Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل سيستطيع فخامة الرئيس “إبراهيم غالي” تجاوز ماضيه الثقيل؟

بقلم : الغضنفر

      “التغلب على الماضي”  أو«Vergangenheitsbewältigung»  هو تعبير أنتجته الثقافة الألمانية نتيجة تاريخها المليء بالدماء خلال الحربين العالمتين الأولى و الثانية، و أصبح هذا المفهوم واسع الانتشار في العالم بل و مثيرا للجدل حول طريقة طي صفحة الماضي، خصوصا بالنسبة للدول التي عاشت مرحلة سوداء في تاريخها،… فلا الضحايا استطاعوا أن ينسوا ما مضى وانقضى، و لا الساسة الجدد استطاعوا أن يجدوا وصفة سحرية للمصالحة مع الماضي مهما كان قبحه و مرارته و ظلمه….و لكنّ في الوقت نفسه، على الشعوب أن تتغلب – بل ويجب أن تتغلّب- على نتائج أحداث سياسية جرت في الماضي لكن عواقبها مازالت تنغص الحياة على أهل الحاضر، و ذلك لضمان استمرار الدولة. 

      و بما أن طريق ثورتنا لم يكن – منذ البداية- مفروشا بالورود، لدرجة أن القادة كانوا مضطرين في كثير من الأحيان أن يكونوا قساة غلاظا تجاه بعض الأفراد للحفاظ على التنظيم السياسي من الدخلاء و العملاء، فإن التاريخ سجل على قيادتنا تجاوزات و جرائم خطيرة في حق العديد  من الصحراويين ممن ناصروا القضية الوطنية في مهدها و اختلفوا في أسلوب تدبيرها، كما هو حال أعضاء ما يعرف بـ “الشبكة”- حيث كان جزاء المخالف لرأي قادة التنظيم الاعتقال و التعذيب و حتى القتل خارج إطار القانون.

      اليوم، انتخب “ابراهيم غالي” أمينا عاما لممثلنا الشرعي و رئيسا لجمهوريتنا، و مع انتخابه أصبحت بيد المحتل  الكثير من الأوراق الحقوقية الشائكة لتحريكها وقت يشاء للتشويش على تحركات الرجل دوليا، حيث بدأت منذ الآن مجموعة من الأصوات الإسبانية و الموريتانية و حتى المغربية لمحاكمته عن انتهاكات تورط فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، خلال 13 سنة التي قضاها وزيرا للدفاع (1976- 1989) لعل أبرزها عائلات البحارة الاسبان الذين قتلوا على يد قوات الجيش الشعبي الصحراوي في السنوات الأولى للحرب، و أسرى الحرب السابقين و المعتقلين السابقين بسجون الجبهة.

      و بالإضافة إلى الجرائم المرتبطة بظروف حرب الصحراء، فإن لـ “ابراهيم غالي” تاريخ حافل بالنزوات مع الصحراويات لدرجة أن لا أحد منا يستطيع أن يتذكر عدد زوجاته السابقات و لا عدد أبناءه ، فقد كان مزواجا لأقصى حد و زيرا بدرجة فارس، في إطار تطبيق الفكر اليساري “مشاعية الجنس”، وهو ما جر عليه الكثير من المشاكل لعل أبرزها قضيته مع الشابة الصحراوية “خديجتو محمود محمد الزبير” التي تتهمه باغتصابها صيف  سنة 2010، و التي ما زالت قضيتها مفتوحة أمام المحكمة الوطنية بمدريد، و هي أعلى هيئة قضائية باسبانيا.

      القيادة السابقة في خطوة استباقية لتفادي اعتقاله من طرف السلطات الاسبانية، قامت باستقدامه من اسبانيا و عينته سفيرا لها بالجزائر، أين ثبت ثقة الحليفة في شخصه، و مع ذلك ما زلت أتساءل إن كان اختياره لقيادة ثورتنا هو عين الصواب أم خطوة متسرعة لم تراع كل جوانب القضية؟… و سبب تساؤلي أن قيمة الرجل تنحصر فقط في كونه رجل التوافقات القبلية داخل المخيمات، أما كونه رجل دولة قادر على رفع التحديات الدولية التي ستواجه القضية الوطنية فأظنه يفتقر إلى كاريزما الراحلين ” الولي مصطفى السيد” و لا “محمد عبد العزيز”…و دون مستواهم السياسي و الثقافي .

      لذلك لا أظن بأن الرسائل المستقبلية للقائد الجديد، إلى الأمم المتحدة، حول الانتهاكات الحقوقية التي يقترفها المحتل في حق المدنيين الصحراويين سيكون لها نفس الأثر في النفوس مقارنة مع تلك التي كان يوجهها الراحل “محمد عبدالعزيز” … فالماضي البريء وحده يرحل بهدوء … لكن الماضي الثقيل لا يرحل، إنما يبقى لا يبارح شعورنا و ذاكرتنا… لا يفتأ يذكرنا بنفسه بمناسبة ودون مناسبة.

 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد