الإعلام الدولي يتعاطف مع العدو المغربي و يُقسِّم الإدارة الأمريكية إلى تيَّارين كي يحرج الأمم المتحدة
بـقـلـم:حـسـام الـصـحـراء
بعدما عانينا مؤخرا من فائض النكبات و توالي النكسات، أخرجت أمريكا أخيرا منديلها لتجفف دموعنا بتقرير يحرج العدو حقوقيا و يمنحنا فسحة لالتقاط الأنفاس و للراحة و كأننا حققنا الانتصار الأخير، فقررت مع هذا النصر الذي تصدقت به أمريكا على قيادتنا النائمة القيام بجولة على القنوات العربية و العالمية و أنظر كيف عالجت الموضوع التقرير الأمريكي و هل كالت للمحتل ما يجب من سياط الانتقاد على جرائمه التي وثقها التقرير و هل استوفت الشعب الصحراوي حقه من التطبيل و التزمير و التبجيل كما يجب ؟
و ما إن تجولت بين شعب القنوات العربية التي أتعبتها تعداد و تغطية كوارث العرب بعد الربيع العربي و لا تزال في شك من أمرها بخصوص عدد ضحايا القصف الغربي لمدن سورية دكتها بالطيران و المدفعية بعدما صمدت لقرون.. فلم أجد لقضيتنا الصحراوية أثرا، و لا لخبرها الجديد مكانا… كل تلك القنوات التي يُنْفَق عليها ملايير الدولارات لتلميع صورة الرجل العربي أو بالأحرى الأنظمة العربية، وجدتها منشغلة بما هو أعظم من حروب العرب و قضاياهم و أشد، و حشدوا الخبراء و المحللين و أخرجوا كل ما لديهم من فهم و تحليل لمناقشة الفستان الأحمر للممثلة الفلسطينة “بيلا حداد”، فانقسموا إلى شيع، منهم من دعمها و منهم من أفتى بفجورها و فئة اعتبرت ظهور أسفل خسرها الأيمن مكشوفا.. حرية و انعتاقا .. !!!؟
عدت محبطا من جولتي الإعلامية العربية، و قررت تغير القمر الصناعي “نيل سات” – عفوا “ويل سات”- الذي يمزج في صورة واحدة يوميا دموع الأرامل و صراخ الأيتام بالرقص الماجن لـ “هيفاء” و “روبي” و غيرهن، ذلك القمر الذي سمح لنفسه بتجاهل قضية شعبنا الصحراوي، و بعدما رأيت ما يحدث في الشرق هانت في عيني مأساتنا، و رحت على أوروبا و قنواتها قهرا، لعلي أجد فيها ما يمكن أن أفرده في مقال غير مختنق بالدموع و لا الحسرة، أبشر به الشعب الصحراوي.
بيد أن الإفرنج اللاتينيين بكل ألسنة قنواتهم أشعروني بالخيانة، فكل الصحفيين تآمروا على القضية و أهملوها و لم يروا في تقرير الخارجية الأمريكية غير تصفية حسابات عالقة، مع حليف رفض التسبيح بحمد البيت الأبيض، و ساعد الخليج على تنظيف الفوضى اليمنية دون الحاجة إلى الحلول الأمريكية و هم اليوم يهيئون لمرحلة النجاح الكبير لهذا العدو الذي عرَّى مستور الدبلوماسية الأمريكية.
هكذا نظر الإعلام الغربي إلى التقرير الحقوقي ضد العدو المغربي، لم يروا فيه نصرا لقضيتنا الصحراوية بل رأوا بأن أمريكا تحاول أن تقلم أظافر المحتل حتى لا يخبش بها مصالحها في المنطقة، و لم يظهر لهم أننا وسط هذه الحسابات الجيوستراتيجية البغيضة نحن من عانينا في الظل و بقينا تحت خط البشرية لنصف قرن، و لا أن هناك مأساة في الغرب الإفريقي، كل ما رأوه هو محاولة أمريكا الضغط على العدو المغربي و فصله عن أصدقائه الجدد، و ترويض طموحاته بعد صفقات نقل التكنولوجيا العسكرية من الشرق و الغرب إلى مصانعه التي لا تعلم القيادة عنها شيئا و تكتفي بالتهديد بالحرب و ببعض لمناورات العسكرية التي من تفاهتها باتت كمواسم “التبوريدة” للمحتل المغربي.
هذا الحال مع نفاق الإعلام الأوروبي، دفعني لأبحت في الوسائط الإعلامية لأمريكا لعلي أجد ما غاب من قضيتنا بين العرب و أوروبا، و حدث أن صادفت خبرا يقول بأن الجنرال “جيمس جونز” المستشار السابق للرئيس “باراك أوباما”، قد كشف عن وجود خلافات بين مكونات الإدارة الأمريكية بخصوص المغرب، خاصة بين كتابة الدولة في الخارجية التي أشرفت على إنجاز تقرير حقوق الإنسان وكتابة الدولة في الأمن القومي.. و هذه فتنة كبيرة داخل الإدارة الأمريكية التي تقرر كل صباح مصير العالم، و عجزت أن تقرر مصير قضيتنا منذ طرد العدو المكون المدني للمينورصو.
محزن أن تقتنع بقوة عدوك… و محزن أن تعلم بأن ذلك العدو نجح في أن يحوّل حليفتنا الذي نطاول بها الأعناق في أحاديثنا إلى ديك لا يستطيع الصياح أبعد من بيته.. و المحزن أكثر أن نتغافل عن استحضار هذه القوة و أن ندّعي غير ذلك ؛ و سأكتفي بنقل هذه الحقيقة إلى القارئ، و سأحتفظ بباقي الحقائق لأنها لا تصلح أن تكون مادة إعلامية و لا ينصح بها خصوصا قبيل رمضان المعظم، لعلي هكذا أترك للمواطن الصحراوي سبب يبتسم لأجله و يصوم إيمانا و احتسابا.