Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

تنبوءات للقضية الصحراوية ما بعد استقالة ”بوتفليقة” من رئاسة الجزائر ؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

        في واحدة من إبداعات “هوليود” المستوحاة من قصة حقيقية، و التي جسد فيها “نيكولا كيدج” دور تاجر الأسلحة في فيلم “سيد الحرب” جرى حوار عميق جدا و بمستوى رهيب من الفهم للأحداث و تطورها بين شخصية مهرب الأسلحة و عميل الأنتربول الذي وجد أخيرا دليل إدانة يسقط تاجر الأسلحة في قبضة العدالة، حيث أخبره العميل أن وضعه القانوني سيء جدا و أن لا حل أمامه…، و قبل أن يتمم الخطاب استوقفه تاجر الأسلحة الذي قال : “أعرف جيدا وضعي لا داعي لتذكيري، فأنا رجل فقد للتو كل علاقاته المتميزة مع قادة أمريكا، و تسبب في وفاة أخيه، و تبرأ منه والداه، و فقد ود زوجته و إبنه الوحيد… أنا منبوذ من العالم و من نفسي فلا تشرح لي شيئا… فأنا من يشعر بالأمر… فقط قم بواجبك”.

        هكذا نشعر و نحن نراقب إنهيار النظام الجزائري الذي ساند القضية طيلة مدة حكمه، و اليوم بعد إعلان “بوتفليقة” استقالته من الرئاسة و أتبعها رسالة اعتذار من الشعب الجزائري، إحساس جماعي يوحدنا كرأي عام صحراوي، بأن سفينتنا عالقة في بحر الحراك، و أن وضعنا سيء جدا، و يصعب التكهن بمستقبل القضية، خصوصا و أن رياح الشارع الجزائري تنذر بتغييرات في هرم السلطة، و توشك أن تعلن عن تأسيس الجمهورية الجزائرية الثانية، كما أن الشعب الجزائري يتحرك لوضع شروط سياسية يفرضها على قصر المرادية بقوة، و يبدوا أن الذي سيصل إلى كرسي الرئاسة الجزائرية، سواء كان وجها جديدا، أو من الوجوه القديمة فسيجد نفسه محاصرا بشروط كسلاسل الحديد، عليه الالتزام بها إن هو أراد أن ينال مباركة الشعب و يتسلم مقود البلاد.

        وسط هذا المخاض تعكف القيادة على وضع نبوءات و توقعات، تساعدها على فهم ما قد يستجد في العلاقة بين البيت الأصفر و قصر المرادية، و ذلك بوضع السيناريوهات المحتملة الحدوث، حيث يرى فقهاء القضية أن التوقع لن يخرج على احتمالين، و أن كلاهما لا يقود إلى خير و لا يصب في مصلحة القضية الصحراوية، و نزاعنا مع المحتل المغربي، حيث تقول النبوءة الأولى أن الحراك سيتطور و يحدث تنظيف لبيت الحكم في الجزائر من كل الوجوه التي تواجدت إلى جانب الرئيس المستقيل “بوتفليقة”، و أن الشعب الجزائري سيطالب من الرئيس المقبل إقالة قائد الجيش “القايد صالح” بسبب التسريبات التي حدثت مؤخرا، و أيضا بسبب دوره السياسي المرفوض شعبيا و مؤسساتيا.

        هذا الطلب لن يستطيع الرئيس الجديد رفضه -مهما كان اسمه أو انتمائه السياسي- مما يعني أن القضية ستفقد الوساطة و القدرة على التواصل مع الرئاسة و ستفقد التأثير على قرارات الدبلوماسية الجزائرية، و بالتالي سيطالب الشعب برفع يد الجزائر عن القضية الصحراوية، خصوصا و أن الحراك على الفايسبوك بدأ يثير النقاش حول هذا الموضوع، و يطالب بوقف مساعدة الشعب الصحراوي الذي يراه العديد من الجزائريين استنزف خزينة الجمهورية لسنوات.

        فيما تقول النبوءة الثانية أن الدستور القادم للجزائر و المرور إلى إعلان الجمهورية الثانية، قد يضع آليات جديدة لمراقبة رئيس البلاد، و أيضا سيضع هياكل مالية جديدة حتى تكون مقدرات الجزائر تنفق بشفافية، و ستكون كل الصفقات و التمويلات تخضع للمراقبة و الكشف، و سيتم مسائلة الرئيس و الحكومة على كل دينار أنفق في البلاد، من أجل تفادي تكرار الفوضى التي أدت إلى تبذير مال الجزائريين في عهد “بوتفليقة”، و هذا الآلية بشكل ميكانيكي ستمنع الرئاسة في الجزائر من تمرير القوانين التي تسمح بتقديم المساعدات المالية للشعب الصحراوي، و يضاف إلى هذا أيضا أن المرور إلى مرحلة الجمهورية الثانية سيجعل الدستور يتضمن فقرات تفتح شفرات العلبة السوداء للجيش الجزائري و أن “القايد صالح” حتى في حالة استمراره على رأس الجيش الجزائري، فلن يستطيع معارضة إرادة الشعب و تغيير مضامين الدستور أو التصرف على عكس توصياته و تشريعاته.

        مما يعني أن الجيش لن يستطيع هو الآخر اقتطاع جزء من مخصصاته لصالح الشعب الصحراوي أو القيادة الصحراوية، أو حتى لدعم الجيش الشعبي الصحراوي، مما سيتيح الفرصة أمام التيار الذي يرفض بقاء الشعب الصحراوي و يروج لأفكار معادية للقضية الصحراوي للضغط أكثر على القرار السياسي الجزائري، من أجل تصفية القضية و القبول بالحلول المستعجلة حتى و إن كانت لا خدم رغبة الشعب الصحراوي.

        اليوم علينا التذكير بأن النظام الجزائري المنتهي، كان قد بدأ فعلا البحث عن متبني جديد للقضية يعوض الجزائر و كلف بالمهمة وزير الخارجية المعفى من مهامه “رمطان لعمامرة”، لكنه فشل، و حتى هذه اللحظة لم تجد القضية الصحراوية داعم جديد و رسمي، لكن أمامنا بضعة شهور لتدارك الأمر، و هناك هدوء حذر وسط الجزائر المنشغلة بنشوة استقالة “بوتفليقة”، لكن هذا لا يمنهنا من وضع قراءة أخرى – ثالثة – لم ينتبه إليها عقلاء القوم في الرابوني، و تتمثل في أن ينتقل الحراك الجزائري إلى المخيمات و يعصف برموز “التهنتيت” و يسقط القيادة الحالية، و قد يفرز لنا نخبا سياسية صحراوية أكثر موضوعية و أكثر كفاءة، و لها قراءة جيدة للأحداث و تجيد استغلال الفرص، لأننا بعد ما حدث في الجزائر و بعد هذه السيناريو التي تهدد وجود القضية الصحراوية، نحتاج إلى استغلال أنصاف الفرص كي ننجو بقضيتنا حتى و إن كلفنا الأمر التضحية بجيل كامل من القادة، الذين ارتبط اسمهم لمدة طويلة بنظام الرئيس الجزائري المستقيل.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد