Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

عندما يصبح أقصى إنجازاتنا التسلل سرا إلى مدينة العيون المحتلة لالتقاط صور فيها… !!؟

بقلم : الغضنفر

     دُعي أحد الأطباء لإلقاء محاضرة في مركز للمدمنين عن أضرار و مخاطر الإفراط في شرب الكحول و  الخمور، فحاول أن يبدأ محاضرته بتجربة علمية فأحضر كأسان زجاجيان؛  ملأ أحدهما بالماء  والثاني بالخمر، وقام بوضع دودة في  كأس الماء فسبحت و لم يحدث لها شيء ، ثم التقطها و وضعها في  كأس الخمر، فتحللت وذابت على الفور، حينها نظر  الطبيب إلى المدمنين الجالسين أمامه، سائلاً: “هل وصلتكم الرسالة؟؟”… فأجابوه بحماس : “نعم ؛ من يعاني  ديدان المعدة و الأمعاء فعلاجه أن يشرب الخمر”… !!

     طريقة فهم هؤلاء المدمنين تنطبق  تماما على حال بعض مناضلينا في تصور بعض الأحداث، ذلك أنني كمناضل مخضرم، عايش زمن النضال السري بالفروع الثورية؛ زمن كان مجرد الاستماع للإذاعة الوطنية الصحراوية يعتبر جريمة في قانون سلطات الاحتلال المغربي قد يكون ثمنها الاختفاء القسري بالمعتقلات السرية، أجد نفسي اليوم تائها وسط هذه الفوضى التي لا تمت للثورة بصلة، بل  و أصبحت عاجزا عن فهم ما يجري من تحولات في الفعل النضالي الميداني،  و من تباين  في المقاربات التي يعتمدها المحتل المغربي تجاه تحركاتنا النضالية ؛ ففي أحيان كثيرة أجدني حائرا في تقييم بعض المبادرات، التي يعتقد فاعلوها بأنهم يخدمون بها القضية الوطنية… فلا أعرف هل أضحك على تلك المبادرة أم منها؟ أم أبكى لها أو عليها؟ … على الرغم  من أنني بطبعي  متفهم إلى أقصى الحدود و غالبا ما ألتمس العذر لأصحابها، خصوصا إذا كانوا  من صغار السن أو من أولئك المندفعين بالغضب أو  الذين لم يخضعوا للتأطير الثوري.

     لذلك فعلى ما يبدو أن السنوات الخمس عشر التي قضاها “يحيى الحافظ اعزة” خلف أسوار سجون الاحتلال المغربي، قد تركت أثارها على  نفسيته و طريقة تفكيره،  و جعلته غير  منسجم مع نفسه و لا مع عائلته الصغيرة،  و غير قادر على استيعاب المتغيرات التي طرأت بالساحة النضالية منذ اعتقاله سنة 2008 في قضية مقتل رجل أمن مغربي بمدينة الطنطان، و تثبت أن منطقه في الحياة لا زال تحكُمه عقلية الجندي/”دوزيام كلاس”، بما أنه قضى سنوات طويلة في خدمة جيش الاحتلال المغربي؛  أي التمسك بالرأي الشخصي حتى و لو كان خاطئا، ذلك أنه منذ إطلاق سراحه لوحظ عليه نزوعه نحو العناد حتى مع أقرب المقربين إليه، و قد ظهرت عليه أعراض هذا الطبع المتشدد في السنوات الأخيرة من اعتقاله، حينما  رفض غير ما مرة زيارة أفراد عائلته له بالسجن بمبرر أنهم غير مبالين بحاله.

      و  في ظل هذا التحجر العقلي، حاول – دون تفكير عميق- أن يرد على مسألة منعه من زيارة طرفاية، بأن يتحدى هذا القرار ليثبت لنفسه بأنه بطل خارق لا يشق له غبار و أنه لا يخاف من سلطات الاحتلال، لمجرد أنه “استطاع” زيارة العيون بشكل سري ليلتقط   لنفسه بها صورا على ضفاف وادي الساقية الحمراء و في “ساحة المشور”، تؤكد بأن توقيت التقاطها كان في الساعات الأولى من الصباح حيث لا يوجد شخص واحد في كل المشاهد،  و لتقوم  ابنته المقيمة بفرنسا، “فاتو”،  بنشر تلك الصور  على صفحتها الفايسبوكية (فاتو يحيى اعزة)، بتعليق غاية في السخافة: “انه يحيى  محمد الحافظ اعزة لا يهابكم و لا يخافكم”…. !!؟،   متناسية بأن كل ما قام به أبوها  لا يعد حدثا في منظومة النضال، بل يختزله  المثل المغربي: “التقلاز من تحت الجلابة”، بمعنى أنه كان فقط يتحدى نفسه و يعاند الفراغ معتقدا بأنه رد الصاع صاعين للمحتل

      بل و من الغباء أنه بدل أن يتم تسجيل ما تعرض له في طرفاية  كمنع  من حقه في التنقل، ستكون تلك الصور التي التقطها  بنفسه دليلا على عدم منعه من زيارة مدينة العيون المحتلة، فالمحتل أراده أن يدخل المدينة من نوافذها كاللصوص لا من أبوابها كالأبطال الفاتحين؛ فهل يعقل أن أجهزة المحتل الأمنية و الاستخباراتية المشهود لها عالميا بالكفاءة و  التي استطاعت أن تكشف مخططات الخلايا الإرهابية و تفككها، حتى و لو  لم يتعدى أعضاءها الثلاثة  أو كانت  عبارة عن “ذئاب منفردة”، أن لا تكتشف  زيارة “يحيى” سرا إلى مدينة العيون المحتلة؟!!… فلو  كان المحتل  فعلا يريد منع “يحيى” من تلك الزيارة لما استفزه بمدينة (طرفاية) تبعد عنها  بـ 100 كيلومتر، و لتركه يقطع مع زوجته و ابنه تلك الكيلومترات إلى أن يصل إلى مدخلها الشمالي و هناك سيتم منعه بطريقة غاية في الإذلال،  حيث يعرف المناضلون الذين مروا من تلك التجربة كيف تكون  تلك المعاملة.

     أما ما جاء  من تفاصيل في البيانات التي تناولت منعه، فأكيد أن السلطات  بمدينتي طرفاية و الطنطان كانت فقط تريد ذلك المنع بطريقة تحفظ شعرة معاوية معه نظرا لتاريخه كفرد من أفراد جيشها و تلطفا بسنّه و استحضارا للسنوات الطويلة التي قضاها بالسجن؛ فتلك السلطات – لو كانت مصرة على قرار المنع- لما تركته بعد مغادرته للمستشفى، يمشي أمامها ليلا في  الخلاء في اتجاه المطار، و هي  تعرف جيدا بأنه لن تعجزه الوسيلة في التنقل، لأن للرجل علاقات وطيدة مع المهربين و تجار المخدرات و منظمي الهجرة غير النظامية بالمنطقة؛ بما أن له ماضي في هذا المجال و لا زالت تربطه علاقة مع  بارون المخدرات، “أحمد مجعاط”، الهارب إلى مخيمات اللاجئين، و الذي أرسل  له جملا  كهدية منه  خلال الاحتفال بخروجه من السجن.   

     فعندما يصبح أقصى أحلامنا كمناضلين أن نزور أراضينا المحتلة لالتقاط صور فيها، كما حدث مع الأخ القائد “إبراهيم غالي” عندما التقط سيلفيات بشاطئ لكويرة،… فمعناه ببساطة  أن المحتل  المغربي نجح  في إستراتيجيته القمعية و نجح في دفعنا إلى الانكماش في تحركاتنا و القبول بفتات موائد النضال؛ فبعدما كنا نتحكم في  الحراك الميداني نخرج  بمظاهراتنا متى شئنا و في الزمان و المكان اللذي نختارهما، أصبح أكبر أمانينا  اليوم أن ننجح في عقد لقاء تواصلي بأحد المنازل  و أكبر هواجسنا أن لا  يحس المحتل بتحركاتنا، متناسينا بأن منظومة نضالنا باتت مكشوفة أفقيا و عموديا.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد