Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ما وراء الخبر…

بـقـلـم: أغيلاس

       حين لا تمتلك من الحلول غير مطرقة، فإن جميع المشاكل ستبدو لك كمسمار، هكذا قال يوما أحد اليائسين و هو يرى جميع الأبواب و قد أغلقت أمامه، ورغم أن أسلوب الترهيب و التهويل في زمن القضايا الكبرى لم يعد يجدي إعلاميا، و لم يعد يخدم أي مصلحة في أي قضية، فإن قيادتنا لا تزال تسير على النمط القديم و تنتج لنا خطابات عنترية محشوة بنخوة الإنسان الصحراوي…، و منقوصة من كل أدوات الجرأة و الإقناع، ذلك أن القناة الأمريكية “الحرة” بثت لقاءً مع السيد الرئيس “إبراهيم غالي” على أكثر من منصة إعلامية تابعة لها، و روجت له ثم وضعته على صفحة قناتها الخاصة، فلم يحقق من المتابعة طيلة أربعة أيام من الترويج له غير “2000 مشاهدة”، و هذا رقم هزيل جدا إلى درجة يجعلنا نحكم بأن الشعب الصحراوي لم يعد يصدق خطابات القيادة… و لم يعد يهتم بها.

       و حتى لا تأخذنا التفاصيل بعيدا عن المحتوى، فقد تابعنا اللقاء الصحفي مثل كل المهتمين الذين لهم غيرة على القضية و متعطشون لكل جديد لها، خصوصا و أن الحرة كانت عكس المنابر الإعلامية العالمية التي تتجنب الخوض في قضيتنا، و قررت دعوة الأخ القائد، و خصته بلقاء صحفي جردنا منه عديد الأفكار التي جاءت جوابا على تساؤلات، ألقاها الصحفي بانتقائية شديدة، و نحن الذين كنا نتوقع بأن اللقاء سيكون حواره شيقا و حادا بسبب الموقف الأمريكي الأخير، و ما نشرته جريدة “الوول ستريت” حول التوجه الدولي إلى إسقاط خيار الاستقلال، و كنا نمني النفس بأن القائد سيمنح الصحفي سبقا، بإعلان خطوات و إجراءات ضد القرار الأمريكي…، غير أن الأسئلة جاءت تقليدية إلى حد كبير و محبطة، فجردنا لكم هذه الأجوبة التي تستحق التحليل.

       بدا الرئيس مع بداية الحوار غير مرتاح، و هو يواجه أسئلة الصحفي الذي لم يقدم ما يكفي من الاحترام إلى فخامته، إذ يجالسه دون سترة، و بقميص مكشوف الذراعين و ينظر إليه بزاوية ميلان تشبه النظرة التي يستخدمها ممثلي الأفلام لازدراء محاوريهم، فيما بروتوكول الحوار يفرض على الصحفي عندما يستضيف رئيس أو شخصية من النخبة، أن يرتدي بذلته كاملة و أن يجلس بشكل مستقيم و أن ينظر إلى ضيفه بثبات دونما الحاجة إلى إحداث ميلان في الرأس من اجل الافتخار أو الاستعلاء.

       لم تكن هذه الملاحظة الوحيدة، فحتى الأخ الرئيس كان متوترا، و يبدوا عليه ضغط رهيب و هو يتحدث و يمرر أصابعه بشكل دائري على نقوش الأريكة، و عند بداية الحوار، و كما جرت العادة، كان الأخ الرئيس مجهزا جملة من التهم التي ساقها إلى المحتل، فيما عاد من جديد للحديث عن خيار الحرب التي قال عنها أنه يعرفها جيدا، و قد خبر خيارها و يعرف تكاليفها، و لكن إذا ما كانت ممرا إجباريا فسيمر الشعب الصحراوي عبره، غير أن السيد الرئيس نسي أنه و من غير حرب فإننا داخل المخيمات نعيش مآسي حقيقية، و أن هناك نقص حاد و ومزمن في الماء و الغداء و الدواء و أدوات الرعاية للأطفال و للعجائز و أن الخدمات بالمخيمات أقل ما توصيف لها، أنها منعدمة و نحن في وضع السلم، فماذا لو انها وضعية حرب…؟

       الكل يعرف ما تخلفه الحروب، و لا تخفي على أحد خسائرها خصوصا إذا كانت في مواجهة غير متكافئة، و نظيف إليها أن جزءا كبيرا من الشعب الصحراوي يعيش بالأراضي المحتلة و أن نشوب حرب بيننا و بين جيش المحتل سيسقط أي إلتزام للمحتل باحترام حقوق الإنسان، و سيتكون القيادة الصحراوية قد منحته الضوء الأخر للتأشير على تجاوزات حقوقية كما يحصل في كل بلدان العالم التي تشهد نزاعات مسلحة..، و كان القياس يقتضي خلال الحوار أن يفتي السيد الرئيس في قضايا الحريات داخل المخيمات و أن يبرر لنا توقيف المدونين الثلاث الذين يعانون في سجن الذهيبية الرهيب من الإهمال الطبي، إلى جانب قضية عريس المناضلين “أحمد ابريه الخليل” الذي يعد ملفه ثقبا أسودا في القضية الصحراوية، إلا انه كان يخضع كلامه إلى رقابة ذاتية غير مبررة، و زادت من حالة الشك لدينا.

       كما أضاف السيد الرئيس في حواره أن الشعب الصحراوي مؤمن بتقرير المصير و انه متشبث بحقه في الاستقلال، فيما الواقع يمنحنا معطيات غير التي سمعناها منه، لأن جزء كبير من الشعب الصحراوي له رأي غير الذي يراه السيد الرئيس، و يكفي التذكير بنسبة المشاركة التي حققها الشعب الصحراوي في الانتخابات التي شهدتها الأراضي المحتلة، بعدما نظمتها دولة الاحتلال تحت مضلة الانتخابات البرلمانية و الجماعية، حيث جاء في التقرير الذي رفعته المينورصو إلى الأمين العام الأممي، بأن مشاركة الشعب الصحراوي كانت كثيفة و أن الأراضي المحتلة حققت معدلات المشاركة الأعلى مقارنة بباقي مدن و جهات المملكة.

       غير أن الجزء المحرج من الحوار كان حديثه على مصير المساعدات و نفيه أي عبث بها، و استعلائه على التقرير الذي قدمته “فريديريكا موغريني” أمام الإتحاد الأوروبي مع تكليف لجنة خاصة للتحقيق، خلصت إلى أن ثلثي المساعدات يحول من موانئ الجزائر إلى وجهات غير المخيمات، و أن جزء منه يوجه إلى السوق الموريتانية و المالية فيما ضبطت ثمور و مصبرات و خيم فردية و جماعية و حليب للأطفال و معدات طبية داخل الأسواق الجزائرية خلال شهر رمضان المعظم، و صدرت بعد التقرير عديد التوصيات، و أثار الموضوع جلبة و جدال أوروبيا لا يزال قائما إلى يومنا هذا، فيما السيد الرئيس يقول أنه لا يوجد فساد في توزيع المساعدات، و الاعتراف بالأمر لا يحتاج إلى شجاعة بقدر ما أنه يحتاج إلى بعض العقلانية و المنطق حتى لا نتحول إلى مصدر سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

        و نختم ملاحظاتنا و جردنا للحوار، بالهجوم التقليدي الذي يشنه الأخ الرئيس على الأمم المتحدة و فرنسا، و نسي أن يوجه سهام التهجم هذه المرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أرسلت لنا رسائل واضحة و غير مشفرة عبر جريدة “الوول ستريت”، و هذه المرة نحن في موقعنا الإخباري من سيجيب الشعب الصحراوي بالقول أن فرنسا و الأمم المتحدة و أمريكا ليسو وحدهم المتهمين بتدمير أحلامنا، بل حتى بريطانيا التي تسبّح بحمد أمريكا، و كذا الصين التي تجنب نفسها التورط و دخول إي نزاع إقليمي بسبب قضاياها الداخلية مع “تايوان” و “هنكونغ” و “التبيت”، و أيضا بسبب طموحها التجاري مع المحتل، و روسيا التي تحاول أن تقف على نفس المسافة من النزاع، و تبدي حيادا سلبيا.

        قضيتنا لا تحتاج إلى خرجات إعلامية لمجرد الدعاية، بل نحن نحتاج إلى خارطة طريق حقيقية، و إلى رؤية مستقبلية للأحداث المقبلة، و إلى قراءة عميقة في الاختيارات المطروحة على المائدة، لأن أي تهور قد يجعل الشعب الصحراوي يدفع الفاتورة غاليا من أجياله… و لا نملك ما ندفع به غير الأجيال.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد