الإتحاد الأوروبي يجدد الاتفاق الفلاحي مع المحتل المغربي و القيادة الصحراوية تطفئ غضب الشعب بمعسول الكلام
بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
كلما أحتاجه الأمر، كان جلسة تصويت للبرلمان الأوروبي… في ملف قالت لنا القيادة أنه المسمار الأخير في نعش الاقتصاد المغربي و سيحدث شرخا كبيرا بين دول أوروبا و العدو، و أن لحظة التصويت ستكون محاكمة تاريخية.. و بعدها سيحدث الأمر الذي لأجله صبرنا في اللجوء لسنوات طوال، و خلال يوم الأربعاء قال أكبر المتشائمين في صحافة الرابوني “حين تنفض أوروبا يدها من الاتفاق سنحتاج لسنوات كي نقنعها بالتعاقد معنا”، هذا الرأي رآه الجميع متشائما جدا لأننا كنا على اليقين بأن القيادة هذه المرة ستصدقنا الوعد و ستقطع شعرة معاوية التي لا تزال قائمة بين بروكسيل و الرباط.
فحضر التصويت ثم ولج الجميع قاعة الحدث، و كانت صحافتنا تنقل التفاصيل بكل أمانة للمرة الأولى في تاريخها، و طُرح الملف فنادى المنادي على برلمانيي الإتحاد السبع مائة و خمسون، إذ رفع 444 برلمانيا يده بالتصويت بنعم و عارض الاتفاقية 167، فيما امتنع 68 نائبا عن المشاركة في التقييم… كانت لحظة الفشل العظيم للقيادة و كانت النكبة الثالثة على التوالي في أقل من شهر خلال هذه السنة التي توشك أن تقتلنا منذ بدايتها.
كانت القيادة و الشعب و نحن الذين نُسَعِّر نارها، ننتظر من هذا الملف ليعيد التوازن النفسي إلينا بعد نكبة رالي موناكو-دكار و الإحراج الذي غرقت فيه دبلوماسيتنا بين التكذيب و التأكيد على خرق اتفاق وقف إطلاق النار خلال المناورات الأخيرة لجيشنا الباسل، قبل أن تتكفل عينهم القمرية بوضع دبلوماسيينا في التسلل، و اليوم الإتحاد الأوروبي يؤكد للقيادة و للعالم بأن منطق المال و الأعمال و المصالح المعقدة و المشتركة مع العدو المغربي، أكبر بكثير من طموحات قيادتنا و أن المفاوضات التي كانت تجري بين “موغريني” و بين الرباط لم تكن لأجل البحث عن أقل الخسائر كما قيل لنا، و لكن من أجل المفاوضة على توسيع المصالح و تطوير الروابط و الالتفاف على حق الشعب الصحراوي.. بالمختصر المفيد: كانت اجتماعات للتآمر.
أما الصحافة في الرابوني التي ظلت لشهور تنقل لنا بالتفصيل أفكار البيت الأصفر و كنا نصدقها.. و بعد إطلاق النداء الذي شاركت فيه جاليتنا بأوروبا ظننا أنه التكتيك لمنع العدو من الرجوع في النتيجة و إبقاء برلمان أوروبا فطنا لمناورات الرباط و خططها، لكن واقع الحال كان غير ذلك، فالقيادة لم تطلق ذلك النداء إلا بعد أن شعرت بخروج الأمر من يدها، كان علينا أن نفهم جميعا بأن القيادة كانت و لا تزال تعاني أزمة كوادر و أضيف إليها أزمة جديدة، أزمة الفقر بعد فراغ خزائن قصر المرادية التي كانت في الماضي تغري دول أوروبا و تقسم مواقفها.
فالمنطق و الواقع و الظروف تقول بأن أوروبا التي لا تتوقف على تقريع دول العالم الثالث بالتقارير الحقوقية و الخطابات المثالية عن الحريات و مساعدة المستضعفين هي نفسها القوة الاقتصادية العالمية الثانية بعد أمريكا و التي تصارع شركاتها بكل وحشية كي تمنع الطريق عن الصين و اليابان و كوريا و روسيا للوصول إلى شمال إفريقيا، و لها الاستعداد الكامل لسحق و فرم طموحات الشعوب لكي تسيطر اقتصاديا، و قيادتنا حين قررت أن تدخل تحدي الاتفاق الفلاحي بين العدو و الإتحاد الأوروبي لم تطرح البديل و هي لا تمتلك البديل، لأن الرباط بالنسبة لدول الإتحاد شريك اقتصادي و أمني و مرتبط مع أوروبا باتفاقيات سياسية، و لا يمكن التنازل عليه لصلح القوى الشرقية من أجل إرضاء الشعب الصحراوي..
و اليوم و نحن نجلس على عتبة الإفلاس بعدما وجدنا شعرة معاوية مفتولة و غليظة و متشعبة أكثر من جذور النخل الباسقات، ما علينا غير الجلوس إلى موقد الفحم و انتظار أن يجهز “البراد” و أن نتريث و نحن نقرأ بيان القيادة الذي يتغزل في قوة العدو، و حتى لا ينسيني حزن ما وقع أن أشارك برأيي على فحوى ذلك البيان أقول “إنه ركيك و مليء بالأخطاء.. و للقيادة في الأمر عذر، لأن العدو هذه المرة ضرب بقوة الرأس التي فكرت.. فاستعصى عليها حتى صياغة بيان يليق بالحدث”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك