بقلم: الغضنفر
نحتاج في هذه المرحلة الصعبة و الدقيقة والمعقدّة أن ننتبه إلى خطورة الفراغ السياسي الذي أحدثه رحيل القائد “محمد عبد العزيز”، فرغم أن الدستور واضح بخصوص هذه النقطة أي أن يتقلد رئيس المجلس الوطني، في شخص القيادي “خطري أدوه”، منصب الرئيس لمدة 40 يوما يتم خلالها تحديد موعد مؤتمر استثنائي للتنظيم السياسي، لاختيار الأمين العام الجديد للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب، و بالتالي تنصيب رئيس الجمهورية الصحراوية، إلا أنه مع ذلك المؤشرات لا توحي بأن الأمور ستكون على ما يرام، في ظل تضارب الآراء و التكهنات حول الشخصية التي ستحمل مشعل الثورة الصحراوية خلال السنوات القادمة.
فلطالما نبهنا في مقالات سابقة، إلى ضرورة خلق منصب نائب الرئيس خصوصا و أن المؤتمر الأخير للجبهة – الذي لم يمر عليه سوى خمسة أشهر- كان مناسبة سانحة للحسم في هذه النقطة، بما أن الجميع كان على علم بالمرض الخطير الذي كان يعاني منه الرئيس الراحل “محمد عبدالعزيز”، و بالتالي كان لخلق منصب نائب الرئيس أن يحسم الأمور و أن يُعبد الطريق لانتقال سلس للسلطة، دون الدخول في تكهنات و حسابات و اصطفافات قبلية قبل المؤتمر الاستثنائي القادم الذي قد يعصف في حل عدم نجاحه – لا قدر الله- بمستقبل شعب بكامله.
حالة الفراغ السياسي الذي تعيشه القيادة الصحراوية ليس وليد رحيل أمينها العام، بل هو موجود أصلا منذ أكثر من سنة بسبب الغيابات الطويلة و المتكررة للرئيس “محمد عبدالعزيز” لتلقي العلاجات، إلا أن هذا الفراغ بات اليوم واقعا ملموسا يجب التعامل معه بالحكمة و الرزانة و تغليب المصلحة العامة (بالنسبة للقياديين) و المحافظة على الوحدة الوطنية من طرف القواعد الشعبية… لأنه إذا اجتمع العجز الرسمي مع التهور الشعبي فإن القضية ستخرج خارج سياق التاريخ.
و مع ذلك فالفراغ السياسي الذي أتحدث عنه لا يقتصر فقط على غياب رأس التنظيم، بل هناك مظاهر مختلفة لهذا الفراغ من بينها : فوضى الأحوال النضالية بالمناطق المحتلة، واهتزاز الثقة الشعبية بالمخيمات بقدرة وهيبة الدولة بسبب حوادث عصابات المخدرات و قضايا احتجاز شابات من طرف عائلاتهن، و غياب الاستراتيجيات الوطنية الايجابية والمنتجة للنهوض بالفعل النضالي بالأراضي المحتلة و البحث عن حلول جزئية ومؤقتة لتحريك الميدان من خلال استغلال قضايا شبان صحراويين ماتوا في ظروف لا علاقة لها بجوهر القضية، و هبوط الوعي السياسي إلى الحدود الدنيا وظهور ثقافة الاسترزاق في صفوف المناضلين و ظهور طبقات وفئات تحتكر الساحة النضالية لمآرب شخصية و هم – للأسف- لا هوية ولا وطن لها تعتاش فقط على الابتزاز بخلفية نضالية.
هذه الفئات الابتزازية التي برزت كنتاج لتدبير “عمر بولسان” لملف الأرض المحتلة، أصبحت ترى في منظومة النضال شركات ومزارع تقوم على مفهوم الربح والمصلحة والكسب المادي، ولا تعطي بالا للمبادئ الثورية التي سار عليها الرعيل الأول من المناضلين، وتستبعد الروح الوطنية و تستخف بدم الشهداء و كل المشاعر التي يكتنزها الشعب من أشواق وتطلعات لمعانقة وطن مستقل.
اليوم نعيش الأحزان بسبب رحيل القائد، و لكن وسط حزننا لا يجب أن ننسى بأن القضية لا تقف عند حياة شخص أو أشخاص، و نتساءل عن اسم القائد الجديد الذي لن يخرج عن الرباعي: “ابراهيم غالي” و “عبدالقادر الطالب عمر” و “محمد لمين البوهالي” و “امحمد خداد”، مع أفضلية للإسم الأول لاعتبارات عديدة أهمها:
– أن الرئيس الراحل استوصى به خيرا خلال المؤتمر الأخير و خلال تنصيبه كمسؤول عن “امانة التنظيم السياسي” (أو ما كان يعرف سابقا بالمحافظة السياسية).
– ليست له حزازات قبلية و لا خلافات مع أي أحد من القياديين.
– يعتبر من المؤسسين الأوائل لجبهة البوليساريو
– كان أمين سر المكتب السياسي للجبهة خلال الفترة الانتقالية بين وفاة “الولي مصطفى السيد” و تولي “محمد عبد العزيز”.
– وزير دفاع سابق.
– له علاقة جيدة مع نظام الحليفة الجزائر.
أما “محمد لمين البوهالي”، فرغم سمعته كرجل عسكري له تاريخ مشرف في الجيش إلا أن عصبيته جلبت عليه الكثير من الخلافات مع القياديين على رأسهم “عبدالقادر الطالب عمر” …هذا الأخير رغم كونه يتوفر على كل الصفات التي تؤهله لتولي منصب الرئيس إلا أنه ينقصه عامل الانتماء القبلي الأغلبي.
بالنسبة لـ “امحمد خداد” يعد شخصا مثقفا و محنكا دبلوماسيا و هو الخبير الحصري للقيادة في كل ما يخص الملف على المستوى الدولي و الأممي و قاد في مناسبات عديدة الدبلوماسية الصحراوية عندما يتعلق الأمر بمسائل مهمة و حساسة، لكنه تنقصه التجربة العسكرية، و لم يسبق أن تقلد أي منصب لإدارة شؤون المخيمات.