Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا تهين الجزائر و تورط تونس في عملية مخابراتية قذرة و الرباط تعلن إعفاء سفيرها في باريس

بـقـلـم : بن بطوش

      لا أدري لما ذكرتني عملية تهريب الناشطة  الجزائرية/الفرنسية بسيناريو الهروب الهوليودي لـ “الملا عمر” خلال معركة تورا بورا، أين طارده الأمريكيون و البريطانيون بجيش من مروحيات الأباتشي و القناصة و المزنجرات و حركوا لأجله الأقمار الإصطناعية، بينما كان هو يقفز و يتنقل بقدميه  بين صخور الجبال و يعبر الوديان و المنحدرات و يقفز من الأجراف في جبال تورابورا…، ثم يمتطي دراجة نارية على طريقة  الفيلم الأمريكي “RAMBO” و خلف ظهره رشاش روسي و حول عنقه أحزمة الرصاص، يقود دراجته بجنون في مسالك تخشاها حتى البغال…

      كان الإعلام الغربي يصور لنا معركة تورابورا  و كأنها حرب مقدسة ضد رجل خارق، يواجه أمريكا و جيشها الجرار بدراجة نارية صينية الصنع، و جهاز إرسال لاسلكي متخلف و رشاش روسي يخطأ أهدافه على بعد عشرين مترا…، حيث كانوا يُحضرون في مساءات تلك الأيام كبار خبرائهم كي يُفتوا و يحللوا تسجيلات الرجل التي تبثها قناة “الجزيرة” و هو يتوعد أمريكا و يصفها بالشيطان الأكبر، و يدعو أنصاره و يحرضهم من داخل كهفه، و كل  ما يملكه من تجهيزات.. كاميرا هواة  يتيمة تشتغل ببطارية سيارة و نصف شمعة مشتعلة و كأس ماء و بيده سبحة…، و يحاولون جعلنا نصدق أن الرجل أشد خطرا من الأسلحة النووية على أمن العالم.

      شعور قصر المرادية بالإهانة العظيمة  التي سببتها له  المخابرات الفرنسية قد يخف إذا ذكّرناه بأن “الملا عمر” دوخ بريطانيا الماكرة و حير أمريكا بكل جبروتها…، رغم أن الرجل بعد وفاته الغامضة في أبريل سنة 2013 تبين لنا أنه مجرد رجل  بسيط محدود الفكر، ضعيف الاضطلاع، لم يكن استراتيجيا كبيرا و لا مخططا بارعا و لا قائدا محنكا…، و حتى خطاباته لم يكن يكتبها، و أنه  فقط كان أحد أمراء الحرب الذين احتاجت إليهم الأجهزة السرية الغربية  ليلعب دورا في  عملية جيواستراتيجية  ضد الصين و روسيا، و كذريعة  كذاك لبقاءهم أكثر وقت ممكن في أفغانستان، و أن الجيش الأمريكي كان يلاعبه في يوميات مطاردة كما يلاعب القط فأرا قبل التهامه…، إلى أن أصبحت اللعبة خطرة، فكان واجبا على “الناتو” إنهاء حياته بعدما ضخموا صورته إعلاميا في العالم، و أصبح له معجبون و متتبعون، يستيقظون باكرا ليبحثوا عن خطاباته في الشبكة العنكبوتية، و أصبح مؤثرا في النفوس و العقول…، و حتى لا تترسخ عنه صورة البطل الذي اغتالته أمريكا؛ فقد توفي بشكل غريب على فراش المرض بأحد مستشفيات كراتشي.

      هكذا تكون اللعبة المخابراتية على قدر من الخطورة، و هكذا يؤمن الغرب بحصان “طروادة”، و قبل الخوض في تفاصيل الإهانة المخابراتية التي تعمدتها فرنسا كي تعيد الجزائر نصف قرن إلى الوراء، و تزرع الشك في مؤسسات الدولة كلها، سنحتاج لقول كلمة حق في وجه رجل تونس الأول و “قيسها” الذي باع ماء وجه بلاده، و جعل تونس الخضراء مستباحة الإرادة لفرنسا، و منح الإليزيه حق القرار في سيادتها و سياستها، و تنكر لروح الأخوة مع  الجار الجنب/بلاد الشهداء، و نسي يوم كان “قيس السعيد” معزولا سياسيا و دوليا و دبلوماسيا و اقتصاديا، استقبله “تبون” و أكرم وفادته بوديعة كادت تعيد الشعب الجزائري إلى  الميادين و الشوارع في حراك جديد…؛ فما فعله “قيس” في قضية تهريب “أميرة بوراوي” هو طعنة في خصر بلاد كانت دوما الشقيق الأكبر لتونس، و فجأة – و دون مقدمات- يفضل “قيس التعيس” محاباة باريس و التنكر لكل الروابط مع الجار و الشقيق و الحليف و الأخ الأكبر.

      و سنحتاج أيضا التذكير بأن فرنسا الغدر و الخيانة المتكررة تخصص حصان طروادة لكل مجتمع، و بصيغة أوضح فالأجهزة السرية الفرنسية تصنع قنابل حقوقية، و تمتلك ملفات شائكة لكل دولة سبق و أن كانت من مستعمراتها…، و لا يمكن أن يمر هذا الحدث دون التذكير بأنها هي نفس الدولة التي سلطت “برنارد هنري ليفي” على تونس كي تطلق الربيع العربي و تؤججه، و من ثم تحول إلى ليبيا و مصر…، و هي التي تحتضن حركة الـ MAK، و هي الدولة التي أرسلت القرصان “سيباستيان راولت” إلى المغرب و جهزته بتكنولوجيا التجسس السيبيراني كي يخترق المؤسسات الحساسة للرباط و يعود منها بصيد ثمين، خصوصا  بعد كشف أمور أخرى تتعلق بماضيه ذلك أنه  كان هو القرصان الذي أنشأ حساب “كريس كولمان” الشهير، الذي نشر  جزءا من غسيل خارجية الرباط، لكن الأجهزة الأمنية المغربية لم تمنحه الفرصة  في هذه المرة و ألقت عليه القبض، و سلبته أجهزته، و أهانت فرنسا و هي تصنع منه علامة إذلال لباريس و تقدمه على طبق الهدايا إلى واشنطن، التي عانت من شيطنته الإلكترونية بسبب عمله ضمن الحرب الاقتصادية بين الشركات الفرنسية و الأمريكية لصالح الإليزيه.

      نعود إلى “أميرة بوراوي”، كي نتساءل: لماذا سخرت فرنسا كل قدراتها الاستخباراتية كي تجلي امرأة  كل ما يميزها أنها حاملة للجنسية الفرنسية و لا زالت تمارس حقوقها كمواطنة جزائرية؟ و لماذا لم تتحرك فرنسا بنفس المنطق لإنقاذ أشخاص فرنسيين من أصول جزائرية ممن لا زالوا يقبعون في سجن لقليعة و الحراش و منهم من يوجد داخل سجن عسكري بثكنة “عنتر”؟!!!، بل لم تكتب السفارة الفرنسية بالجزائر و لو تعليقا يتيما ينعي الدكتورة البيولوجية الفرنسية من أصل جزائري، “فلة بورسالي”، التي توفيت بالبرد و الإهمال في شوارع وهران، و لم تتدخل باريس لمنع الاعتقال السياسي المتعسف في حق الناشط الفرنسي من أصول جزائرية “رشيد نكاز”…، بينما غامرت بكل علاقاتها و بكل الود الذي قدمه “ماكرون” في قبلة رومانسية على وجنة الرئيس “عبد المجيد تبون”، خلال مؤتمر المناخ بمصر، و لم يفكر الإليزيه مرتين قبل التهور و الإقدام على هذه الخطوة، رغم علمه بأن العملية ستكون مهينة و مذلة للدولة الجزائرية و نظامها، ثم لماذا عجزت عن فعل نفس الأمر مع الرباط و تهريب القرصان “سيبستيان” الذي يواجه حاليا مصيرا أسودا و حكما في أمريكا بـ120 سنة…!!؟

      المعطيات المتوفرة تقول بأن الدكتورة و الصحفية و الناشطة “أميرة بوراوي”، التي أسست قبل سنوات في الجزائر حركة “بركات”، و قبلها كانت ضمن النخبة التي عارضت العهدة الرابعة و الخامسة لـ “بوتفليقة”، هي في الأصل عميلة فرنسية في جهاز DGSE الفرنسي، و أن وظيفتها و مهمتها الأولى و الأخيرة الموكولة لها، هي التنسيق بين أفراد حكومة حركة “الماك”، و إنفصاليي الداخل في منطقة لقبايل؛ بمعنى أنها تمثل خيط الربط الرفيع بين إنفصاليي الداخل و حكومتهم في الخارج، و أن دخول ملف انفصال لقبايل إلى اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بدعم كندي ظاهر و دعم فرنسي خفي، و إخفاق “شنقريحة” في شراء الموقف الفرنسي من قضية لقبايل، ثم عجزه عن إقناع الإليزيه بتسليمه حكومة المنفى لقبايلية، جعل النظام الجزائري في غضب شديد دفعه للسعي إلى الانتقام من كل ما هو قبايلي، فتحصلت المخابرات الفرنسية على معلومات تفيد بأن النظام الجزائري و أجهزته يسعون لاستنطاق و تعذيب و سجن الناشطة “بوراوي” من أجل الحصول على أسماء القيادات الداخلية بالجزائر في حركة “الماك”، و بالتالي إطلاق حملة تصفية لقيادات الحركة داخل الجزائر خلال موسم الحرائق المقبل، و اجتثاثها و تفكيك هياكلها داخليا و بصمت، ثم تصفية الناشطة “بوراوي” داخل السجن و إظهار الأمر و كأنه قضاء و قدر.

      هذه المعلومات جعلت فرنسا تخشى من  الاعترافات التي يمكن أن تبوح بها “بوراوي” تحت التعذيب، و تكشف بأنها تشتغل لحساب الأجهزة السرية الفرنسية، و أن تلك الأجهزة تسعى لخلق كيان جديد داخل الجزائر “لقبايل” و تمهد للأمر بالتدريج من داخل الأمم المتحدة، و فضلت باريس أن تجعل الجزائر تشعر بالإهانة على أن تجد الجزائر أدلة ملموسة تورط فرنسا في ملف الانفصال بالقبايل.

      هذا و قد سرب بعض عناصر المخابرات الجزائرية في غرف النقاش أن اللواء “جبار مهني” القبايلي المولد و النشأة، و المعروف بأنه جاسوس “الناتو” داخل الجيش الجزائري، بأنه المسؤول عن تسريب خطة اعتقال الناشطة للأجهزة الفرنسية، لكنه لم يتوقع أن تتصرف فرنسا بذلك الغباء، و من المنتظر أن تطيح هذه العملية برأسه و برأسه الجنرال “قايدي”، الذي أبان عن ضعف مخابراتي كبير داخل الجيش الجزائري على مستوى تغطية تراب ولايات البلاد.

      لكن الواضح أن الوضع يعرف متغيرات قوية، بدخول الرباط على خط الخلاف الجزائري/الفرنسي، و إعلانها إعفاء سفيرها بباريس يوما فقط بعد استدعاء الجزائر لسفيرها على خلفية القضية، و رغم أن هناك من سيقول بأن إنهاء مهام السفير المغربي غير مرتبط بالإهانة الفرنسية للجزائر و أنه تقرر بتاريخ 19 يناير 2023  – كما  جاء بالجريدة الرسمية- بسبب تعيينه في منصب جديد …، هنا أجيب صاحب هذا التبرير بأن الرباط رغم اتخاذها القرار  في شهر يناير إلا أن الأمر ظل طي الكتمان و سفيرها ظل يمارس مهامه، و كان  تاريخ  إعفاءه حينها  في يناير بمثابة تحذير و إشارة لفرنسا  من مغبة الضغط على البرلمان الأوروبي لإدانة الرباط…، لكن التطبيق الفعلي و الحرفي للقرار كان بتاريخ 09 فيفري 2023، مما يعني أن الرباط بتعطيلها للسفارة المغربية بباريس يوما فقط بعد عملية “بوراوي”، تكون قد قدمت دعما سيكولوجيا و سياسيا للجزائر، و أرسلت لقصر المرادية رسائل غير مشفرة بأنه حان الوقت لتوحيد المواقف من فرنسا و نسيان الخلافات مؤقتا، و معاملة “ماكرون”، رئيس أم الخبائث، بما هو أهله، و أن الحل ليس في اعتقال أفراد عائلة “بوراوي” و الانتقام من والدتها البالغة من العمر 73 سنة، بل وضع الأصابع في عين الوحش لفقأها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد