Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

وزير خارجية المحتل المغربي في روسيا و حديث إعلامي عن سعي الرباط لتعطيل ”الفيتو” الروسي

بـقـلـم : اغيلاس

      إن حصل هذا الأمر فسيصعب كثيرا وصف الكارثة التي ستحل بنا…، و يستحيل بعدها أن نستطيع إطفاء الحرائق التي ستشب في أوراق القضية الصحراوية، خصوصا و أننا فقدنا عامل التعاطف الذي كان يسمح لنا بالحصول على بعض المواقف النبيلة من دول تتفاوت قدراتها التأثيرية في القرار العالمي…، لكننا على الأقل كنا نجد في مرافعاتهم ما يشفع لدبلوماسيتنا، غير أن ما تسبب فيه الوثائقي “من تندوف الى العيون: طريق الكرامة”، من إحراج و عزلة للقضية الصحراوية يصعب تقييمه، و سيستمر تأثيره على وضعنا لسنوات قد تطول… و من المحتمل أن يرشح لحصد الجوائز في الملتقيات الإعلامية الدولية و قد تعمد الشبكات الإعلامية الأوروبية و العربية و حتى الإفريقية إلى بثه نكاية فينا، و هذا يضيف إلى معاناتنا أوجاع أخرى.

      و لأن المصائب تعشق مداهمتنا بتجليات متعددة و لا تأتينا منعزلة أو منفردة، فقد طار وزير خارجية المحتل المغربي “ناصر بوريطة”  الى العاصمة الروسية موسكو للمشاركة في “منتدى التعاون الروسي العربي الخامس” و التقى هناك بكبار الدبلوماسيين و على رأسهم وزير الخارجية “لافروف ، غير أن أخبارا تسربت عبر وسائل إعلام أمريكية، نقلا عن مصادر روسية تفيد بأن الرباط أرسلت وزير خارجيتها إلى موسكو، على رأس وفد رفيع من أجل مفاوضة الروس لتجميد استخدام “الفيتو” حتى يتم تمرير مشروع قرار تعكف أمريكا و فرنسا على إنجازه و سيطرح خلال الاجتماع القادم في مجلس الأمن.

      هذه التسريبات تعقب مباشرة تسريب أنباء أخرى، عن تجهيز نادي أصدقاء الصحراء الغربية في مجلس الأمن لمقترح يعزز الطرح المغربي، و يغلب مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط كإطار تفاوضي، فيما رفضته القيادة الصحراوية  التي تطالب الأمم المتحدة بتنفيذ وعودها، و تنظيم الإستفتاء من أجل أن يقرر الشعب الصحراوي مصيره النهائي، و أن لا مانع لديها ان يكون مقترح الحكم الذاتي من ضمن الاختيارات في الاستفتاء، و رغم أن القيادة تعرف مسبقا بأن خيار الإستفتاء باث مستبعدا جدا، إلا أنها أرسلت “محمد خداد” منسق الجبهة مع المينورصو إلى روسيا، لأجل تطويق التقرير الأمريكي الذي تعده واشنطن و يستجيب لطموحات المحتل المغربي.

      “ناصر بوريطة” الذي حل كلعنة على القضية الصحراوية، حيث سبق و أن نبهنا في مقالات سابقة إلى قدرات الرجل على اختراق التجمعات السياسية القوية، و أن له إمكانيات تفاوضية غير عادية؛ إذ منذ توليه دبلوماسية الاحتلال تحول المغرب من دور الدفاع إلى وضعية هجومية شرسة، و يمكن وضع تطور كرونولوجي للأحداث يثبت لنا كيف أن الدبلوماسية الصحراوية أصبح غير مؤثرة دوليا منذ أن ظهر “بوريطة” ضمن الفريق الدبلوماسي للاحتلال، إذ تمكن المغرب من لي ذراع واشنطن أكثر من مرة، و أبرز إنتصار حققه المحتل حينما قررت أمريكا في عهد “أوباما” توسيع صلاحيات المينورصو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، حينها ظننا نحن أن الرباط انتهت دبلوماسيا، لنكتشف أن الحدث سمح بميلاد دبلوماسية هجومية شرسة.

      و منذ ذلك الحدث أصبحت الرباط تهاجم القضية الصحراوية و تطاردها من عاصمة إلى أخرى و من موعد دولي إلى آخر، فيما الدبلوماسية الصحراوية التي لم تعد تستطيع رد الضربات المغربية و اكتفت بإحصاء خسائرها بعد كل هجوم شرس، و أن منذ سنة 2013 تكاد إنجازات الدبلوماسية تنعدم، و أن أبرز ما يحسب لقيادتنا كإنجازات منذ ذلك العد هو سلفيات السيد الرئيس بشاطئ الكويرة و مع اللفتة الضخمة، فيما عدا ذلك كانت القيادة تقدم على اتخاذ قرارات تنقلب عواقبها على القضية الصحراوية، و تتسبب للشعب الصحراوي في الانتكاسة، كما حصل في أزمة الكركرات، التي انتهت بانسحاب مذل لعناصر جيشنا بسبب رعونة القيادة السياسية، و كان ذلك الانسحاب أشد مرارة من الهزيمة العسكرية لو حدثت.

      و حين حاولت القيادة المناورة على مستوى الإتحاد الأوروبي و جيّشت لذلك محامون أوروبيون استنزفوا مقدرات القضية و الشعب الصحراوي، لانتزاع حكم قضائي مبهم و غير واضح المعالم، في توقيت كانت فيه أوروبا تحاول الضغط على الرباط للحفاظ على مصالحها الاقتصادية و السياسية في إفريقيا، و ما أن حصل الوفاق الأوروبي المغربي  حتى ضربت أوروبا بقرارات المحكمة الأوروبية عرض الحائط، و جددت الاتفاق الاقتصادي مع الرباط فيما بقيت الدبلوماسية الصحراوية تقلب كفيها على ما أنفقت دون أن تحصل على نتيجة ترضيها و ترضي الشعب الصحراوي.

     وصول “بوريطة” إلى هذا المستوى من الأهداف، بمحاولته تعطيل “الفيتو” الروسي خلال الاجتماع المقبل لمجلس الأمن يؤكد قدرات الرباط الدبلوماسية و امتلاكها شروط التفاوض مع أقوى الكيانات المؤثرة في القرارات الدولية، و هذه القدرات هي نتيجة للعقيدة الدبلوماسية التي أسسها لها وزير الخارجية المغربي، و هذا ما كنا نتحدث حوله في كل مرة و نجدد الدعوة إليه، بخلق النخب و تجديد شرايين القضية الصحراوية، عن طريق فتح المجال أمام الكفاءات القادرة على تقديم القيمة المضافة للقضية الصحراوية… لكن من ينصت للنصيحة… لا أحد.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد