Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

صديق للرباط يترأس مفوضية السلم و الأمن داخل الاتحاد الافريقي … قراءة و تحليل ما وقع؟

بـقـلـم : أغيلاس

      لا أحد موكل بالرعاية الحصرية لقضيتنا و نرفض أن تخضع مشاعرنا كشعب الصحراوي للحراسة و الوصاية…، لأجل هذا نحن صحافة أعلنت منذ بدايتها أنها تكفر بالأوتان السياسية، و نؤمن مثل جميع الصحراويين أن الوطن جزء من الروح و ليس مجرد قضية أو محض ملف يوضع في الحقائب الدبلوماسية مع أوراق القمار و المراهنات، في لعبة كسر المخططات و خدمة الأجندات، فقد قطعنا العهد بأن نحبط من أساؤوا للقضية و نكون خطها التصحيحي – الإعلامي…، سنظل نكشف في تحاليلنا و أرائنا عورات من نهبوا أفكار السلف و قايضوها بالمصالح الضيقة، و سنحارب من يتاجر بمآسي هذا الشعب ليحصل على الجوائز و الأظرفة المكتنزة، سنقض بمقالاتنا مضجع “الهنتاتة” الذين سيطروا على كراسي القضية و الدولة الصحراوية و أساؤوا لهذا الشعب الكريم…، و سنظل منبرا إستشاريا يمد الرأي و النصح للبيت الأصفر، كي نكشف لهم المطبات و ننبههم للمكائد و نشير إلى الخونة و نرفع الستار عن المتآمرين… فلن نكون غير ما نحن… “الصحراءويكيليكس”.

     نحتاج اليوم إلى جلسة مكاشفة و محاسبة داخلية و مستعجلة، نطارح فيها بعضنا الآراء بلهجة قوية، و نحاسب  القادة  عما فرطوا فيه، لأن الوضع أضحى بغاية الحساسية و تجاوز مرحلة الخطورة، و حين قلنا هنا على هذا الموقع الحر خلال سنة 2017 أن عودة المملكة المغربية لتشغل كرسيها داخل الإتحاد الإفريقي الضعيف، بعدما صنعت لنفسها اسما دوليا و أضحت تحاور الصينيين و الأمريكيين و الأوروبيين و الأتراك… كَنِدٍّ و طرف في لعبة رابح – رابح، و اخترقت إفريقيا بمؤسساتها الاستثمارية، كنا نعي حجم الخطر الذي أصبح يشكله المحتل على القضية قاريا، لأننا و أثناء غياب الرباط داخل دواليب الإتحاد الإفريقي عجزنا عن تحقيق أي نصر إفريقي في الصراع، و كان المحتل يتحكم في رأي دول الإتحاد من خارج هياكله، و عند تواجده بيننا أصبح الأمر أكثر سوءا، و أضحى الأثر أكبر على القضية الصحراوية…، و مع عجز “رمطان لعمامرة” في كبح و تعطيل تلك العودة بمساعدة جنوب إفريقيا، تأكدنا بأن المحتل غير قواعد اللعبة داخل الإتحاد، و تأكدنا أيضا أن التغيير أصاب منطق الولاءات في إفريقيا، و لم تعد رشاوى الأنظمة بالقارة تجدي في ظل المنافع الإستراتيجية للجيل الجديد من سياسيي القارة السمراء… كان هذا رأينا سنة 2017.

      حينها قالت قيادتنا بكل هواية أنها عودة المغرب للإتحاد هزيمة مرة له و قبول منه بالأمر الواقع، و أن المحتل أصبح يجلس جنبا إلى جنب مع الدولة الصحراوية، لنجيب نحن في رأي صحفي بأن دولة إسرائيل تجلس جنبا  إلى جنب مع الدول العربية في مجلس الأمن، و  السلطة الفلسطينية تجلس مع إسرائيل داخل نفس المنظمة…، و لكم أن تقيسوا على الخلاف، حينها أكدنا أن الرباط لديها قراءة مختلفة للصراع، و بدأت الملامح تنكشف سنة 2018 حينما انتخب المغرب لعضوية مجلس السلم و الأمن، بحصوله على 39 صوت مقابل “امتناع و ليست معارضة” من 16 دولة…، و ترأس المجلس خلال دورة شهر شتنبر 2019، حينما عجز رئيس المفوضية “اسماعيل شرقي” عن تعطيل تلك الرئاسة، و تمكن المحتل خلال شهر واحد من كسب تحالفات قوية جدا لا يزال يستثمرها إلى اليوم، و خلال السنتين من تواجد المغرب ضمن المفوضية الأقوى غابت قضيتنا عن واجهة المواضيع و القضايا المطروحة و كادت تختفي.

      مشروع المحتل السري داخل الإتحاد بدأ يتشكل أمامنا، حيث استطاع تكوين تحالفات واسعة جدا، تحاصر حرية تصرف قيادتنا و الحليف الجزائري داخل دواليب الإتحاد، و أنهت  سيطرت الجزائر على مفوضية السلم و الأمن دامت لـ 13 سنة، عبر “رمطان لعمامرة” و “اسماعيل شرقي”، و تقول مصادرنا من داخل الدبلوماسية الصحراوية أن تحركات دبلوماسية الرباط أجهضت وعدا جزائريا كان قد قدمه “صبري بوقادوم” لدولة جنوب إفريقيا من أجل دعم ممثلها و جمع التأييد له للحصول على رئاسة المفوضية، لكن ما حدث يمكن تصنيفه بالمجزرة الدبلوماسية، لأن ممثل نيجيريا إلى حدود يوم التصويت لم يكن له من فرصة للنجاح أمام وعود الحليف الجزائري و إصرار دولة جنوب إفريقيا على الظفر بالمقعد… ليبقى السؤال ما الذي حدث !!؟

       الذي أنتج لنا هذه النكبة الموجعة، هو الإفراط في الثقة و عدم الفهم الجيد لما يجري من تحولات عميقة داخل القارة الحزينة، ذلك أن الدبلوماسيين الأفارقة لم تعد الامتيازات المالية تقنعهم، و هو ما يمكن تصنيفه في خانة انبعاث وعي إفريقيا تنموي، تأكد في الاجتماع الأخير لدول الإتحاد مع دولة الصين، عقب أزمة الوباء التي لا تزال سارية التأثير، و غاب عنها ممثل دولتنا بسبب أن الصين رفضت مشاركة ممثلنا بإيعاز و تزكية من دول إفريقية لم تكشف رئاسة الإتحاد عنها، و قال ممثل الصين حينها أن بلاده تريد مساعدة إفريقيا و لا تبحث عن أزمات لتديرها، و هو التصريح الذي أخفاه عنا الإعلام الصحراوي…، و أكدت الصين بعدها بأن الرباط تشارك في عملية معقدة لتطوير اللقاح و أن نصيب القارة المنسية سيكون من خلال مختبرات صينية – مغربية.

       هذه التزكية الصينية للمغرب جعلت حتى أطفال إفريقيا يثقون و يقتنعون بأن الرباط أصبحت تلعب دور القاطرة، و أن إفريقيا التي تعاني شتات الرأي و تبدد الجهد و الإثنية المقيتة، وجدت أخيرا دولة قطب في إفريقيا يمكنها أن تحاور كبار العالم بمنطق القطبية و ليس التبعية، و تستطيع الدفاع عن المصالح المشتركة للدول الإفريقية كما لو أنها مصالحها الخاصة، لهذا هاته الدول تدعم المرشح الذي زكته الرباط، و صوتت لصالح ممثل نيجيريا، و كان الاتصال الأخير بين القصر في الرباط و الرئيس النيجيري فيصلا في نجاح “بانكول أديويو” و حصوله على رئاسة أقوى مفوضية داخل الإتحاد الإفريقي، و نحن لا نزكي بهذا الكلام دولة الاحتلال و لا ندعم وصول ممثل نيجيريا و لا نصفق لموقف بكين من القضية الصحراوية…، بل نقول أن المعطيات حين انتهينا من تجميعها منحتنا هذه الخلاصة و صبت جلها في إناء الرباط.

        هنا حدثت التحولات الكبرى التي لم تنتبه قيادتنا إلى تأثيراتها الجيو- سياسية و الدبلوماسية، لأن قيادتنا لم تفهم بأن إفريقيا ليست تكتلا يتأثر باللوبيات، و ليست كيانا اقتصاديا يسمح ببناء الرأي المستقل لدول و حكومات تحارب النزاعات المسلحة و الانقلابات و الفقر و الهجرة و الأزمات…، بل أن نخب إفريقيا تريد لدولها أن تطور مجتمعات منتجة، و تتخلص من الإرث القبلي و تبحث عن المثال و النموذج من داخل القارة لتحقق التنمية، و الحليف الجزائري هو عاجز عن لعب هذا الدور بسبب الوهن الاقتصادي المزمن الذي يصعب الشفاء منه في المنظور القريب، و لا يمكن تقديمه كنموذج ناجح، فيما جنوب إفريقيا ظاهريا تبدو دولة متحضرة و قوية، لكن في عمقها توجد كل المتناقضات التي أتعبت الأفارقة، و يرونها نموذج أناني… حسب تعبير مثقفين أفارقة.

         على قيادتنا أن تعلم بأن النكسات لن تنتهي بمجرد فقدان حليف أو موقع…، بل ستستمر إلى غاية إتمام المحتل لكل نماذجه للسيطرة على القارة، و الدليل أنه و حينما توقف الإتحاد الإفريقي عن تضمين إشارات إلى قضيتنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة في اجتماعاته، كان على قيادتنا استخلاص النتيجة، بأن القارة أصبحت فجأة ترفض استيعاب قضيتنا، و تكتفي بالحد الأدنى من الأدب مع تاريخنا النضالي، و دولها تبقي على ممثلنا داخل الإتحاد كجزء الأثاث المزين للجلسات، و قيادتنا تعلم جيدا هذا الوضع لهذا لم تجدد خطابها، حيث كرر “إبراهيم غالي” خلال الاجتماع الأخير معزوفته المفضلة، “على المغرب أن يتحمل مسؤولياته”، و نسي أن كل المسؤولية تقع على عاتق الشعب الصحراوي الذي أوصله إلى رئاسة الدولة الصحراوية، خلال مؤتمر استثنائي تم التحضير له من قصر المرادية، و سمح له بإبداع أصناف الهزائم و النكبات. 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد