بقلم : الغضنفر
الشاهد فيما حدث مؤخرا من تطورات في قضية ما يعرف بأزمة “الگرگرات”، أن القيادة الصحراوية فشلت فشلا ذريعا في كسب نقاط لصالح القضية الوطنية على بعد أقل من شهرين على القرار الأممي المقبل، عبر دفع المحتل المغربي للوقوع في فخ خرق وقف إطلاق النار، بل بالعكس أعطت المحتل المغربي فرصة ذهبية لحفظ ماء وجهه و نفض يديه من المشكل دون أضرار سياسية جانبية، ذلك أن قرار انسحاب قواته من المنطقة العازلة بشكل أحادي، عقب بيان الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص الوضع “المقلق” في الگرگرات، أوجد لنفسه مخرجا في الوقت المناسب و جعله في موقف “الملتزم بالشرعية الدولية”، عكس قواتنا المرابطة التي ما زالت تنتظر تعليمات القيادة، و التي بدورها ربما تفاجئت بالخطوة الأخيرة للمحتل … و أي تأخير في الانسحاب سيضع قيادتنا في موقف المتعنت أمام قرار المنتظم الدولي.
القيادة الصحراوية كرد على سياسة المحتل التغلغلية داخل الدول الإفريقية، حاولت أن تورط هذا الأخير في أزمة مع الأمم المتحدة عبر دفعه إلى إطلاق الرصاصة الأولى تجاه قوات الجيش الشعبي المرابطة بالمنطقة العازلة بالكركرات، لتجعل منه الطرف البادئ بخرق وقف إطلاق النار (و “البادئ أظلم ” بطبيعة الحال)، غير أنها لم تنجح في ذلك، نظرا لضعف التكتيك الذي انتهجه قادتنا و كذلك تجدد عقلية المحتل و قطعه مع أسلوبه المعتاد المبني على الانفعال و ردود الفعل الطائشة.
فقد تمثلت محاولات القيادة الصحراوية في هذا الصدد في الخطوات التصعيدية التي أقدمت عليها قواتنا المرابطة بالمكان، بعد عدة أشهر من تواجدها بالمنطقة، عبر افتعال مشاكل مع السائقين المغاربة الذين تحمل شاحناتهم رموزا سياسية من قبيل صور العلم المغربي أو خرائط تضم الصحراء الغربية كجزء من المغرب، و ذلك بمنعهم من المرور ما لم ينزعوا تلك الصور،… و الغريب أن نفس الشاحنات مرت لشهور عديدة أمام نفس الأعين دون أن تثير الحفيظة.
و هو التصعيد الذي دفع بملك المغرب إلى مهاتفة الأمين العام الأممي يشتكي له هذا الأمر، ليرد هذا الأخير ببيان يطلب من الجميع العودة إلى الوضع الذي كان قبل الأزمة، و هي الفرصة التي استغلها المحتل و انسحب.
قواتنا تنبهت فقط للصور ذات البعد السياسي الملصوقة على الشاحنات و لم تنتبه إلى علامات ترقيمها المغربية و لا إلى جوازات سفر سائقيها المغربية و ما إلى ذلك من رموز سياسية أخرى … و الأهم من كل هذا هي السلع التي تنقلها تلك الشاحنات و التي تغذي اقتصاد المحتل، و هو السلاح الذي غزى به إفريقيا.