Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“عبدالقادر مساهل” …. رمى سهما صعُب عليه ردُّه

بقلم: الغضنفر

       ” هي مجرد زلة لسان”….  عبارة ربما تكون مبررا مقبولًا من أناس عاديين حينما ينفلت  لسان أحدهم بحديث خارج السياق، لكن عندما يكون المتحدث وزيرا للخارجية لدولة بحجم الجزائر، فالأمور تختلف ، خصوصا و أن قضيتنا الصحراوية تتأثر بشكل مباشر بعثرات دبلوماسية الحليفة، لذلك أظن انه من الغباء السياسي أن نعتقد بأنه كلما كانت العلاقات متوترة بين الجزائر و الرباط، كلما كانت القضية الصحراوية بخير… ففي غالب الأحيان تتدخل أطراف خارجية  لاحتواء الأزمة بين الطرفين، و  خلال المفاوضات حول المصالحة يتم طرح المشاكل العالقة و بالتالي تكون فرصة للمحتل لإملاء شروطه ما دام هو الطرف “المعتدى عليه” في الأزمة الحالية.  

       بعيدا عن العواطف، دعونا بداية نتفق على أن “عبد القادر مساهل” افتقد إلى الحدود الدنيا للكيّاسة الدبلوماسية، عندما صرح خلال ندوة نظمت في إطار الجامعة الصيفية لمنتدى رجال الأعمال بمدينة صفاقس التونسيةً، بأن  المغرب يقوم بعمليات لتبييض أموال الحشيش بإفريقيا عبر أبناكه و شركة طيرانه، لأنه بحكم منصبه كوزير للخارجية كان عليه أن يزن كلامه و يدعمه بوثائق، لا أن يلقي الكلام على عواهنه أمام رجال أعمال يتحدثون فقط لغة الأرقام، و يعرفون جيدا بان الأنظمة البنكية عبر العالم تحكمها آليات رقابة لا تسمح بعمليات التبييض…

       فالجميع يعرف بأن المحتل المغربي أكبر منتج للقنب الهندي في العالم، و مع ذلك هناك إشادة دولية بعمليات مكافحته للمخدرات بكل أنواعها كان آخرها حجز كمية هائلة من الكوكايين الخام تقدر قيمتها بأكثر من 25 مليار درهم و هو مبلغ ضخم يتجاوز ميزانية بعض الدول الإفريقية…  كما أن الجميع يعرف بأن الجزائر هي أكبر مُصنّع لحبوب الهلوسة (القرقوبي)….  و لكن مع ذلك ليس هناك تقرير دولي واحد يتهم سلطات الدولتين بتجارة المخدرات .

      تصريحات “مساهل” ، أو بالأحرى انفعالاته،  حتى و إن جاءت دفاعا عن مكانة الجزائر و كرد  فعل على تنويه رجال أعمال جزائريين وتونسيين وأفارقه وأجانب بالسياسة الاستثمارية للمغرب في إفريقيا، فإنها لن تُعفه من تحمل تبعاتها الدبلوماسية؛ لأن حضوره للملتقى  لم يكن بصفته الشخصية بل السياسية كممثل للحكومة الجزائرية، و الغريب أنه  وسط حمأة دفاعه عن “النموذج التنموي” لبلده، لم يستثن من تجريحه و تقريعه حتى  بعض الدول المجاورة كمصر و ليبيا و تونس، عندما قال: “لا يوجد في شمال إفريقيا سوى الجزائر”.

       لن أناقش كلام “مساهل” دفاعا عن بلده لأنه مجرد جعجعة فارغة  و الجميع يعلم أن  أحوال  الجزائر ليست على ما يرام على جميع الأصعدة سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، و يكفي الاستدلال بكلمة وزيرها الأول أمام البرلمانيين عندما قال بأن “السكين وصلت إلى العظم”، و يكفي كذلك التذكير بأزمة البطاطس و الموز و انخفاض الدينار بأكثر من ثلث قيمته، لنفهم بأن نظام الحليفة على حافة الإفلاس، و لكن سأكتفي بالتكلم عن التقهقر الفظيع التي وصلت إليه الدبلوماسية الجزائرية، التي كانت في سنوات الستينات و السبعينات من القرن الماضي مثالا يحتدى به في الدبلوماسية الفاعلة، و يرجع لها الفضل في التعريف بقضيتنا دوليا، حيث استطاعت في ظرف قياسي أن تحشد أكثر من 80 دولة للاعتراف بجمهوريتنا الجنينية .

       قال “معاوية بن أَبي سُفيان” في تعريفِ للدبلوماسية قبل ظهور هذا المصطلح : “لو أَنَّ بيني وبينَ النَّاسِ شعرةً ما قطعتُها إن شدُّوها أَرخيتُها وإن أَرخوها شددتها”… وعرَّف “آرنست ساتو” الدبلوماسية على أنها “الذكاءُ والكِيّاسَة في إدارة العلاقاتِ الرَّسميةِ بين حكوماتِ الدول المستقلة “، لكن يبدو بأن “مساهل” يفتقد إلى أدنى مقومات  رجل الدبلوماسية شكلا و مضمونا؛ ذلك أن الاتهامات التي كالها للعدو المغربي  في غياب الدلائل تبقى مجرد كلام مقاهي، و أن الردود التي صدرت – إلى حدود الساعة- من طرف الرباط بخصوص هذه القضية لم تخرج عن ما هو متعارف عليه في البروتوكولات الدبلوماسية بين الدول، كاستدعاء سفيره من الجزائر للتشاور، و طلب استفسار من القائم بأعمال السفارة الجزائرية بالرباط.

       للأسف، الجزائر التي تعتبر اليوم ردة المغرب تجاه تصريح “مساهل” مبالغ فيها و تدخل في إطار هجمة إعلامية مخزنية ضدها، هي نفسها  تعرضت لموقف مماثل في شهر مايو الماضي بسبب تصريحات منسوبة إلى وزير تونسي بشأن الجزائر أثارت جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية والإعلام، حيث كتب موقع “الجزائر المقاومة” الإلكتروني الجزائري الناطق بالفرنسية، بأن وزير البيئة التونسي “رياض المؤخر”،  خلال مشاركته في ندوة “تونس أمل المتوسط” الذي نظمتها مؤسسة “كراكسي” بروما يوم 4 مايو 2017، قال: ” عندما يسألوني عن تونس أقول لهم إنها موجودة تحت إيطاليا، لا أقول إنها موجودة بجوار الجزائر الدولة الشيوعية، وليبيا البلد المخيف”.

       و كان الوزير التونسي قد أوضح بأنه تم إخراج كلامه من سياقه باعتبار أنه كان في إطار المزاح بينه و بين وزير الخارجية الإيطالي “أنجيلينو ألفانو”، حيث أن هذا الأخير قال  له مداعبا بأنه يسكن في جنوب إيطاليا وبإمكانه رؤية تونس من منزله، فأجابه “رياض المؤخر” بأنه لما كان طالبا في الولايات المتحدة قبل ثلاثين سنة، كان يضطر للقول إن تونس تقع تحت إيطاليا لأن الأميركيين يعتقدون أن الجزائر بلد شيوعي ولا يعرفون ليبيا إلا عبر “القذافي”.

       و رغم أن  الوزير “المؤخر”  ليس سوى وزير بيئة و كلامه غير موثق   و توجد له فيديو  أو   تسجيل صوتي،  على عكس حادثة  “مساهل”، إلا أن الجزائر سارعت إلى  استدعاء السفير التونسي لديها لتقديم توضيحات بشأن تصريحات منسوبة لوزير البيئة التونسي …و  لم تنهي الأزمة إلا بعدما قدمت تونس اعتذارا رسميا… فهل الجزائر مستعدة لتقبل الأمر بروح رياضية و تبادر هي الأخرى بتقديم اعتذار إلى الرباط؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد