في محاكمة القرن بالجزائر، التي يتابع فيها العديد من رموز النظام، شكل ظهور “السعيد بوتفليقة” كشاهد مؤثر و عارف بالأسرار النقطة الفارقة في هذه المحاكمة، بحيث رآى فيه المتابعون طوق نجاة للوزيرين إذا ما تبث أنه المسؤول عن القرارات و السياسات، غير أن “السعيد” أو رجل الظل في النظام العميق للجزائر، كما وصفه الإعلام خلال فترة حكم أخيه “عبد لعزيز بوتفليقة”، رفض الإدلاء بشهادته و اعتبر كل المحاكمات التي باشرها “القايد صالح” غير قانونية و لا تخضع لشروط المحاكمة العادلة، و أن الأحكام جاهزة و ما يجري داخل قاعات المحاكم مجرد مسرحيات لإلهاء الرأي العام و إخماد غضب
طلب وكيل الجمهورية لدى محكمة “سيدي أمحمد” بالعاصمة خلال الجلسة المسائية استدعاء “السعيد بوتفليقة” للاستماع لشهادته ومثوله أمام المحكمة لمواجهته مع المتهمين “علي حداد” رجل الأعمال، و “شايد حمود”، سيناتور سابق ومدير خزنة الحملة الانتخابية، بعدما تحدثا عن اسم “السعيد” طيلة جلسة المحاكمة، بخصوص مبلغ 75 مليار سنتيم الذي تم ضخه في حساب الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة للرئاسيات التي كان مزمعا إجراؤها يوم 18 أبريل 2019، قبل أن تلغى بسبب الحراك الشعبي، وتبين بعدها اختفاء مبالغ مالية من الحساب، منها مبلغ ,519 مليار سنتيم.
و خلال اليوم الأخير من المحاكمة، و بعد أكثر من ثلاث ساعات من الإثارة والترقب في انتظار وصول “السعيد بوتفليقة” ، الذي شاع أنه سيتم إحضاره للشهادة بإرسال فرقة خاصة وسط إجراءات أمنية مشددة، باعتباره العلبة السوداء للنظام، للمثول كشاهد في ملف المتهمين الرئيسين، و كذا في حق رجال الأعمال المتابعين بتهم التمويل الخفي للأحزاب وحملة الانتخابات الرئاسية الملغاة أبريل 2019، حيث أحضر “السعيد” أخيرا إلى قاعة المحكمة، لكنه رفض الحديث واكتفى بالقول: “لا أجيب” …. في استجواب استمر خمس دقائق فقط.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم