Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الولايات المتحدة الأمريكية ترد على رسالة البرلمان الجزائري بتحذير رعاياها من السفر إلى الجزائر… !!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

     أصبح الهاتف عدة الوجع التي تلازمنا كشعب صحراوي، و أصبح ذكاءه الرقمي لعنة تقودنا كل صباح في جولة بين الأخبار المحبطة، ذلك أن كمية الحزن التي تداهمنا في كل حين و نحن نتصفح المواقع، تكفي لتضعنا جماعة على حافة الجنون…، و رغم أنها ليست المرة الأولى التي تجتمع و تتكالب فيها الأحداث الدولية على قضيتنا لدرجة تجعلنا نشعر بعدم الثبات، إلا أننا أصبحنا بوضع يحق فينا كلام الكاتب الكبير “دوستويفسكي”، الذي كان يعي قسوة لحظات الشك و  عدم اليقين، حين قال: يجب عليك أن تدرك أنك عظيم لثباتك بنفس القوة رغم كل هذا الاهتزاز“،… و أنا هنا لا أقصد ثبات القيادة…، بل يحدث الإسقاط على هذا الموقع الحر و الشعب الصحراوي الكريم، بعيدا عن متناقضات القضية الصحراوية، و ما يبدعه لنا تيار الهزائم داخل البيت الأصفر، الذي يشيطن صوت العقل و يكذب خطاب الصدق، و يطعن في شهادة الحق و يرفض النصيحة…، رغم كل هذا الاختلال و هذه الفوضى و عدم التوازن و الاستهداف…،  سنظل على الثبات و سنواصل حمل الرسالة، و سنمنح القارئ الصحراوي الحقائق شفافة و غير منقوصة، لنجعله أقرب للواقع…، فإن لم يفرحه هذا الحال سنكون أول من يحزن معه… وهذا منتهى التوازن و الوطنية التي لا نزايد عليها.

      ففي حمأة السجال على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة النقاش الذي أحدثته مراسلة نواب الأمة الجزائريين للإدارة الأمريكية في شخص رئيسها الجديد “جو بايدن”، و اتهام المدونين و النشطاء و المغردين و المطبلين و العاشقين للصيد في أجواء العواصف… للجزائر بالضلال السياسي و النفاق الدبلوماسي، لإغفالها استعطاف الإدارة الأمريكية لسحب سفارتها من مدينة القدس الفلسطينية، و اكتفائهم بالدفاع على الصحراء الغربية و التودد إلى الرئيس “بايدن” بكل الوسائل من أجل سحب المرسوم الرئاسي المجحف لقضيتنا، و تجميد مشاريعها بمدن الصحراء الغربية، و عدم إكمال خطوة افتتاح القنصلية الأمريكية بمدينة الداخلة المحتلة…، وسط هذا السجال الذي يختلط فيه ما هو تاريخي و ديني بما هو دبلوماسي و سياسي، تفاجئ أمريكا الجزائر و توجه تحذيرا إلى رعاياها لتمنعهم من التوجه إلى الجزائر التي حصلت على تصنيف أمريكي بأنها وجهة غير آمنة و يمكن استهداف الأجانب بها… !!!

      حجم التحذير و سطوة الخبر تدفع إلى الاستعجال في تحليله و وضعه في سياقاته الصحيحة، لأن أي ردة فعل غير مدروسة التفاصيل و لا تحمل ختم الفهم الكامل لما يحصل، سيجعل الأمور تتعقد أكثر و سيحول الجزائر إلى برميل بارود قد يأتي على المنطقة برمتها، لأنه بالقياس على منطق قيادتنا و النظام الجزائري، و عطفا على ما تروجه القنوات الرسمية الجزائرية فإن الحرب تدور على تخوم الصحراء الغربية، غير بعيد عن الجدار العسكري للمحتل المغربي، و أن المنطق يستدعى أن تنبه الولايات المتحدة الأمريكية رعاياها بالصحراء الغربية و شمال موريتانيا، و أن تدعو المينورصو إلى الانسحاب من الأراضي المحررة حيث الأقصاف…، و أن توفد لجانها العسكرية للتقرير عما يجري هناك من معارك و الوقوف على حجم الدمار الحاصل نتيجة هذه الحرب و تأثير ذلك على شعوب المنطقة… لكن لاشيء من هذا حصل، و كل ما قامت به أمريكا هو تحذير رعاياها من السفر إلى الجزائر… فأي الأسرار يمكن الكشف عنها من خلف هذا القرار.

       في البداية نحتاج إلى التذكير أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أقوى دولية إستخباراتية في العالم، و لديها تفوق تقني يسمح لها بالإطلاع عما يوجد بالتفصيل في كل مناطق العالم، لهذا فإن الوضع في الصحراء الغربية لا تحصل عليه الولايات المتحدة الأمريكية عبر الإطلاع على صفحات الإعلام المنتسبة للبيت الأصفر، و لا على أخبار وكالتنا الصحراوية للأنباء، و لا تركن للتقارير الصحفية المنشورة على الشروق الجزائرية أو الخبر أو تلك التي تداع على قناة النهار. أو باقي المواقع الجزائرية الإعلامية التي تستقي منها “امانة التنظيم السياسي” أخبارها لتؤثث بها الملف الإعلامي الذي تصدره كل يوم منذ اندلاع الحرب ..، بل إن أمريكا تعتمد على ما يرسله جيش مخبريها الرقمي من صور للأقمار و ما يرفع من تقارير سفاراتها و قنصلياتها و شركاتها و بعثاتها الثقافية و جواسيسها و خوادمها الرقمية، أي أنها مطلعة بشكل جيد على الوضع، و قد تكون أدرى من النظام الجزائري بحال الدولة الجزائرية…، و هي تعرف جيدا أن الحركة التجارية عبر  منطقة الكركرات تسير في ظروف جد عادية، و لا وجود لقصف هناك و أن كل الأخبار التي ثُبَتّ على إعلامنا الصحراوي و قنوات الحليف الجزائري، مجرد مناوشات محدودة في الزمان و المكان للإيحاء بوجود حرب في المنطقة، و الدليل أنه بعد 80 يوم من الأقصاف و الدك، لم يتحرك الجدار العسكري للاحتلال نصف متر إلى الخلف و لم نحرر شبرا من الكركرات التي وعدتنا القيادة بتحريرها مع إطلاق أول رصاصة كفاح.

        و بكبسة زر على الشبكة العنكبوتية يمكننا أن نعلم نحن أيضا مثل أمريكا بأن الجزائر تعاني اقتصاديا من انهيار أسعار المحروقات، و ازدادت معاناتها مع أزمة الوباء التي عمقت خسائر البلاد من العملة الصعبة، و مع تواتر أنباء قرب إطلاق المحتل مشروعين فرعونيين هما: الربط الغازي بين أبوجا و الرباط، و الربط الطرقي بين شمال المغرب و جبل طارق، و تخلي أوروبا عن كل المحاور الإفريقية لصالح محور الرباط – نواكشوط – دكار – أبوجا، مما يضاعف الإحساس لدى عامة الشعب الجزائري بقرب انهيار اقتصاد البلاد مع غياب برامج واضحة لإعادة الهيكلة بعيدا عن المحروقات، و الجميع تابع كيف جرى اجتياح مقر  شركة “سونطراك” من طرف غاضبين جزائريين.

        لكن هناك من سيقول أن الأمر لا يتعلق بالوضع الاقتصادي، بل بشركات الضغط و اللوبيات التي تعمل لحساب الرباط في أمريكا…، الأمر هو كذلك، هناك عمل كبير للوبيات و الشركات التي تشتغل كفريق واحد لصالح المغرب، و هي تنتمي لدول الإمارات العربية و إسرائيل و السعودية و حتى المصرية و الأردنية و البحرينية و الكويتية و الفرنسية و البريطانية أيضا…، غير أن الوضع الاقتصادي و السياسي غير المستقر للجزائر سهل عمل هذه اللوبيات، و منحهم المناخ المناسب و الفرصة المواتية للتحرك دون ازعاج من  الأوساط المنتفعة من البترودولار الجزائري، ثم أن المحتل قد لا يحتاج إلى جيش اللوبيات مادام يمتلك القدرة على الوصول لعمق القرار الأمريكي، بسبب الجالية المؤثرة التي يمتلكها في واشنطن و تأثيرها الكبير.

         الذي يهمنا و يخيفنا اليوم ليس تحذير أمريكا لرعاياها من التوجه إلى الجزائر…، بل ماذا بعد هذا القرار؟، و اقتناع أمريكا بأن تنظيمنا السياسي مع الوضع المتردي اقتصاديا و اجتماعيا في بلاد الحليف الجزائري، أصبح خارج التحكم مع توفره على ترسانة تسليحية، لأننا قبل أسابيع قليلة نبهنا القيادة و قلنا أن المحتل يسعى للضغط بكل ثقله على المنتظم الدولي ليصنفنا كمارقين و إرهابيين، و أظن أننا قدمنا للمحتل خدمة العمر عبر العديد من القرارات الخاطئة، منها الترويج لصور الأطفال المجندين و كأننا نسخة من “بوكو حرام”، و نشر صفحاتنا لخطاب الكراهية و الانتقام من الأهداف الأجنبية داخل الأراضي المحتلة، و أبان قادتنا و دبلوماسيونا و مناضلونا عن ضعف كبير و هم يتحدثون إلى وسائل الإعلام، عن خطط لحرب العصابات و عن إعطاء المثل بحرب اليمن، و وجود أسلحة نوعية تشبه ما تتوفر عليه إيران و حركة حماس…

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد