Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

في قمة دول عدم الانحياز ”لعمامرة” يُنبِّه إلى الحرب بالصحراء الغربية و ”بوريطة” يترافع عن حق شعوب إفريقيا في اللقاحات

بـقـلـم : بن بطوش

      يقول الأديب الكبير “بابلو كويليو” في واحدة من حكمه الخالدة: “كل شيء يخبرني أنني مقبل على صنع قرار خاطئ، و لكن الخطأ جزء من الحياة”، و نحن لا نزال نخطئ و كل الكبوات التي تأتينا تؤكد لنا كشعب أننا نسلك المعبر الخطأ، و أن المسار الذي نقطعه يأخذنا إلى أم المهالك…، و أن نصف قرن من الحرب و الدبلوماسية و العزف على أوتار حقوق الإنسان و نهب الثروات، لم تضعف يقين المحتل المغربي في أن يظل جاثما على ملف قضيتنا و ممسكا به يقلبُ صفحاته كيف يشاء…، و لم يمنحنا نحن اليقين أنّ في الأفق أمل.

      هذا العمر الذي أنفقناها من رصيد حياة أجيالنا، يكفي لنقتنع بأن جل ساستنا مجرد تجار، ملئوا عقولنا بالوهم و أحلام الوطن، و ملؤوا أرصدتهم و أمنوا حياة أبنائهم،  ثم عرضوا صور أهالينا على أروقة الإنسانية باسم اللجوء، و لك أيها القارئ الكريم أن تتخيل أرباحهم و خسائرنا، و أنت تتأمل صورة طفل بالمخيمات على مجلة تدعي الإنسانية، يمشي حافي القديمين، و في يده كسرة خبز جافة، و يقف على أرض تربة، يبتسم للعدسة و خلفه خيمة تعبث الرياح بثقوبها، و في جوفها أب جريح حرب، و جَدٌ يَسْعُل من بطش الوباء، و أم تشتكي ضعف ذات اليد و إخوة بلا أفق و لا مستقبل…، لكم أن تتخيلوا حصاد نصف قرن من اللجوء…، و لا يزال يستطيع سياسيّو البيت الأصفر النظر في وجوه الأطفال دون حياء، و القول:”المحتل يعيش عزلة دولية”، فإذا كان الأمر كذلك فما الذي نعيشه نحن…؟ !!

        و رغم أن الحال في المخيمات يجعل قلوبنا تعتصر كمدا، إلا أننا نستجمع هممنا و نعود للكتابة و التحليل، باسم الواجب و رفضا لأي واقع تفرضه قيادتنا لتعتيم الحقيقة و إبعادها عن المواطن الصحراوي البسيط، الذي يشقيه الوصول إلى الصورة النهائية للقضية و ما آلت إليه الأمور، ذلك أننا نحتاج إلى تقييم مرحلي لفترة حكم الأخ القائد “إبراهيم غالي”، و الذي تقول الأخبار أن خطئا طبيا في  مستشفى “عين النعجة” تسبب له في مضاعفات و أن الرجل قد يطول به المقام داخل المؤسسة الإستشفائية لأفضل منظومة صحية في العالم العربي.

       فقد اختتمت قمة دول عدم الانحياز اجتماعها على مستوى وزراء الخارجية، و كيفما هي العادة، لم تمر أحداث الاجتماع الافتراضي دون أن يطرح  وزير خارجية الحليفة الجزائر قضيتنا أمام دول العالم من هاته البوابة، و هنا نفتح قوس شكر و آخر للعتاب، نشكر “لعمامرة” على طرح قضيتنا بقوة في اجتماع كبير تحضر 120 دولة، غير أنه –للأسف- كان خطابه استعراضيا ترويجيا للحرب و لم يكن كاشفا لمعاناة الشعب الصحراوي في أرض اللجوء، أو لطلب الدعم الدولي للشعب الذي يكابد في صمت العطش و الجوع و الوباء، و لم يقدم “لعمامرة” أي معطيات عن الوضع الإنساني، بل فضل نشر معطيات تخص الحرب المحتشمة لقيادتنا ضد  جيش الاحتلال المغربي، و التي خسائرها تتحملها قيادتنا لوحدها، فيما جيش الاحتلال ينعم بالأمن خلف الجدار و هو يقتنص المقاتلين و يرفع أعداد الأيتام و الأرامل و العجزة داخل أرض اللجوء، و يوفر لقيادتنا جيشا جديدا من المعطوبين.

       الخطاب الترويجي للحرب الذي تبناه “لعمامرة” لم يكن محبطا لنا كصحافة، لأننا تعودنا على الأخطاء، بل أحبط الشعب الصحراوي الذي علق على وسائل التواصل الاجتماعي بما يثير الحسرة، لأن “لعمامرة” كان يهدف من هذا الترويج أن يمنح للدول الحاضرة انطباعا على أن الصحراء الغربية مشتعلة، و أن حربا ضروسا يتطاحن فيها جيشان، و أن على دول العالم التي تنوي فتح قنصلياتها أو فروعا لشركاتها…، أن تسارع الزمن و ترحل حتى لا تعصف الحرب بأموالهم و أرواحهم، فيما لا توجد وسيلة إعلام واحدة تتحدث عن هذه الحرب و لا توجد صورة واحدة توثق لها، و كل الأخبار المتوفرة على المنصات الإخبارية و وكالات الأنباء، تخص إحصائيات ضحايا الجيش الشعبي ممن عبروا الحدود الجزائرية باتجاه الأراضي المحررة و اصطادتهم مسيرات “يعني”، و في مقدمتهم صورة الشهيد الركن  ” الداه البندير”, و آخرهم صور الجرحى الأربعة  من الناحية العسكرية الثالثة، و من بينهم “مربيه ولد المحجوب”، الذين تم نقلهم يوم 2021.07.15 الى مستشفى مديهنة تندوف.

        المحبط أيضا أن خطاب وزير خارجية المغرب لم يتطرق إلى أي نزاع، و لم يتهم أي طرف و لم يتهجم على القضية الصحراوية، بل ترافع عن كل دول القارة الحزينة، و تحدث عن غياب العدل الصحي في توزيع اللقاحات، و انتقد بقوة سيطرة دول الغرب على اللقاحات و تأمين جرعات تتجاوز حاجيات الشعوب الأوروبية، فيما تركت القارة الحزينة لمصيرها تواجه الفقر و الجهل و سوء التدبير…، خطاب “بوريطة” دافع عن كل الشعوب الإفريقية المستضعفة، رغم أن الرباط وفرت الجرعات التي تحتاجها لشعبها، و دخلت نادي المصنعين الحصريين للقاح، و نحن لا نصفق للمحتل بل نقول شهادتنا الأخلاقية أمام التاريخ، بأن “لعمامرة” كان من الواجب عليه خلال الاجتماع، أن يكشف لدول العالم عن خطة الجزائر -الدولة القارة- و –القوة الإقليمية- لقيادة إفريقيا إلى الأمان الصحي، في ظل جائحة تتحول في كل لحظة، و يشتد بأسها مع كل طفرة.

       ما ترافع عنه “لعمامرة”، يشرح المهمة التي جاء للإشراف عليها عوضا عن الوزير السابق “صبري بوقادوم”، و كما كان متوقعا فالملف الوحيد الذي بين يديه ليس ما أفصح عنه خلال ندوة نقل السلط داخل الخارجية، حين قال أنه جاء للمّ شمل الدول المغاربية و إحياء الإتحاد الميت، و حلحلة القضايا الملتهبة بمنطقة الساحل و الصحراء، و الملف الليبي و القضية الصحراوية…، بل جاء لمهاجمة مصالح الرباط و ضرب النهضة الاقتصادية التي تسجلها مؤشراتها التنموية، خصوصا و أن مركز الظرفية في ألمانيا قدم تقارير تؤكد أن الرباط على مشارف انفجار اقتصادي، سيحولها إلى رائد صناعي و تجاري و فلاحي عالمي…، التقرير بنى استنتاجاته بعد إلغاء الرباط لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر مع الشركات و تعويضها بالشركات البرتغالية و عثوره على حلول هندسية تغنيه عن التكنولوجيا الألمانية، و أيضا على نتائج استثمارات العملاق الألماني “سيمنس” و النجاح الاستثنائي لمشاريعه في العالم بفضل مهندسين مغاربة.

       ما قدمه “لعمامرة” كان في غاية الخطأ، و كان على من يعملون تحت إمرته إبلاغه بالمستجدات التي تقول أنه بالتزامن مع حديثه عن الحرب في الصحراء الغربية في الاجتماع الوزاري للمنظمة، كان الإتحاد الأوروبي يوافق على تجديد اتفاقية التجارة مع الرباط و تشمل الصحراء الغربية، و كانت وزارة الخارجية الأمريكية تضع تقريرها الأمني الذي منح الرباط اللون الأخضر كأكثر بلد إفريقي و عربي أمانا، و هذه التقارير و المستجدات تضع الدبلوماسية الجزائرية و بيانات أقصاف جيشنا الصحراوي في موقف حرج، هنا نفتح آخر قوس في هذا المقال و نتساءل هل يعرف “لعمامرة” حدود القوة الدبلوماسية للرباط  ؟خصوصا و أن موضوع تقرير مصير الشعب لقبايلي  خرج للوجود و سيشكل مرحلة جديدة في الأزمة بين البلدين  ……  سنعود لتحليل هذا الموضوع في مقالنا اللاحق. 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد