Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

تغريدة ”جو بايدن” مسحت…، و تغريدة ”دونالد ترامب” باقية و تتمدد، فما قصة الاتصال المحرج بين ”بلينكن” و ”لعمامرة”…؟

بـقـلـم : بن بطوش

       تقول قصتنا لهذا المقال أن شابا يابانيا يدعى “شوجي موريموتو”، سنة 2018 كان قد قرر و هو في سن الـ 37، أن يتوقف عن العمل و يعلن عبر مواقع التواصل أنه يعرض نفسه للإيجار، و أن كل من يبحث عن مؤنس يمكنه الاتصال به مقابل مبلغ مالي عن كل ساعة يمضيها مع الزبون، و بالفعل تلقى ” شوجي” مئات الطلبات و سافر إلى أماكن بعيدة لتلبية الطلبات، فعايش الشاب الياباني أغرب القصص، فمن زبائنه من استدعاه ليشاركه وجبة أكل و منهم من اتصل به فقط ليصطحبه إلى المستشفى، و منهم من وصف له جريمة قتل هو بصدد ارتكابها، و منهم من جالسه قبل الانتحار بلحظات…، و في ظرف ثلاثة سنوات تمكن من زيارة 300.000 زبون، فكانت له 300.000 قصة ليحكيها للعالم…، الجانب المثير من تجربة الشاب هو اتهامي له بسرقة الفكرة من الدبلوماسية الجزائرية، التي وضعت جيش دبلوماسييها بسفرائها و وزراء خارجيتها و… رهن الإيجار لثوار العالم…، مع بعض الانتقاء طبعا، و ما راكمته هذه الدبلوماسية من قصص و تجارب منذ عصر “بوتفليقة” إلى عهد “لعمامرة”…، يستحق أن يصبح ثروة قومية جزائرية… الجزء الأكبر من أسهمها سيكون للشعب الصحراوي.

       ذلك أنه لا تزال أسرار زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي تنكشف، و التي كان آخرها إحجام كبير دبلوماسيي الحليف الجزائري “رمطان لعمامرة” عن مناقشة قضية الصحراء الغربية في الإتصال الذي دار بينه و بين وزير خارجية القوة الأولى في العالم “أنتوني بلينكن”، و كتب “لعمامرة” في تغريدته، أنه تلقى إتصالا هاتفيا من كاتب الدولة الأمريكي، و أنهما تطرقا إلى آفاق تنمية العلاقات الثنائية بين الجزائر و الولايات المتحدة الأمريكية، كما بحثا عددا من التحديات الجهوية و الدولية”، و قد كان التقليد الذي دأبت عليه خارجية الجزائرية، و بالخصوص بعد وصول “لعمامرة”، أن ترفع القضية الصحراوية في كل المحافل و أن تذكر في كل المناسبات، حتى و أن كانت المناسبة تدشين صنبور ماء بقرية نائية في عمق الصحراء الجزائرية…، لكن بعد عدم الإتيان على ذكرها في فرصة مثل الإتصال الذي جمع “لعمامرة” مع “بلينكن”، فالأمر يحتاج لشرح متأني و لبحث مضني عن الأسباب.

      في الطرف الآخر نجد تغريدة “بلينكن” التي جاءت بصيغة تكذيب لطيف و دبلوماسي، حيث غرد بأن الإتصال كان حول المساعدة الأمريكية التي ستقدم للشعب الجزائري بسبب الجائحة، و التي تتضمن المستشفى الميداني الذي ستوفره الولايات المتحدة الأمريكية للجزائرين…، و الصيغة التي جاءت بها التغريدة بدت و كأنها تصحيحية لما قاله “لعمامرة” و أن الاتصال لم يكن يتعلق أبدا بأي نقاش حول القضايا الدولية أو الجهوية…، و هي ليست المرة الأولى التي تحرج فيها الدبلوماسية الأمريكية نظيرتها الجزائرية، إذ سبق “لصبري بوقادوم” أن تعرض لعدة مواقف طريفة و محرجة مشابهة من دبلوماسيين أمريكيين.

       اضطرار “بلينكن” لتصحيح تغريدة “رمطان لعمامرة” لا يمكن إعتباره حدثا عابرا أو حالة منفردة، بل وجب ربطها بحدثين مهمين؛ الأول سحب رئيس أقوى دولة في العالم لتغريدته التي أبهجتنا لسويعات قليلة، و ظننا معها كرأي عام صحراوي أن الفرج قد أطل علينا و أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسحب اعترافها الذي أضاع حقوقنا، بعدما نشر “جو بايدن” على حسابه بتويتر صورة، تظهر الصحراء الغربية متمايزة على المغرب، في تغريدة تخص المساعدات الأمريكية من اللقاحات في إطار منظومة كوفاكس، لكن بعد أقل من ثلاثة ساعات، اختفت التغريدة، و تقول المصادر أن السفارة الأمريكية في الرباط قدمت شرحا للحكومة المغربية تبرر فيه ذلك بالخطأ، و أن المشرف على صفحة الرئيس الأمريكي لم ينتبه للتفاصيل المضمنة في الخارطة و نشرها دون انتباه أو مراجعة من مسئولي الخارجية الأمريكية.

        لكن يبقى التساؤل الأكبر هو ما سر تراجع “لعمامرة” عن ذكر قضية الصحراء الغربية في خلال المواعيد الكبرى…؟ و هل لهذا الموقف ارتباط بالوساطة التي قادها “جوي هود”  نائب وزير الخارجية الأمريكي بين الرباط و الجزائر، ثم هل ستقص الدبلوماسية الجزائرية من وثيرة دفاعها عن قضيتنا بعدما رفعت الرباط ورقة القبايل في وجه لعمارة و أبدت تشبتها بمبدأ المعاملة بالمثل و إن كانت منصة المقارنات لا تجوز بين القضيتين…؟

       الجواب على تلك الإستفهامات يؤكد أمرين؛ الأول أن الجزائر فعلا قد تلقت تعنيفا دبلوماسيا في مناسبتين، الأول عندما حل “جوي هود” و ما تسرب عن لقائه بـ “لعمامرة” و تأكيده أن الولايات المتحدة ملتزمة بالاعتراف الذي التزم به “دونالد ترامب“، و أنها تدعم جهود الأمم المتحدة أيضا لكن في الجهة التي تقود نحو ترجيح مقترحات المحتل المغربي، و نصح الجزائر بالانتباه إلى قضاياها و الكف عن خلق المزيد من التوتر الذي قد يتسبب في حرب طاحنة بالمنطقة، و الثانية حينما رفض وزير الخارجية الأمريكي “لينكن” وصف ما يجري في تونس بالانقلاب، و رفض أيضا أي تدخل في الأزمة التونسية التي اعتبرها شأنا تونسيا بالأساس، و أكد في تغريدته أن “لعمامرة” إتصل به ليذكره بالوعود الأمريكية لمساعدة الجزائر على الصمود في وجه الوباء باللقاحات و المستشفى الميداني… فقط.

      لهذا فتراجع لهجة الجزائر أمام وسائل الإعلام في التهجم على الرباط بعد أزمة لقبايل أو لدعم قضيتنا، أصبح واقعا دبلوماسيا ملموسا، و الرباط إعلاميا يبدوا أنها لم تعد تهتم بردة فعل الجزائر كما كان في السابق، خصوصا و أن المبادرة التي أعلن عنها ملك المغرب خلال خطاب العرش، كانت بمثابة النداء الأخير لإبراء الذمة، و إخلاء المسؤولية الأخلاقية أمام الشعوب المغاربية و أمام التاريخ المشترك لبلدانها، و الدليل على كون الرباط لا تعلق آمالا كبيرة على التقارب المغاربي مع الحليف الجزائري، هو تفضيلها مواجهة الدول الأوروبية قضائيا و سياسيا و دبلوماسيا و مخابراتيا و إقتصاديا… بشكل منفرد دون اللجوء إلى أي تكتل عربي أو مغاربي.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد