أصدر قاضي محكمة الجنح في العاصمة الجزائرية يوم الثلاثاء (2019.12.10) أحكاما بالسجن بلغ أقصاها 20 عاما، بحق عدد من المسؤولين السابقين في البلاد على خلفية تهم بالفساد، وكان أبرز هؤلاء المسؤولين الوزير الأول السابق “أحمد أويحيى”، الذي حكم عليه بالسجن 15 عاما، وسلفه “عبد المالك سلال”، وحكم عليه بالسجن 12 عاما.
و من بين المسؤولين السابقين الآخرين المشمولين في القضية، وزير الصناعة الأسبق “عبد السلام بوشوارب”، الذي حكمت عليه بالسجن لمدة 20 عاما غيابيا، إضافة إلى صدور أمر دولي بالقبض عليه، ووزيرا الصناعة سابقا “يوسف يوسفي” و”محجوب بدة”، بـ 10سنوات، وقضت كذلك بسجن وزيرة السياحة سابقا “نورية يمينة زرهوني”، لخمس سنوات.
و إلى حدود الأمس كان “اويحيى” و “سلال”، يقفان أمام الصحافة وهما ممسكان بالسلطة و مطبقان عليها بالنواجد، و يتفوهان بكلام ليس فيه لياقة و لا شروط الاحترام للشعب الجزائري و للرأي العام و لوسائل الإعلام، لكن تشاء الأقدار أن يرفض الشعب وصاية “العصابة” على الحكم، و يسقطهم، ثم تقودهم حسابات السلطة في صراع البقاء إلى المحكمة لتفضح أسرارهم و تكشف عيوبهم، و يعرف العالم كيف نهبوا صناديق البلاد و هم يوزعون كعكة الوطن بينهم دون وجه حق، في محاكمة تسمى إعلاميا في الجزائر بمحاكمة القرن، لأنها للمرة الأولى التي يقف فيها وزيران سابقان أمام المحكمة بتهم الفساد في بلاد الجزائر.
و في وقت متأخر من مساء الأحد، رفع القاضي المكلف بالمحاكمة التاريخية للمتهمين في ملفي “تركيب السيارات” و”تمويل الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة” الجلسة، وأعلن أن النطق بالحكم سوف يكون يوم الثلاثاء على الساعة العاشرة صباحا، و قبل ذلك كان القاضي قد منح المتهمين فرصة الإدلاء بكلماتهم الأخيرة، قبل رفع الجلسة و تعيين يوم النطق بالحكم في الوقت المقرر، حيث تقدم كبار المسؤولين السابقين وطالب أغلبهم بالبراءة والإنصاف، وصرحوا بأنهم أبرياء، وكانت كلمة الوزير الأول الأسبق “عبد المالك سلال” الأكثر جلبا للانتباه، بعد أن غالبته الدموع وهو يستجدي و يتوسل القاضي العفو عنه، بحجة أنه غير فاسد وأنه لم يخن أمانة الشهداء.
لكن مرافعة النيابة العامة صدمت الجزائريين بالأرقام المهولة التي تم الكشف عنها، و التي أسقطت كل التعاطف مع المتهمين، حيث التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة “سيدي أمحمد”، أقصى العقوبات في حق اللائحة الموسعة للمتهمين، و التي تصل إلى 20 سنة مع مصادرة جميع العائدات الناتجة عن الاختلاس المنظم لـ “العصابة”، و تضمنت طلبات النيابة التماس تسليط عقوبة 20 سنة في حق كل من الوزيرين الأولين “أحمد أويحيى” و “عبد المالك سلال”، ووزير الصناعة الأسبق “عبد السلام بوشوارب” الفار من العدالة، و15 سنة في حق كل من “يوسف يوسفي” و “محجوب بدة”، فيما يواجه “عبد الغني زعلان” و “يمينة زرهوني” 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دينار غرامة، مقابل التماس نفس العقوبة ضد كل من “عرباوي وبعيري” و “معزوز”، و “حداد” 10 سنوات، مع غرامة مالية تتراوح بين 3 وملايين دينار بالإضافة إلى منع الموظفين من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك