بقلم : الغضنفر
أجد نفسي مجبرا على الكتابة في موضوع سبق وأن تطرق له موقعنا غير ما مرة، ألا و هو موضوع الدعم المالي الذي ترصده القيادة الصحراوية للجبهة الداخلية و الطرق المشبوهة المتبعة في توزيعه و الأسماء “النضالية” المحتكرة له…. و سبب اضطراري للخوض في نفس الموضوع هو تعيين الأخ “البشير مصطفى السيد” وزيرا للأرض المحتلة و الجاليات، و تزامن هذا التنصيب مع مستجدين يهمان الساحة النضالية بالمناطق المحتلة:أولهما، الزوبعة التي أثارها وسط المناضلين الشريط الذي نشر على موقع مغربي (“ 360 LE “) تحت عنوان: “هكذا تمول البوليساريو الأنشطة التخريبية بالصحراء“… و ثانيهما،المبالغ المالية التي وصلت قبيل الجلسة الماضية لمحاكمة معتقلي الصف الطلابي بمراكش و الأساليب الملتوية في توزيعها.
فبخصوص الوثائق التي تم نشرها على موقع “ 360 LE “، وبالرغم من أن القيادة الصحراوية تنفي أن تكون تلك الوثائق التي يتحدث عنها الشريط ذات طابع رسمي أو تدخل ضمن مراسلات “مكتب كناريا”، و تعتبر الموضوع برمته مجرد مناورة من المحتل المغربي لزرع بذور التفرقة بين المناضلين، إلا أن هناك تفاصيل انتبه لها الجميع لا يمكن تجاهلها، و هي أن الخانات و الأرقام المالية دقيقة جدا،لدرجة التطابق مع ما يتوصل به منذ سنوات أمناء الفروع و رؤساء الجمعيات الحقوقية، مما يجعل مسالة الإقناع بكون تلك الوثائق مزورة صعبة للغاية.
أما بخصوص الكعكة الجديدة من الدعم المالي، و على الرغم من وصولها منذ أكثر من أسبوع و مبالغها تراوحت بين 2000 و 27000 درهم للشخص حسب مكانته و أهميته للتنظيم السياسي، إلا أن عملية توزيعها ما زالت تتم بليل و بنفس الأساليب الملتوية (يد تمكنها ليد أخرى مع طلب الكتمان من المستفيدين)، بإشراف من الدكتور الأجوف “محمد داداش”.
التمس المعذرة من المناضلين الحقيقيين ويشرفني أن أكون واحدا منهم، فما تعلمته و أنا في بداية انخراطي في العمل السري الثوري أن النضال من اجل القضية الوطنية ليس بمقابل، ولا يشترى بالمال، و لا زلت – إلى اليوم- اعتقد انه من العيب المطالبة بثمن من أي جهة كانت، حتى و إن كان التنظيم السياسي الذي ننتمي إليه، مقابل التعرض للتعذيب أو القمع أو الدخول إلى السجون أو فقدان عمل …الخ من أشكال الممارسات التي ينتهجها المحتل المغربي لضرب انتفاضة الاستقلال... إن المناضل الحقيقي مشروع معتقل سياسي ومشروع شهيد… ومن لا يضع ذلك في حسبانه ليس بمناضل.
و لا اقبل كذلك – و نحن ما زلنا بعد في مرحلة “التحرير”- أن تنتهج القيادة مع القواعد سياسة “الكيل بمكيالين” التي أفرزت فئة محظوظة تناضل برفاهية نظرا لتوفرها على امتيازات خاصة، و فئة تعامل كالمناديل الورقية حيث يتم التخلص منها في أول مناسبة… فليس لي أي إشكال أن يستلم المناضل المحتاج تعويضا أو منحة من القيادة الصحراوية إن كان هذا هو السبيل الوحيد لضمان استمراره في النضال، بشرط أن يكون هذا المال جزءا من منظومة نضالية شاملة، تتحملها وتديرها القيادة الصحراوية بديمقراطية لتعويض وضمان كرامة المناضلين المتضررين من سياسة الاحتلال القمعية، بدون تمييز بينهم، ولابد أن تكون هذه العملية شفافة وعادلة ولا تستغل لأغراض شخصية أو لتصفية حسابات داخلية كما كان يقع في عهد” عمر بولسان” و “محمد الولي اعكيك”.
فبالرغم من إبعاد “عمر بولسان” عن إدارة “مكتب كناريا” الا ان سياسته ما زالت مستمرة مع خلفه، حيث ما زالت نفس الوجوه تنهب مال الشعب الصحراوي بشكل فج وكبير جدا ومنحت القيادة لهم امتيازات هائلة لدرجة أن أسماءا كـ “امينتو حيدر” و “ابراهيم دحان” و “الدجيمي الغالية” لا تقبل أن تقف في الصف لكي يصلها نصيبها من الكعكة، و تتلقى رواتبها السمينة بالعملة الصعبة (حوالي 2000 يورو) مباشرة من أيدي ممثلي الجبهة بأوروبا، بعيدا عن أعين رفاقهم الكادحين و درءا لكل ما يمكن أن يشوش على سمعتهم النضالية…
دائرة الامتيازات تتسع كذلك لتشمل الموالين والمقربين من هؤلاء “الرموز” و يكفي إعطاء المثال بـ “مينة باعلي” التي أصبحت تتصرف في أموال طائلة و ظهرت عليها آثار النعمة، بعدما أوكلت لها مهمة الإشراف المالي على كل التحركات النضالية الأخيرة بمناسبات المحاكمات سواء التي حدثت في سلا او في مراكش، و هو ما يفسر عدم اكتراثها بتوقيف راتبها الشهري من طرف سلطات الاحتلال، و لم تعد تقبل السفر إلا عبر الطائرة.
اعتقد أن قبول استلام رواتب من طرف “مناضلين ” بالمناطق المحتلة كان أمرا خاطئا و أثر بشكل سلبي على حيوية الحراك الميداني بالمدن المحتلة، بعدما فطنت الجماهير الصحراوية التي كانت تتحرك بعفوية و بروح نضالية، بأن الوجوه التي ألفوا تواجدها في كل وقفة احتجاجية كـ “رقية الحواصي” و “التويسة” و “بومبا الفقير” و “مريم البورحيمي” و “محمد داداش” و “بشري بنطالب” … و غيرهم، أن هؤلاء لا يخرجون في سبيل الله و لنصرة للقضية، بل إن خروجهم واجب وظيفي تجاه القيادة الصحراوية مقابل ما يتوصلون به من الدعم المالي….في هذا الإطار أطرح سؤالا استدلاليا حول حالة “عبدالعزيز بياي”: ما الذي يجعل هذا الشخص و هو رب أسرة يتخلى على دخله كبقال و يكرس كل وقته لحضور الاجتماعات و التواجد بالميدان، إلا إذا وجد في النضال ما يغنيه ماديا من جهة أو جهات عن البقاء في دكانه ينتظر خدمة الزبناء؟
السؤال نفسه يطرح في حالة “الساهل ولد اميليد”، مدير “شبكة راديو ميزرات”: هل الإعلام المناضل يعطي خبزا؟ …و هنا وجب التذكير أن هذا “الإعلامي” (أيام كان موقعه مستقلا و حرا في خطه التحريري) و ليس تابعا لـ “محمد الولي اعكيك” كما هو الحال اليوم، سبق أن فتح نقاشا ليلة 14 سبتمبر 2013، حول موضوع الدعم المالي، تحت اسئلة كبيرة من قبيل : أليست ثورتنا المجيدة بالمناطق مهددة بعد تطبيق قاعدة النضال بمقابل(المال)…؟!“..أم أن نضال اليوم لابد له من دعم مالي حتى يحقق أهدافه المنشودة ..؟! لماذا تغير مفهوم النضال من أجل الحرية، من نضال كان المناضل يقدم افضل ما لديه من اجل وطنه وشعبه، حتى أصبح ينتظر المقابل لذلك… ؟؟ أين نحن من مقولة “هــــوشي مـــــنــه“ الشهيرة التي قال فيها، “إذا أردت ان تفسد ثورة فاغرقها بالمال“… ؟؟ ألم يرتكب نظامنا السياسي المكلف بملف المناطق المحتلة خطأ فادحا عندما أسس لنا وضع نضالي قائم على المصالح الشخصية و بالمقابل، بدلا من تأسيس أسس وإستراتيجيات في النضال، تنشئ أجيالا تقدم الغالي والنفيس من أجل ثورتنا المجيدة ولا تنتظر المقابل كما كان في المـاضي ؟؟
هي أسئلة حارقة كان قد طرحها “الساهل ولد اميليد” و لا أظنه بمقدوره اليوم أن يجيب عليها أو حتى يتطرق لموضوعها، ما دام قد تذوق طعم كعكة الدعم المالي، لدرجة انه أصبح يستجدي القيادة لتدرج اسمه في كل مرة ضمن الوفود الحقوقية التي تزور المخيمات حتى يستفيد من المنحة التي تعطى خلال تلك الرحلات .
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك