحولت إلى طوفان يموج بالشوارع و الساحات الكبيرة للبلاد، و بكل الولايات،  و بعد ما كان قائد الجيش يحاول محاصرة الحراك في العاصمة الجزائر بمنع الوافدين من الوصول إلى قلب العاصمة، و تخويف المشاركين فيها بعد حملة الاعتقالات التي طالت عشرات الأيقونات التي تقودها و تحشد لها، و جد “القايد صالح” نفسه أمام ظاهرة معقد للحالة الجزائرية، حيث تأتي إجراءاته بمفعول عكسي وسلبي، و أصبح الحراك أكثر قوة  و تشددا…، و منتشرا بكل الولايات الجزائرية، كما أن صيت المسيرات بات دوليا و تحظى بمتابعة إعلامية دولية واسعة، لم يحققها حتى الحراك التونسي في أوج ثورة “الياسمين”.

       و الغريب حسب الإعلام الدولي و المتتبعين للشأن الجزائري، كون قائد الجيش لم يستطع فهم مطالب الشارع، رغم بساطتها و طول مدتها التي حاول فيها مرارا و تكرارا بتهور مريب قمع الحراك، و جره لأن يصبح حراك تخريبيا، و ذا طابع عنفي، حتي يحصل على الضوء الأخضر لقمعه و السبب الطبيعي للتدخل بقوة لتشتيته، إلا أن مستوى النضج الكبير الذي أبان عنه المشاركون في المسيرات، و التوعية المتواصلة و التعبئة الكبيرة التي يقودها عدد من النشطاء عبر حساباتهم على مواقع التواصل، جعل الحراك يبدو متماسكا و أكثر توهجا و تلاحما، و كلما حاولت الشرطة و القوات أن تستفز المشاركين بالهراوات و الغازات المسيلة للدموع، إلا و واجهتها الجموع بنوع من التعقل و الرزانة، باستثناء أحداث هامشية تنسب لبعض “البلطجية” الذين دسهم الجيش بين المحتجين لإذكاء فتنة الثورة العنيفة.

        و جاء الحراك بزخمه الكبير هذه المرة ردا على أوصاف قائد الجيش و زلاته في الخطابات، بعد أن وصف معارضو الانتخابات التي يدعوا لها بـ “بالحفنة القليلة” و “الأقلية المعارضة”، و هي الأوصاف التي جعلته في موقف محرج، خصوصا و أن الإعلام الدولي غطى بشكل كبير هذه المسيرات خلال الجمعة 32، حيث كتبت “لوفيغارو” الفرنسية بأن “القايد صالح” يريد فرض رئاسيات على الشعب الجزائري، و أكدت الصحيفة في مقالها “أن السلطة القائمة تمارس ضغوطا كبرى على كل من يعارضون الأجندة التي يريد تطبيقها”، و انتقدت الصحيفة بعد تغطيتها للمسيرات وصف الفريق “القايد صالح” المعارضين للانتخابات بأنهم “ثلة تريدون فرض رؤيتهم على غالبية الشعب”، عطفا على حجم المشاركة في المسيرات.

        فيما القناة الفرنسية “فرانس 24” علقت على الحراك لجمعة 27 سبتمبر، بأنه تحدي صريح لسلطات “القايد صالح”، و كل إجراءاته و قبضته الحديدية على البلاد، حيث نقلت مطالب المحتجون بالتنحي نهائيا و رفع وصايته على البلاد، و أكد الصحفي المحلل “خالد الغرابلي” أن الحراك ليس ضد الانتخابات في 12 ديسمبر كما يريد “القايد صالح”، و لكن الشعب هو ضد تنظيم الانتخابات في هذه الظروف، مع غياب ضمانات على أن تلك الانتخابات ستكون خطوة للمستقبل، و أنها ستكون بنزاهة و شفافية و لا يشوبها التزوير، و أضاف “أن قائد الجيش يتمسك بالدستور في هذا الصدد، و لكن الجميع يعلم بأن ذلك الإدعاء حجة واهية، لأن “القايد صالح” يحكم البلاد بشكل فعلي و هذا ضد الدستور”، و تساءل الصحفي في نهاية تحليله للشأن الجزائري، عن الوضع الراهن للبلاد و غياب الأفق و عن مصير النشطاء الموقوفين دون تهم و دون مذكرات قضائية، و عن استدعاء الصحفيين للتحقيق معهم في ظل غياب الحريات، و التضييق الكبير على الرأي و سياسة التهويل و الترهيب التي يمارسها قائد الجيش ضد القضاة و المحامون، و حتى ضد الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات. 

        كما يجمع الخبراء و المحللين على مختلف وسائل الإعلام الأوروبية المهتمة بالحراك في الجزائر، بأن “القايد صالح” يريد تسريع الانتخابات بحثا عن مخرج له، بعدما تورط في تنصيب نفسه الوصي الأوحد و المطلق على مستقبل الجزائر، و أنه يعيش ارتباكا حقيقيا، و الدليل أنه يريد أن يقود أحد الرجلين “تبون” أو “بنفليس” إلى قصر المرادية، بعدما أكد “بن صالح” أنه لا يرغب في خوض الانتخابات و لا طموحات له ليشغل الرئاسة الجزائرية، و هذا ما يجعل الشعب الجزائري و القائمين على الحراك – حسب الخبراء- في منتهى الغضب، لأن “القايد صالح” يعلم جيدا بأن “تبون” و “بن فليس” يمثلان تيار الفساد الذي سيطر على البلاد لسنوات طويلة و بدد مقدراتها، و يشكلان معا نواة لإعادة إنتاج نظام “بوتفليقة”، و أن الرجلان مكانهما السجن و ليس قصر المرادية.

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم:

[email protected]

 

 

 

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد