Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

وزارة الأراضي المحتلة تصدر بيانا خارج السياق و بعيدا عن المرحلة…!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          قرأت في إحدى الصحف أن اليابان أطلقت خطا ساخنا للراغبين في الانتحار، كان الخبر في بدايته غاية في الغرابة، فما ذا يفعل الراغب في الانتحار بالحديث على الهاتف ؟ غير أن تفاصيل الخبر تقول بأن ذلك الخط وضع لأجل حل مشاكل الاكتئاب لدى الراغبين في إنهاء حياتهم، إذ وضعت اليابان خبراء نفسانيين بجانب الهواتف، يسخرون كل ما تمتلكه اليابان من خبرة و من إمكانيات مادية و علمية لتمنع المكتئب من الانتحار، بل الأكثر من ذلك أنها تواكب حالته النفسية مباشرة بعد الاتصال و تجري معه لقاءات في مكان سكنه، و أنها تمكنه من تحقيق أحلامه المادية…، فكم تمنيت أن أجد الرقم الساخن هذا لأضعه رهن إشارة الشعب الصحراوي الذي أصابته القيادة بالاكتئاب الحاد، لربما يجد لدى اليابانيين بعض الترفيه الذي ينقصه في قضيتنا.

          فقد أخرجت أخيرا وزارة الأراضي المحتلة بيانها المخيف و القوي، الذي كنا جميعا ننتظره بشوق التواق إلى الفرج، حتى يعيد إلى القلوب الصحراويين اليائسة بعضا من الأمل، فكانت غايتنا أن يتحدث البيان عن وضع المناضلين و النضال بالأراضي المحتلة، و يدعوهم إلى جلسة مكاشفة و مصارحة حتى تتوقف تلك النعرات التي لا تزيدنا غير انقساما و تشرذما، أو أن يتضمن البيان عتابا للقيادة التي لم تنظر في شكوى سكان المخيمات الصحراوية الذين يعانون من القوانين المجحفة للسلطات الجزائرية، سواء داخل المخيمات أو حتى خارجها، أو كان البيان ليجاهرنا بقول الحقيقة حول الوضع الذي تعيشه القضية الصحراوية بعد انهيار نظام بوتفليقة و محاصرة نظام “مادورو” و تراجع الدعم الإفريقي… حتى تحتفظ وزارة الأراضي المحررة بحد أدنى من المصداقية.

          غير أن أمانينا أكبر من الواقع، و صدر البيان ينتقد و يهاجم نشاطا لأحد الأحزاب التابعة للمنظومة السياسية للمحتل المغربي، إذ يتحدث البيان المكون من ثلاثة فقرات دبجت بلغة ركيكة و ذات خطاب مكرر يتهم المحتل المغربي بممارسة سلوك فرض الأمر الواقع، و تكريس التوسع و الاستمرار في سياسة نهب الثروات، و كأنه أمر يحدث للمرة الأولى…، هذا النوع من الخطابات يثير الكثير من التساؤل في هذه الظرفية خصوصا و أن خطاب الثروات أصبح متجاوزا بعد فشلنا الذريع أمام الإتحاد الأوروبي، و أيضا بعدما أتبت المحتل المغربي قدراته الكبيرة على اختراق أي تكتل اقتصادي أو سياسي، مستعينا بدبلوماسية المصالح التي لا نمتلكها و يصعب علينا تعلمها.

          كما انتقد البيان تمرير الحزب السياسي لخطاب الدولة المغربية التقليدي، من أجل تلميح صورة دولة الاحتلال و منحها المزيد من الشرعية و منع الحقائق من الوصول إلى الشعب المغربي…، هذا الخطاب يثير فينا الشفقة، و يزيد من مستوى الإحباط لدى الشعب الصحراوي، و كأن كاتب البيان يحاول أن يصور لنا الشعب المغربي في صورة المتعاطف مع القضية الصحراوية نكاية في وطنه و نكاية في سياسييه، و في المقابل أن الشعب الصحراوي يتعاطف مع النظام المغربي و رؤية السياسيين المغاربة لقضية الصحراء الغربية نكاية في البيت الأصفر و نكاية في سياسيي النظام الصحراوي… و هذه ضحالة فكرية مرفوضة.

          بالنظر إلى البيان و اللغة التي تمت به كتابته، يتضح أن القيادة الصحراوية التي ينتمي إليها وزير الأراضي المحتلة، قد دخلت مرحلة الفراغ و أصبحت تتصرف بنوع من الغباء غير المبرر، ذلك أن الظرفية الحالية تشعرنا بأنها تتجاوز الجيل المكون للنظام الصحراوي، و تفوق قدراتهم، و أن القرارات التي تُتَّخَدُ للرد على المحتل تخطأ التوقيت و الموضوع، إذ كان من الأفضل أن يتم تجاهل ما قام به الحزب السياسي المغربي في مدينة العيون و عدم الخوض في أنشطته و الانتباه إلى قوة المشاركة الصحراوية في أنشطة الحزب الدعائية التي حيرتنا، و الناتجة عن نفور المناضلين من برامج تأطير الأجيال الصحراوية في الأراضي المحتلة، و انشغالهم عن القضية بتحصيل المنافع و ابتزاز القيادة… مع العلم بأن مؤهلاتهم لا تسمح لهم بلعب دور المؤطر.

          نحن اليوم نعيش فعلا أزمة نضال، و مصيبتنا أن المناضلين و القيادة منشغلون عما يحدث من تطورات بتبادل التهم و تخوين بعضهم البعض، فيما الشعب الصحراوي بدأت تتكون لديه القناعة بأن القضية تتجه إلى حافة الهلاك، و أن وعيه يحتم عليه اليوم وضع قراءة تتناسب و تطور الأحداث حتى لا يصطدم بواقع يتحول إلى صدمة، لأن الإعلام اليوم يوفر كما هائلا من المعطيات التي يصعب على القيادة إخفائها و أصبح المواطن الصحراوي البسيط يستطيع معرفة ما يحيط بملف القضية و له دراية بكل تفاصيله، فيما القيادة أظنها الوحيدة التي توجد خارج السياق و لا تبالي بالوضع العام المنهار.

          فإذا كانت اليابان تمنح شعبها حلولا للاكتئاب حفاظا على الشعب الياباني من مشاعره السلبية التي تؤدي إلى الهلاك، فإن قيادتنا بكل تفاصيلها و تفرعاتها، بوزاراتها و قوانينها توفر للإنسان الصحراوي أسباب الانهيار و تمنحه مشاعر الاكتئاب الجاهزة و تقودها إلى الحصول على الرغبة في الانتحار… ليت اليابان تخصنا بخط ساخن كي “نفضفض” لها عما تسببت فيه القيادة لنا… سندهشها بصبرنا.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد