بقلم: الغضنفر
تداولت العديد من الجرائد الالكترونية الصحراوية ، خلال الأيام الأخيرة، رسالة مؤثرة جدا قيل بأن كاتبها هو “محمود الحيسن” من داخل أسوار السجن لكحل بالعيون المحتلة….الرسالة كانت فعلا غاية في التعبير عن البطولة و الرجولة و عن الإصرار و التحدي و عدم الرضوخ إلى المحتل المغربي، وهي الصفات النبيلة التي يجب أن يتحلى بها كل مناضل صحراوي مؤمن بعدالة قضيته، و كذلك ترسم صورة رائعة عن مقاومة “محمود الحيسن” و استبساله و تعطي نظرة مركزة عن “تاريخه الإعلامي المجيد”…. و لكن يبقى سؤال يؤرق كل من يعرف “محمود” معرفة جيدة: هل هو فعلا من كتب تلك الرسالة؟
و قبل أن نخوض في حيثيات الإجابة عن السؤال -و علاقة بنفس الموضوع- نشير إلى أن الإخوة أعضاء “اتحاد الصحفيين و الكتاب الصحراويين” نظموا بمقر التلفزيون الصحراوي وقفة تضامنية مع “محمود الحيسن” يوم الثلاثاء 15 يوليوز الجاري، حضرها “وزير الأرض المحتلة والجاليات” الأخ “محمد الوالي لعكيك”.
سؤالنا حول ما إذا كانت الرسالة من تأليف “الحيسن” أم لا ؟، يجد مبرر طرحه في المقال الذي سبق لنا نشره حول سيرة “محمود الحيسن” و كيف أنه مجرد إنسان ذو تعليم متوسط لم يتجاوز مستوى الثانوي، و أن مسألة اعتباره إعلامي إساءة كبيرة في حق القضية الصحراوية، بما أنه لا يستطيع كتابة فقرة في موضوع ما و أن جل تقاريره التي كان يرسلها للتلفزيون الصحراوي هي من تأليف أحد الأطر الصحراوية ألا و هو “صالح بوغريون”.
“محمود الحيسن” هذا الذي نطبل له اليوم كإعلامي كبير، كان إلى وقت قريب و خصوصا بين سنتي 2005 و 2010، يعرف بلقب “الحراك”، أي ذلك الشخص الذي يلتجأ إليه الشباب من أجل مساعدتهم –بمقابل مادي- على الهجرة السرية في قوارب الموت إلى جزر الكناري، مما يعني أن يديه ملطختين بدماء الشباب الذين انتهوا لقما سائغة للأسماك بالمحيط الأطلسي، و لربما كان متورطا كذلك بشكل ما في مأساة الشبان الخمسة عشر الذين اختفوا في 25 دجنبر 2010 و هم يحاولون العبور إلى الضفة الأخرى .
“محمود الحيسن” الذي صيغت باسمه تلك الرسالة حتى تنطق على لسانه من داخل السجن بمعنويات البطل، سبق له أن اعتقل سنة 2008 و قضى سنتين حبسا نافذا بسجن أيت ملول، بسبب تورطه في شبكة للهجرة السرية، مما يعني أنه كان مجرد مرتزق يبحث عن مصلحته الشخصية.
ففي الوقت الذي كان المناضلون يحاولون تأجيج الوضع بمدن الصحراء الغربية بداية من 21 مايو 2005، كان هو يجمع الأموال على حساب الشباب الفارين من آلة القمع المغربية عبر الهجرة إلى أوروبا، مما يعني أن المناضل و الإعلامي الذي نتضامن معه اليوم ساهم في إفراغ المدن الصحراوية من الطاقات الشابة في أوج انتفاضة الاستقلال و ساعد المحتل المغربي بشكل غير مباشر في كسر شوكة المقاومة.
حقيقة لا تسعفنا الكلمات و نحن نرى أخطاء الماضي تتكرر عبر محاولة صنع رموز جديدة للنضال من ورق، نزولا عند رغبة غراب كناريا “عمر بولسان”،في حين يُظلم آخرون يحملون لقب صحفي و إعلامي عن جدارة و استحقاق ، و حالة الزميل “سيدي السباعي” خير مثال، و قبله “بادي عبدربو”، الذان طالهما التهميش مع أنهما يعتبران من الطليعيين في العمل الإعلامي لصالح التلفزيون الصحراوي.
وقفة التضامن مع “محمود الحيسن” التي نظمها أعضاء “اتحاد الصحفيين و الكتاب الصحراويين” بمآزرة من “وزيرالأرض المحتلة والجاليات،” كانت خطوة غير مدروسة الأبعاد و في غير محلها، لأنها أرسلت رسائل خطيرة إلى المناضلين بالأراضي المحتلة مفادها أن القيادة الصحراوية لها ميزانها الخاص وتنظر إلى الأمور في المنطقة بعيني رضى أو غضب “عمر بولسان” على فلان أو علان.
نحن لسنا ضد حملة التضامن مع “محمود الحيسن” و التنديد باعتقاله، و لكن ضد الدعاية الإعلامية المبالغ فيها التي أعطيت لمسألة اعتقاله، و التي لم يحض حتى بربعها مناضلون آخرون أكثر أهمية منه، و كذلك ضد غياب العدل و الديمقراطية في التعاطي مع كل المعتقلين السياسيين الصحراويين؛ فالحملة التضامنية الحالية مع “الحيسن” و إن كنا نباركها لأن من شأنها إحراج المحتل المغربي، إلا أننا لاحظنا بأنها تفوق بكثير تلك التحركات المحتشمة للتضامن مع مناضلين آخرين سبقوه بسنوات في السجون المغربية كمجموعة أحداث الداخلة و غيرهم من الطنطان و كلميم و آسا، و السبب كما يعرف الجميع هو تعليمات “غراب كناريا”.
كل تلك الرسائل التي أرسلت إلى الجمعيات الدولية خصوصا إلى منظمة “صحفيون بلا حدود” ، و التي تقدم”محمود الحيسن” كصحفي صحراوي، تبقى بدون معنى، إذ سرعان ما سيستطيع المحتل المغربي إثبات بأن المعني بالأمر ليس بصحفي و ليس له أي دبلوم أو شهادة تخوله القيام بمهمة إعلامية، اللهم ذلك التكوين البسيط الذي خضع له “محمود الحيسن” كبحري في أفق أن ينخرط هو الآخر في نهب الثروات السمكية للصحراء الغربية، أو ذلك الدبلوم الذي لا زال يسعى إلى الحصول عليه كتقني في البناء؛ فلا علاقة لميدان الصحافة برجل يمتهن “الحريك” و “الصيد البحري”، و لو علم رجال الصحافة عبر العالم بحقيقة “الحيسن” لأصدروا بيانات إدانة ضد تطفل الرعاع على السلطة الرابعة… فليس كل من يصور بكاميرا هو بالضرورة صحفي… و الفاهم يفهم.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]