Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بالأمم المتحدة الرئيس ”ولد الغزواني” يتجاهل ذكر القضية الصحراوية و ”بيدرو سانشير” يدعو إلى حل سياسي متوافق بشأنه.

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          حكايتنا كقصة الشاب الذي أحب مسنة في السبعين من عمرها لأنها كانت ثرية و ليس لها ورثة، تحمل بطئ حركتها و ضعف سمعها و طاقم أسنانها المفكك طيلة السنوات الأربع لزواجه منها، و في النهاية اكتشف أنها قبل موتها تبرعت بكل ثروتها لجمعية تحارب الاستغلال و أصحاب المصلحة…، كذلك نحن الذين نوزع في البيت الأصفر حسن النوايا و الحب على الجيران، بعدما ظن قادتنا بأن الرئيس الموريتاني الذي انتهت ولايته سيوصي بنا خيرا، و أن خلفه سيكون أكثر جرأة في دعم القضية، لنكتشف في أول اختبار دولي لنوايا الجيران امام المنتظم الأممي أنها أضغاث أحلام، و أن الدعم الذي يبحث عنه قادتنا قال عنه العندليب الأسمر يوما “مفقود.. مفقود.. مفقود… يا ولدي”.

          فقد عقدت الأمم المتحدة دورتها الـ 74 بمدينة نيويورك الأمريكية، و أدلى القادة بخطاباتهم التي وضعوا فيها كل إنشغالات بلدانهم، و قرأ الرئيس الموريتاني تقريره بمنصة الأمم المتحدة و كنا نمني النفس بأن يتحدث “ولد الغزواني” عن القضية الصحراوية و أن يدافع عن الشعب الصحراوي، باعتبار أن موريتانيا دولة معنية بقضية الصحراء الغربية و تحضر المفاوضات و يستشيرها المبعوثون الأمميون و لها وضع ملاحظ في الجولات التفاوضية، غير أن الرئيس الموريتاني كانت له وجهة نظره الخاصة، و فضل أن ينأى بموريتانيا عن هذا النزاع و أن يتركنا في عراء المنتظم الدوالي نواجه المحتل عزّل من الدعم الأخوي لبلاد شنقيط.

          تحدث “ولد الغزواني” عن كل القضايا العربية بدأ من اليمن الجريح إلى ليبيا المنهارة مرورا بالاعتداءات على العربية السعودية و ثورة سويا التي لم تخمد بعد، و لم ينسى ما يجري في الصومال، كما كان للقضية السوادانية حق في خطابه، بينما تجاهل القضية الصحراوية و مر دون حتى أن يشير إليها بإيحاء، و دعم ما أسماه جهودا أممية في الغرب الإفريقي لإستثباب الأمن و السلام، و كأن هذا الغرب الإفريقي لا يوجد به شعب صحراوي يعاني الإهمال و النسيان و الضياع بسبب انشغال المنظم الدولي و قوة المحتل الذي كلما حاولنا أفسد علينا المحاولة.

          و على عكس الظنون جاء خطاب “سانشيز”، رئيس الحكومة الإسباني، مختلفا كثيرا و بعيدا عما أنتظره الشعب الصحراوي، الذي لا يزال يتذكر خطابه القوي الذي قدمه خلال الدورة 73 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال السنة الماضية حينما دافع بشراسة عن خيار الاستفتاء، و دعم كل ما تقوم به الجزائر و الدولة الصحراوية من أجل تطبيق خيار تقرير مصير الشعب الصحراوي، حيث قام هذه السنة بتقديم خطاب مسالم و مهادن للمحتل المغربي، بعدما دعم مسلسل التسوية الأممي، حين استبعد أي دور للإتحاد الإفريقي و دعم ما أسماه “محورية و مركزية الدور الأممي في القضية الصحراوية”.

          هذا الموقف الجديد الذي كشف عنه رئيس الوزراء الإسباني رغم أنه رجل سياسي اشتراكي، جعل المتتبعين الدوليين و حتى القيادة الصحراوية تتعجب كثيرا من تغير موقفه الكبير اتجاه قضيتنا الوطنية، خصوصا و أن دعمه للقضية  لم يكن ببعيد في الزمن، لأن خطابه الأخير بدعوته لـ “توسيع صلاحيات المينورصو كي يشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية”، يبدو انه كان مجرد “تكتيك” سياسي لإرضاء حزب “بوديموس” حتى يقبل زعيمه بالتحالف و تكوين أغلبية حكومية قوية، و بقدر ما أن ذلك التصريح لقي ترحيبا كبيرا و اعتبر فجوة و متنفسا للقضية الصحراوية، فهو اليوم يعتبر نكسة و نكوصا على الأعقاب.

          تحدث هذه التطورات و الأمم المتحدة لا تزال تبحث عن شخص يتحمل وزر الملف و يلعب دور الوساطة، بعدما تعففت شخصيات وازنة منه، و طالبت بإعفائها قبل أن تطل في تفاصيل القضية و قبل أن تناقش الدور الذي سيناط بها، ينضاف إلى هذا رحيل أحد أكبر أصدقاء القضية “جون بولتون”…، مما يشير إلى أن المستقبل سيكون قاتما للقضية و سيكون الشعب الصحراوي في نزالاته المقبلة مع المحتل غير مسنود الظهر، و يفتقد للوزن الدبلوماسي المؤثر الدبلوماسي.

         لهذا يمكن الجزم بأن القضية الصحراوية أصبحت تتراجع إلى الخلف بشكل مهول، و تفقد أصدقائها بشكل متسلسل، فيما قيادتنا تهيم في واد غير الذي تمشي فيه القضية، و نحن على بعد أسابيع قليلة من المؤتمر الوطني الخامس عشر، حيث سيخطب فينا ساسة القضية و سيخطبون فينا عن انتصارات  القضية  التي لا نراها إلا في جملهم، و عن فتوحات دبلوماسية لا تظهر إلا في تقاسيم وجوههم، و سيختمون المؤتمر بالأماني و التسويفات التي لم تتوقف قيادتنا عن بدعتها لما يقارب نصف قرن، منذ أن أطلق الرعيل الأول ثورة الوطن.

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد