بقلم : الغضنفر
مرة أخرى و لن تكون الاخيرة، ارسلت القيادة الصحراوية خلال الاسبوع الماضي ، دعما ماديا لمناضلي الارض المحتلة و جنوب المغرب و المواقع الجامعية و المعتقلين، و تكلف – كما هي العادة- الخازن الاكبر “محمد دداش “، بعملية التوزيع في سرية تامة، و تراوحت المبالغ التي تحصل عليها المستفيدون، و هم بالمناسبة نفس الاسماء التي اعتادت اقتسام الكعكة، بين 2000 درهم للمعتقلين و المعتقلين السابقين و الطلبة، و ما يقارب 20.000 درهم بالنسبة للأسماء الوازنة في منظومة النضال.
في هذا المقال سوف لن اناقش تأثير المال على النضال و كيف انه اصبح من الاسباب التي اضعفت الحراك الميداني و جعلته حكرا على الفئة المستفيدة فقط، بعد ان اصبح الخلاف حول من له الاحقية في هذا المال؟ و هل تدفع القيادة المال كأجرة للمستفيدين ام ان الغاية منه هو استخدامه في تغطية مصاريف النضال؟ … بل سأتطرق الى الورطة التي وضعت “وزارة الارض المحتلة و الجاليات” نفسها فيها بسبب هذا المال، حيث باتت رهينة لمطالب و ضغوطات هؤلاء المنتفعين و لا يمكنها التراجع عن دعمهم ماديا او تجاوزهم مادامت تعتقد بأنهم مفاتيح اي حراك ميداني بالمدن الصحراوية.
و الملاحظ هذه السنة عدم انتظام في تواريخ ارسال الدعم المادي و هو ما يجعل الوزير “البشير مصطفى السيد” و مدير مكتب كناريا “عبد الله اسويلم” في حرج مع المنتفعين بسبب التأخر في المواعيد، و هو الأمر الذي يؤكد بأن هناك ازمة مالية يعاني منها صندوق الوزارة، بسبب الوضع الاقتصادي و السياسي بالحليفة الجزائر، و كذلك بسبب الخلافات بين مؤسسة الرئاسة و الوزارة الوصية، حول أسلوب التدبير الكارتي الذي ينهجه “البشير مصطفى السيد” منذ تولية ملف الانتفاضة.
فالدعم المالي الذي تم اقراره مع اندلاع الانتفاضة الاستقلال كوسيلة لدعمها و تأجيجها، اصبح مع توالي السنوات مالا مشبوها تتكالب نفس الأسماء على اقتسامه، و أدى إلى إفراغ النضال السلمي من معناه الحقيقي، لصالح نضال ارتزاقيّ ومشروط يُرضي المموّل…، و بسبب هذا المال المشبوه تقاعد المناضلون الشرفاء عن الخوض في امور الوطن و أُنشئتْ سوقٌ لتجارة الوطنية…، و بسبب هذا المال المشبوه اصبحت النداءات و الدعوات الى التظاهر تشبه نداءات الباعة في السوق على البضاعة، فاجتاح السماسرة ساحة النضال وسادت لغتهم… و بهذا بالمال المشبوه، أسست منابر إعلامية و اختفت –كما انتشرت- بسرعة الفطر ليس بينها من تركَ أثراً خارج أرصدة أصحابها في البنوك. … و بالمال المشبوه، تم تسمين شخصياتٍ حجبت المشهد النضالي بكروشها… وهكذا، بالمال المشبوه، تَصدَّرَ المشبوهون ساحة النضال.
لذلك اقول لهؤلاء المنتفعين ان الوطن هو المبدأ والغاية، أما المال فهو أداة ووسيلة، يستطيعون شراء واقتناء ما شاءوا، وكذلك التلذذ بأطيب ما يشتهون، لكنهم لا يقدرون على شراء وطن، حتى لو دفعوا ثمن كل حبة رمل منه ذهبا.. فإن كان شهدائنا قد استرجعوا جزءا من حقنا الطبيعي والتاريخي في وطننا، فإننا مازلنا على العهد والوفاء للقسم والنضال من أجل باقي الوطن.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك