يبدو بأن العبث هو السمة التي أصبحت تطبع النشاط الحقوقي بالصحراء الغربية، فكل من هب و ذب أصبح يدافع عن حقوق الإنسان و يحمل لواء النضال ضد المستعمر. الشيء الذي انعكس سلبا على الأهداف و المرامي التي يطمح إليها الشعب الصحراوي قاطبة.
انه “محمد علوات” – الملقب بـ “الكوخو” (الأعرج)- النموذج الصارخ لهذا العبث، فهذا الشخص المعروف منذ سنوات كأحد “الشمكارة“ العتاة في الإجرام و تعاطي جميع أنواع المخدرات خاصة “ماء الحياة“ أصبح بين عشية و ضحاها رئيس لجمعية تعنى بفئة المعاقين و يتكلم بلسان الصحراويين و يقدم نفسه للأجانب على أنه أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، كما يقول المثل ” اذا اسندت الامورلغير اهلها فانتظر الساعة”.
مهانة ما بعدها مهانة حينما يختزل الصحراويون نضال شعب لعشرات السنين على لسان شخص لا زالت رائحة العربدة تفوح من فمه إلى اليوم.
فقد بلغ إلى علم موقع الصحراء ويكيليكس أن “الكوخو“ من بين النشطاء الحقوقيين الذين تم اختيارهم من اجل لقاء وفد البرلمانيين الأوربيين الذي يزور حاليا العيون بل و ناقش معهم امورا عن جمعيته و أهدافها و ضرورة إرسال مساعدات إلى المعاقين المختزلين في شخصه بطبيعة الحال.
أتساءل مع نفسي متحسرا، ما الانطباع الذي سيتركه هذا الشخص عن الصحراويين لذا الوفد الأوربي و هو معروف عنه التسول و استجداء العطايا حتى من المستوطنين المغاربة، كما حصل مؤخرا عند لقاءه بالاسبان الذين زاروه بمنزل عائلته.
أما حكايته مع “النضال التسولي” فهي غريبة عجيبة، بدأت في يوم 24 ماي 2005 عندما كان حي معطى الله يعرف انتفاضة مايو الخالدة، كان وقتها محمد علوات في سوق الزاج في حالة سكر بين ولم يكن يملك في جيبه درهما واحدا فاستجدى المارة للحصول على ثمن ركوب التاكسي لالتحاق بمنزل والديه بشارع 20 غشت.
بعد أن تحصل على بعض الدريهمات بطريقة المذلة تلك، وصل إلى منزل والديه الكائن بحي الإنعاش الذي لم يكن بعيدا عن الأحداث التي تقع في معطى الله و تحت تأثير الخمر أخرج قنينة من الغاز و قام بتفجيرها بالشارع العام الشيء الذي تسبب في اعتقاله مع باقي المنتفضين وهي المجموعة التي اطلق عليها 37.
خلال وجوده بالسجن سيسمع لأول مرة عن مسألة حقوق الإنسان و سيتعرف على بعض النشطاء الحقوقيين، وبما أن صاحبنا كان يحب المال كثيرا رأى في طريق استغلال ملف حقوق الإنسان الطريقة الأمثل لان يكون له نصيب من عطايا القيادة كغيره من السجناء- التي ترسلها القيادة الصحراوية لدعم الانتفاضة. لكن دون أن يترك “سكته القديمة“ كعربيد تتلقفه الشوارع و ازقة العيون في الساعات المتأخرة من الليل بمعية صديقه الملقب ب “مجينينة” الذي لا يترك السجن إلا من اجل العودة إليه.
نظرا لطريقته في التعامل مع النشطاء الحقوقيين التي فيها كثيرا من العصبية و التهديد الضمني بالانتقام ونظرا لسوابقه في عالم الإجرام، كان الجميع يتفادى غضبه بل و يدخلونه كطرف في كل نشاط يتعلق بالقضية الصحراوية.
إن قضيتنا قضية مصيرية لا تتحمل أن يصبح الشواذ و المجرمون فرسان لها…اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.
لنا عودة بتفاصيل أخرى عن حياة “الكوخو“ و طرقه الملتوية في استغلال قضيتنا الصحراوية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]