Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ملك المغرب في خطاب العرش يدعو الجزائريين إلى كلمة سواء، و البيت الأصفر يرد ببيان مرتجف.

بـقـلـم : بن بطوش

      لم يسبق لي أن شعرت بالإحراج في كتابة مقال قبل هذا، و هي المرة الأولى التي أجدني فيها مضطرا للتأدب في الصياغة رغم حجم الخلاف و عمق الأزمة بيننا و بين المحتل المغربي، ذلك أن خطاب ملك المغرب بحمولته المعنوية يمكن الحكم عليه بأنه فعلا خطاب “ملكي”، و عن قصد، و خلافا عن قيادتنا… تأنيت في وضع تحليل و قراءة لمضامين الخطاب، و لم أشأ الإفراج عن ما التقطته قريحتي من إشارات، و بقيت مثل الجميع أنتظر ردة فعل النظام الجزائري الرسمي، حتى لا أغرد خارج السرب و حتى لا أكرر خطأ البيت الأصفر الذي أصابه الفزع من الخطاب، و رد حكماؤه ببيان مليء بالضجيج و الارتباك و الارتجاف…، مع العلم أن الخطاب لم يشر لقضيتنا إلا في سياقين و بشكل غير مباشر…

      خطاب ملك المغرب لم يؤثر في قيادتنا فحسب، بل أصاب الصحافة الإسبانية بهستيريا غير مسبوقة و ترك غصة و مرارة في حلق سياسييهم الذين غردوا متسائلين عن سبب ترفع ملك المغرب عن الأزمة مع بلدهم، و تساءلت جميع وسائل الإعلام في مدريد عن أسرار التجاهل المقصود من ملك المغرب للأزمة مع إسبانيا، و قال عدد من الأكاديميين الإسبان، أن الرباط لم تعد ترغب في ود الحكومة الإسبانية و أنها ترفض بشكل مطلق أي حوار معها، و أن كأس الثقة كسر و يصعب ترقيعه، فيما اعتبر اليسار الإسباني أن خطاب ملك المغرب محرج لدولة من حجم إسبانيا و أن الرباط أحست بضعف هذه الحكومة و تنتظر زوالها، و تفضل إصلاح العلاقة مع الجزائر التي تسببت في الأزمة و تجاهلت مدريد، و هذا منتهى الإهانة و الاحتقار.

      ردة الفعل الدولية و الجهوية، تجعل كمية التساؤلات المتناسلة كبيرة، لكننا سنختار منها ما سيساعدنا على فهم المتغيرات التي أدت إلى جعل خطاب ملك المغرب بهذه الصيغة، و أهم تلك التساؤلات هي أين مكمن العلاقة بين فقرات الخطاب و الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأمريكي  إلى الجزائر و المغرب “جوي هود” ؟ ثم لماذا شهد الخطاب اهتماما شعبيا داخل الجزائر و المخيمات و حتى لدى الأشقاء في دولة تونس ؟

      لغة الخطاب كانت عميقة جدا و غاية في الإيحاء السياسي، و جرى إستخدام عبارات واضحة من قبيل “لم يعد هناك سبب لغلق الحدود”، في إشارة إلى أن القضية الصحراوية إنتهت من وجهة نظر الرباط، و هو الخبر الذي لأجله زار مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية دولة الحليف الجزائري أولا، كي يؤكد لها أن ملف الصحراء الغربية دخل مراحل التصفية النهائية أمميا و أن على الجزائر و المغرب تحقيق التقارب، و الدليل على بداية تصفية قضيتنا دوليا، هو بدأ سحب دولة أيرلندا لأفراد جيشها من بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية “المينورصو”، و أنه خلال أكتوبر المقبل قد يعلن مجلس الأمن سحب جميع القوات المكونة للبعثة.

      وزير الخارجية حين زار الجزائر ثم الرباط، كان يقوم بوساطة سلام بين البلدين، و أنه نقل إلى الرباط مخاوف الجزائر و توجسات سياسييها و جنودها، حيث أجاب خطاب الملك على تلك المخاوف بالقول “الشر و المشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب”، و هذا صك ضمان لا يمكن للحليف الجزائري أن يحصل على أكثر منه، و لم يسبق لرئيس جزائري أن حصل على مثيل له من النظام المغربي، و الحقيقة تقول أن قيادتنا التي تقوم بعمليات عسكرية و تصدر بياناتها على مدار الساعة، إنطلاقا من التراب الجزائري و تهاجم قوات جيش الإحتلال المرابطة على جدار الذل و العار، هي من تبادر بالشر على إعتبار أن الحرب لم تكن يوما خيرا، و أنه في وضع مختلف بين دولتين جارتين، لكانت تلك الهجمات تكفي لتعتبر إعلان حرب بين الدولتين.

      صك الضمان الذي جاء في خطاب ملك المغرب لا يتضمن الشق العسكري فقط، بل حتى الشق السياسي، لأن ما جاء على لسان سفير الرباط بالأمم المتحدة أربك كثيرا الدبلوماسية الجزائرية، و أصاب النظام في قصر المرادية بحالة الصدمة، و أصبحت قضية القبايل هاجسا أمام الرئيس الجزائري، الذي يعلم أن الجزائر لن تقوى في الظروف الراهنة على تدبير أزمة إنفصال إذا ما شبت نيرانها في جسد الوطن الجزائري، و الخطاب فيه تهدئة و طمأنة لروع السياسيين الجزائريين الذين إهتزت فراستهم بعد طرح قضية لقبايل للمقارنة.

      نعلم جميعا أنها ليست المرة الأولى التي يمد فيها ملك المغرب يده إلى النظام الجزائري، و لكن هي المرة الأولى التي يقدم فيها ضمانات للجزائريين، و يحرج فيها قصر المرادية الذي لا يزال لم تكشف بعد عن مواقفه الرسمية، فيما بادرت قيادتنا في بيانها إلى إتهام المغرب بالمناورة في خطاب العرش و محاولة التضليل لكسب المزيد من الوقت، و هو الكلام الذي يؤكد أن قيادتنا خارج الزمن و أن الذي صاغ البيان لا ينتمي إلى فئة السياسيين و لا إلى فئة العسكريين، و أنه مجرد مقامر و صياد جوائز يطلب الفوضى ليجد مكانا و منصة يُسمع من خلالها صوته النشاز…، و كان الأفضل أن تضل قيادتنا بعيدة و أن تترك الأمر بين الدولتين الجارتين، حتى لا تزيد من مستوى عداء الشعوب المغاربية للقضية الصحراوية و للشعب الصحراوي.

      و على سبيل المقارنة الشارحة، فبعض الإعلاميين – عن جهل بالتطورات و مجرى الأحداث – من دولة الحليف يطالبون باعتذار رسمي من الرباط، و يطالبون بعدم الاستجابة للخطاب و الإبقاء على الحدود مغلقة، حتى لا تحصل الرباط على ما تطلبه، رغم علمهم المسبق أن المحتل حقق الطفرة الإقتصادية دون محروقات، و أن فتح الحدود ليس مطلبا اقتصاديا بقدر ما هو مطلب إجتماعي – إنساني لتوحيد الشعوب و مواجهة التحديات بتكتل، و أنه بشهادة التقارير الألمانية السرية بالبرلمان الأوروبي، المحتل يطير وحيدا في شمال إفريقيا، و أن الجزائر ليست سويسرا أو هولاندا أو كندا ليتشبت بفتح الحدود معها…، حتى لا يزايد أحد على الإغلاق و تصوير طلب الرباط بأنه طموح إلى التساوي مع عملاق إقتصادي، و أن طلب الإعتدار شيء متجاوز، و الدروس الإنسانية تقول أنه عند إعلان قيام الإتحاد الأوروبي، لم تطالب فرنسا بإعتذار الألمان و لم يطالب الإيطاليين بإعتذار الفرنسيين و لم يطالب الفرنسيين بإعتذار الإنجليز…، لأن هدف الإتحاد و التكتل… أكبر من رغبات الأفراد.

      ملك المغرب من خلال خطابه، أحرج نظام الحليف الجزائري، و وضع ثقل الأزمة بين يدي الرئيس “عبد المجيد تبون”، الذي أصبح أمام المنتظم الدولي يحمل المسؤولية الأخلاقية  عن مصير إتحاد بأكمله، فإن ترك المبادرة و أدار لها ظهره، فسيصبح العدو الأول للشعوب المغاربية، و هذا سيزيد من عزل قضيتنا داخليا، و سيجعل الشعب الجزائري ناقما علينا أكثر.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد