Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“شنقريحة” يفشل في تهدئة غضب “بن زايد”، و موسكو تفقد ثقتها في النظام الجزائري و إسرائيل الرابح الأكبر من الخلاف… !!

بـقـلـم : بن بطوش

      سنمر في هذا المقال إلى عمق الحدث دون المرور بأحداث تبعدنا عن القضية الأم، و سوف لن نفتح أيها القارئ الكريم ملفا دبلوماسيا كي نضع صفحاته تحت مجهرنا الصحفي، بل سنفتح جرحا سياسيا و دبلوماسيا و اقتصاديا يصعب علاجه و أَوْجَع كثيرا العلاقات بين الجزائر و الإمارات العربية المتحدة؛ الدولة اللغز في الميزان الدولي، و التي تحكم العالم من غرف تجارة الموانئ و المطارات و المزادات…، و تؤثر في القرار السيادي الأمريكي عبر لوبياتها المالية القوية… الدولة العربية الوحيدة التي أقنعت أمريكا ببيعها طائرات الـ f-35، جوهرة التفوق الحضاري العسكري الأمريكي…

      سنروي لكم تفاصيل الخلاف بين قصر المرادية و الدولة العربية التي هددت بريطانيا بإفراغ بنوكها ذات خلاف دبلوماسي تسبب فيه أحد الأمراء،  ذلك أن ورطة الجزائر هي مع الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت إطلاق مسبار إلى القمر… البلاد التي تؤمن بالعلم و التفوق المعرفي و التكنولوجي، و تراهن على العقول لصناعة مستقبل آمن لشعبها… الدولة التي استثمرت ما في بطن الأرض لتصنع إحدى أعجب الحضارات الراقية على الإطلاق في الشرق الأوسط… دولة لا يقف شعبها في الطوابير لأن وطنهم وضع ثروة الوطن بين أيدي المواطن…، هذه الدولة هي حليف فوق العادة للمحتل المغربي، و لها قنصلية في الصحراء الغربية المحتلة.

      كل هذا الوصف ليس تمجيدا للإمارات، بل لتفهم أيها القارئ كيف أن منصة المقارنات بين البلدين ظالمة  لحليفتنا الجزائر، و حتى تستوعب كيف يرى حكام الإمارات نظام قصر المرادية، و لتعرف سبب غضب “محمد بن زايد آل نهيان” الشديد على الرئيس الجزائري و لماذا رفض الإجابة على اتصالاته؟… و كيف لم ترضه كل الاعتذارات التي قدمها النظام الجزائري عبر كل القنوات الدبلوماسية المتاحة؟ و خصوصا اعتذار سفارة الجزائر من رئاسة الإمارات و وزارة الداخلية الإماراتية، لقناعة أبوظبي أنها لم تكن مجرد زلة دبلوماسية إعلامية دفع ثمنها وزير الإعلام و الاتصال، رغم أن الرجل لا علاقة له بالموضوع، و أُقيل و هو لا يعرف حتى السبب الذي عوقب لأجله…، بل كانت أوامر خرجت من تكنة “بن عكنون” إلى  موقعي “النهار” و “الشروق”، بعد أن سلم الرئيس الجزائري العائد لتوه من روسيا تقريرا لقائد الجيش “شنقريحة” تحصَّل عليه من الأجهزة السرية لموسكو.

      و كما أسلفنا في سابق المقالات، فإن  المسؤولين الجزائريين تصرفوا – كما هي عادتهم- بِردَّة فعل  متسرعة غير عقلانية، و لم يكلفوا أنفسهم عناء تمحيص التقرير الذي سلمته موسكو لـ “تبون” و التأكد من صدقه أو كذبه، بل اتخذ بعض الجنرالات النافذين قرار  طرد السفير و كأن الإمارات العربية مجرد جزيرة  صغيرة على المحيط الهادي، لا يعرفها أحد، و أرسلوه للإعلام الرسمي، حتى قبل مراسلة سفارة دولة الإمارات.

      تسلسل الأحداث الذي تحصلنا عليه من مصادر مقربة  من قصر المرادية، تقول أن “شنقريحة” خلال اجتماعه مع الجنرال “جبار مْهَنَّا” و باقي قيادات الجيش، اتخذ قراره بطرد السفير الإماراتي و استدعاء السفير الجزائري من أبو ظبي، و أن القرار ظل مجمدا طيلة 24 ساعة، و بعدها جرى منحه للمنابر الإعلامية الرسمية التي وضعته على منصاتها و جرى إخطار السفارة الإماراتية عبر الهاتف أولا بأن السفير الإماراتي غير مرغوب فيه داخل الجزائر  و عليه مغادرة  البلاد في ظرف 48 ساعة لأسباب تتعلق بالتخابر مع أجهزة دولة عدوة للجزائر و جرى تسميتها (إسرائيل)، و بقي الخبر _ القنبلة متداولا على المنصات الإعلامية الجزائرية لمدة تتجاوز الستة ساعات، لكن متغيرات متسارعة طرأت على الوضع تسببت في رجة عميقة داخل النظام الجزائري، حيث تقول المصادر أن الرئيس “تبون” لم يكن على علم بتفاصيل القرار، و بعد إبلاغه في عمق الليل بالمصيبة التي تسبب فيها “شنقريحة” و جنرالاته الحمقى، أفتى عليهم بإقالة وزير الاتصال لتهدئة الوضع مع الإمارات إلى غاية الصباح، تطبيقا للمثل المغربي: “طاحت الصومعة علقوا الحجام”… و هي المرة الأولى في تاريخ الأوطان التي يقال فيها وزير للاتصال و الإعلام بعد منتصف الليل بساعتين، دون أن يكون للأخير ذنب فيما حدث.

      التطورات كشفت أمامنا كصحافة رأي، أن ثمة حلقة غير مفهومة فيما حدث، مما دفعنا لمحاولة استقصاء بعض التفاصيل التي سربها مقربون من دوائر القرار في قصر المرادية و حتى داخل الجيش الجزائري، الذين كشفوا أن الجزائر تراجعت على قرار  طرد  السفير و قطع العلاقات مع الإمارات بعد أن تطور الموضوع و أصبح حجمه ضخما، حيث  توصلت سفارة الجزائر في أبوظبي بمراسلة من وزير الخارجية الإماراتي تحمل في ثناياها تهديدات و  تحذيرات، حيث  أخبر السفير  الجزائري بأن الإمارات العربية لا تمتلك صبر المغرب، و لن تتحمل حماقات النظام الحاكم في الجزائر، و أن الجزائر ستدفع الثمن نتيجة تصرفاتها غير الودية اتجاه دولة بحجم الإمارات العربية المتحدة … و بعدها  بساعات توصل قصر المرادية بخبر تعرض الهيئة الدبلوماسية الجزائرية في السودان لهجوم عسكري استهدف مقر سكن السفير الجزائري و محيط السفارة بالخرطوم، مما يوحي أن ثمة علاقة بين الهجوم و غضب دولة الإمارات العربية المتحدة و زلة قصر المرادية…، و قد تشهد الأيام القليلة القادمة تفجير فضائح جزائرية يصعب تقبلها من الجزائريين و قد تخص قضيتنا الصحراوية أيضا… !!

      و كعادتنا على هذا الموقع الحر، فنحن لا نعيد اجترار الأحداث المتداولة، بل نبحث عن الأجزاء الناقصة من الأحجية لإكمال المشهد، لأن ما وصلنا و نحن نحرر هذا المقال يؤكد بأن  قصر المرادية حاول السيطرة على الوضع و الخروج بأقل الأضرار من هذه الورطة، لأن السلطات الجزائرية ارتكبت خطأ آخر عندما روَّجت عبر الإعلام – دون الاتفاق مع السفارة الإماراتية -، بأنها  مجرد زلة إعلامية لوزير الاتصال و أن النظام الجزائري بعيد عما جرى، و أن العلاقات بين الدولتين في مستوى مثالي جدا، لكن سفارة الإمارات العربية سربت للإعلام المراسلة الرسمية التي توصلت بها من رئاسة الدولة الجزائرية، و عليها ختم وزارة الخارجية الجزائرية، رغم أن “عطَّاف” خارج البلاد في زيارة إلى صربيا … و تلكم حكاية أخرى سنسردها عليكم في مقال لاحق.

      لنصل ختاما إلى قلب المشكلة، و الجواب على أهم سؤال، لماذا كل هذه الجلبة؟… الجواب أن الرواية التي توصلنا بها تقول بأن الرئيس “تبون”، خلال زيارته إلى موسكو، طلب من روسيا الحماية المخابراتية ضد أجهزة المحتل المغربي، و كان يبحث عن  معلومات تؤكد بأن المغرب يُجنِّد مواطنيه المهاجرين بالجزائر، خصوصا الحرفيين منهم،  للتجسس على الجزائر، كما كان يروج “بن سديرة” دوما، و كما سبق أن قلنا في مقال سابق، فإن الجزائر، في شخص الجنرال ” جبَّار مهنا”، كانت  قد اتخذت قرار طرد المغاربة و  كانت تبحث فقط عن الدليل  لتبريره و اختيار التوقيت المناسب لتنفيذه، غير أن روسيا لم  تؤكد و لم تدعم هواجس قصر المرادية في  هذه القضية، بل كان لديها مشاغل و أهداف أكبر، بسبب انزعاجها من تحركات الإمارات العربية بكل من  دول مالي و السودان و ليبيا و سوريا…، و أيضا بسبب تنبيهها المتكرر للجزائر من تحركات مشبوهة لعناصر إماراتية قبل أشهر من زيارة “تبون” إلى روسيا، ذلك أن الروس  سبق لهم أن أفتوا على النظام الجزائري  بضرورة طرد مكونات السفارة الإماراتية، بذريعة أنها تشكل خطرا أمنيا على الجزائر، و كانت  قصر المرادية يستعد لتنفيذ الأمر و  كان ينتظر فقط نتائج زيارة  “تبون” لموسكو، أين حصل التأكيد الذي أخبر الجزائر عبر التقارير بأن السفارة الإماراتية بها أجهزة تجسس و التقاط و اختراق إسرائيلية…، و أن الإمارات العربية تسهل وصول إسرائيل إلى المؤسسات الحساسة في الجزائر، و بالمقابل فإن إسرائيل تسهل على المخابرات الإماراتية – السعودية الاطلاع على ما يجري في المفاعلات الإيرانية و داخل الحرس الجمهوري الإيراني.

      و لأن الجزائر لا تستطيع التأكد من المعلومات  التي توصلت بها نظرا لمحدودية أدائ أجهزتها المخابراتية، و أيضا بسبب دخولها في أزمة مع فرنسا التي كانت تقدم لها التقارير الاستخباراتية من باب حسن النوايا و التعاون ضد العدو المغربي، فقد اعتبرت الجزائر أن تلك التقارير التي توصلت بها من روسيا قرآنا منزلا لا يأتيه الباطل من بين يده، و أصدر قائد الجيش “شنقريحة” ذلك القرار الغريب بطرد السفير الإماراتي، مع العلم أن  النظام الجزائر ي كان لديه كامل الوقت للبحث  و التدقيق من أجل التأكد من صدق الخبر، حتى و إن اضطر “جبَّار مهنا” للجوء إلى الطرق التقليدية للاستخبارات بالتقاط مكالمات العاملين بالسفارة أو بافتحاص حساباتهم الإلكترونية مستعينا بالقراصنة الرقميين هواة كانوا أو محترفين…

      لكن القيادات الجزائرية اختاروا الطريق الأسهل  و الأسرع و الأكثر ضررا،  و هو أخذ القرار الذي كشف  ألاعيب موسكو أمام الإمارات و إسرائيل، حيث كانت موسكو تطالب بطرد السفير الاماراتي قبل الزيارة، ولكن بعد زيارة “تبون” بدا الأمر أشبه بالتحريض، و ظهرت إسرائيل في ثوب المستفيد الأكبر من كل هذه  الضجة و هذا الخصام العربي بين الجزائر و الإمارات العربية، و التي وجدت في هذا الوضع فرصة للترويج لسمعتها المخابراتية، كي تُسوِّق أكثر لتفوقها بالمنطقة، و كلنا نعلم أن إسرائيل لاتتوقف عن الابتكارات العلمية العسكرية و المخابراتية و لن تحتاج إن هي أرادت التجسس على الجزائر إلى وسيط كالإمارات العربية، و أن تل أبيب من شدة تفوقها الإقليمي و الدولي أصبحت تنافس واشنطن و لندن و برلين و تسبقهم في حرب المعلومة.

      و نتيجة هذه النكسة فالجزائر اليوم كشفت عن هشاشتها مخابراتيا، و سربت بعض المنابر أن الرئيس “تبون” قد يطير إلى العاصمة برلين من أجل توقيع اتفاقيات للتعاون الاستخباراتي و الأمني مع الأجهزة الألمانية، للحماية من التجسس و الاختراق، و حين قال الرئيس “تبون” في موسكو أن روسيا هي من تحمي استقلال الجزائر، فالرجل لم يكن يهدي  و لم تشرد به العبارات…، بل كان يعلم أن بلاده شفافة جدا و يسهل الوصول إلى عمقها أو حتى تضليلها بتقارير استخباراتية مغلوطة من القوى الدولية، توقع العداوة بينها و بين الأصدقاء و الإخوة، كما فعل “تبون” نفسه ذات مرة مع “قيس سعيد”، يوم حل ضيفا على تونس.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد