Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

النخب الجزائرية غاضبة من ثرثرة الرئيس الجزائري أمام ”بلينكن”، و شبهوه بالتلميذ الذي يستظهر دروسه أمام الأستاذ

بـقـلـم بن بطوش :

         لا تزال الأحداث تتواتر لتكشف لنا الأسرار التي جعلت “سانشييز” يذعن للرباط التي عقدت تحالفاتها الجديدة بمنطق التفوق المطلق، تلك الأحداث تشرح لنا أيضا مخاوف إسبانيا التي تهوي بكفتها في ميزان التأثير و الهيمنة، و هي الدولة التي كانت إلى الأمس القريب تتحكم في كل شيء يخص مجالها الإستراتيجي إلى حدود حوض النيجر، و هذا يذكرنا بما قاله المدرب الكبير “سكولاري” حين كان يشرف على نجوم البرازيل، حيث دخل على اللاعبين ذات مقابلة كي يشرح لهم كيف يلعبون و كيف يواجهون خصمهم…، إذ يقول في مذكرته: “حين دخلت على اللاعبين كي أصرخ و أنا أوجههم قبل اللقاء في غرفة الملابس، و أقدم لهم التعليمات، نظرت إلى أقصى الزاوية فإذا بأسرع جناح يميني في العالم كافو جالسا و بجانبه أفضل جناح أيسر في العالم روبيرتو كارلوس، و حولهما  كاكا و أدريانو و رونالدينهو و رونالدو و لوسيو و إيميرسون…، فتساءلت في نفسي هل أنا أقوم بالمهنة الصحيحة هنا…، كيف أشرح لهذه المواهب كيف يلعبون… !!؟”.

         هكذا أظن رئيس الحكومة الإسبانية تساءل و هو يواجه الرباط و تحالفاتها بعد أزمة “بن بطوش”…، فمع بداية أبريل كان من المنتظر أن يصل وزير الخارجية “ألباريس” إلى الرباط، التي أعلنت أنه جرى إلغاء تلك الزيارة بعد أن أجرى القصر في الرباط اتصالا مع رئيس الحكومة الإسبانية، و وجه ملك المغرب دعوة رسمية في تلك المكالمة إلى “سانشيز”، و هو الإجراء الذي أغضب كثيرا الإعلام الإسباني، حيث علقت مقدمة برنامج “لا اورا” على القناة الإسبانية الأولى، “تيفي أو”، بأن لا أحد أصبح يعرف ما يجري بين الرباط و مدريد، و أنه رغم التنازلات السياسية و الدبلوماسية الإسبانية، لا تزال الرباط تعامل الإسبان بالكثير من الإجحاف و التعالي، و أن على الدبلوماسيين و السياسيين في إسبانيا، أن يكشفوا حقيقة ما يجري بين الدولتين و أن يبلغوا الرأي العام الإسباني بحقيقة الأمور، غير أن النخب السياسية الإسبانية علقت في مواقع التواصل بأن ما يحدث هو تحول طبيعي، و أن العلاقات تتغير بين البلدين، و هي تخضع لعملية إعادة بناء حذرة للثقة بين الضفتين، بسبب ما أصبح يمثله المغرب على المستوى الجهوي و الدولي، و خوفا مما تراه تلك النخب انتكاسة في العلاقات بين الجارتين.

         إسبانيا التي فضلت أن تميل في مواقفها لصالح الرباط، و أن تحتفظ بالامتيازات التي تتحصل عليها من الجزائر لقاء مواقفها و مساعداتها غير المباشرة لقضيتنا الصحراوية و تضحي بالعلاقات مع قصر المرادية، تركت الكثير من التساؤلات معلقة من غير أجوبة، و هي تختار دعم مقترح الرباط للحكم الذاتي، و بالتالي دعمها غير الشرعي لسيطرة الرباط نهائيا على الصحراء الغربية، و احتجنا لتركيب الكثير من الأحداث و تنضيب الكثير من المواقف، كي نعثر على عناصر الإجابة و نجمعها في قالب يصل إليك أيها القارئ على طبق من الشرح و التفسير…، ذلك أن نتائج زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن” إلى الجزائر، هي الجزء الذي كان ينقصنا لفهم موقف إسبانيا، و بالضبط ما سربه الإعلام الجزائري حول بخصوص الحوار الذي دار بين الرئيس الجزائري و الدبلوماسي الأمريكي، و الذي تسلم منه “بلينكن” نسخة مكتوبة، و هذا يزيد من غبننا و قهرنا.

         فالنص الذي توصل به وزير الخارجية الأمريكي من الرئيس الجزائري، تضمن إشارات غاية في الخطورة، و به “صراحة”، أو قد نقول “اعترافات” أو “مكاشفة” مبالغ فيها…، و تذكرنا بلجوء المذنبين المسيحيين إلى الكنائس و تعلقهم بشباك المغفرة – حيث يوجد الأب الذي يتوسط لهم- مختبئا ينصت لاستعطافهم و طلبهم المغفرة…، إذ جاء في كلام فخامته أن الجزائر تعاني من نقص في مادة الحليب و أنها تضطر إلى استيراد الحليب المجفف و يتم خلطه بالماء و منحه للشعب…، و أن هناك فعلا خصاصا في عدة مواد أولية…، و أن الدولة الجزائرية تقوم بمجهود كبير لمعالجة تلك النواقص و مساعدة الشباب..، و زاد أن الطبقة الأوليغارشية التي حكمت الجزائر لثلاثة عقود، أفرغت خزائن الدولة، و أنها المسؤولة عن الأزمات بسبب فسادها الكبير.

         لكن الجزء الذي أرعب النخب الجزائرية داخل البلاد و خارجها، هو شكوى الرئيس الجزائري “تبون”، للوزير الأمريكي ما قامت به الطغمة الفاسدة التي حكمت الجزائر و التي جرى إسقاطها بزوال “آل بوتفليقة”، حيث اتهمها بالفساد و التورط مع المافيا الروسية و الإيطالية…، و هذا الأمر غاية في الخطورة و لولا الألطاف الإلهية، لأعترف الرئيس “تبون” بأن النظام السابق الذي قاده “آل بوتفليقة” هو من أسس دولة “داعش” في العراق و سوريا و بلاد المغرب العربي…، و المصيبة أن وصف المافيا الروسية كان فيه الكثير من الإيحاء إلى الصفقات العسكرية الفاسدة، خصوصا بعد حوادث سقوط الطائرات الروسية مؤخرا، و هذا فيه اتهام خطير للجيش الروسي و الشركات الروسية و السماسرة العسكريين الروس، و قد يؤثر على العلاقات الجزائرية مع موسكو، و فيه غزل للصناعات العسكرية الأمريكية و الإسرائيلية.

         الطبيعي أن نتساءل عن سر كل تلك الاعترافات رغم أن زيارة “بلينكن” لها أهداف دبلوماسية صرفة و تتعلق بالأمن في المنطقة و الطاقة…، هنا نعود إلى قصة تعيين السفيرة الأمريكية الجديدة “إليزابيث مور أوبين”، و التي قلنا أن اختيارها غير بريء، و أنها جاءت إلى الجزائر من مسيرة دبلوماسية في تل أبيب، و أنها امرأة تتقن التقارير الحقوقية و لها علاقات كبيرة مع المنظمات الحقوقية…، و الواضح أن أمريكا تمارس عبر سفيرتها في الجزائر ضغطا رهيبا على قصر المرادية، مستخدمة ملفات الحريات و الحقوق و التصفيات القانونية للمعارضين، و الدليل التقرير الدولي الأخير الذي يصور الجزائر كجحيم حقوقي.

         الأسلوب الإستعطافي الذي كان في كلام الرئيس الجزائري، يؤكد أن السفيرة الأمريكية حصلت على الضوء الأخضر من واشنطن، و أنها فتحت مع الجزائريين ملفات المحاكمات الانتقامية للوزراء الذين أدينوا بالفساد، فيما جرى العفو عن الجنرالات الدمويين “نزار” و “توفيق” و “مجاهد”، و أن الربط في الرسالة بين الفساد و تلك النخب التي تم التضحية بها من طرف كبير الجيش “شنقريحة”، هي محاولة لتخفيف الضغط على قصر المرادية و تبرير الانتقائية لواشنطن، من أجل إقناعها بعدم لعب ورقة حقوق الإنسان و العدالة داخل الجزائر، التي تتسلم كل أسبوع معارضا من داخل إسبانيا.

         حقيقة، كلام الرئيس الجزائري موجع للجزائريين، و أيضا لنا كصحراويين نتمنى أن تضل الجزائر صامدة و قوية…، لأن به كمية من التظلم و التذلل للأمريكيين قد تغضب موسكو و قد تزيد من الشرخ مع باريس…، و رغم أن بعض الجزائريين فضلوا وضع قراءة مختلف للمحاور و القول بأن ما كتبه و قاله الرئيس “تبون”، ليس استجداءا بل مقايضة تكون بالاستجابة لمطالب الجزائر و سد حاجياتها الاقتصادية، مقابل إعادة ضخ الغاز عبر الأنبوب المغاربي…، إلا أنه كلام مردود لأن إنتاج الجزائر من الغاز بالكاد يسد طلب إسبانيا عبر الأنبوب الجديد و إيطاليا عبر الأنبوب التونسي…، و الخلاصة أن الجزائر فقدت الكثير من تأثيرها الدولي بعد كشف فحوى كلام الرئيس الجزائري و نشره على موقع الخارجية الأمريكية و أبان عن ضعف غير مقبول للدولة الجزائرية في الظرفية الراهنة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

         

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك  

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد