Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

منطقة القبايل تستعر…، و خسائر الجيش تصل إلى 28 شهيدا… اللهم بردا وسلاما على إخواننا في الجزائر.

بـقـلـم : بن بطوش

      تقول ابنة الجزائر البارة “أحلام مستغانمي” و هي تدون في صفحتها رثاءا على الجزائر الجديدة التي أتت النار على غابات قبايلها…، “باستطاعتنا أن نبكي…، حتّى الأشجار لم يعد بإمكانها أن تموت واقفة، ماذا يستطيع الشجر أن يفعل ضدّ وطن يضمر حريقًا لكلّ من ينتسب إليه؟ وبإمكان البحر أن يضحك…، لم يعد العدوّ يأتينا في البوارج، إنّه يولد بيننا في أدغال الكراهية”، ثم أضافت سليلة أدباء الجهاد في تدوينة ثانية، “في كلِّ حرب خلال تصفية حساب بين جيلين من البشر، يموت جيل من الأشجار، في معارك يتجاوز منطقها فهم الغابات مَن يقتل مَن؟ مذهولًا يسأل الشجر، و مازالت النار تدّعي بأنها لا تملك الجواب…”.

      لم أجد أكثر من هذا الأدب الراقي لأرثي مأساة إخواننا في الجزائر، الأرض التي أقسمت أن لا تُسقى بغير الدماء و الأوجاع، هذه المرة لن نخوض في التهم، لأننا لسنا في الموقف الذي يمنحنا حق تسويق الاتهامات، و لا تهمنا تلك المقاطع التي تظهر فيها طائرات الجيش الجزائري تصب البنزين في أنحاء الغابات…، لا يهمنا تماطل قصر المرادية في القبول بالمساعدات التي تقدمها الرباط…، لأننا قررنا أن نخصص هذا المقال لمعاتبة النظام الجزائري، و الجيش و الشعب الجزائريين عن تفريطهم و غفلتهم حتى حدوث المأساة…، سأطلب من قراء موقعنا الكرام الإذن لأكتب في هذه الفاجعة و أدلي برأيي كصديق لوطن يتسع للجميع، وطن لا يستحق هذا الكم من الحزن و الأحداث البائسة، و أعتذر للقراء الكرام الذين راسلونا لأجل أن نضع قراءة لحوار الرئيس الجزائري الأخير مع الصحافة…، لأن فقه النوازل الصحفية، يبيح لنا تأجيل الممكن و تعجيل الطارئ…، و نحن اليوم بصدد التعليق على أم الفواجع التي إبتلعت ألسنتها حتى الآن 17 مواطنا قبايلي، و 28 جنديا و ألاف الهكتارات و شعبا من حيوانات الغابة، جميعهم أسلموا الروح لبارئها دون أن تطلق رصاصة واحدة، و هذه حصيلة كارثية، في وطن أنفق ألف مليار خلال عشر سنوات كي يوفر كل شيء، و نسي توفير معدات الإطفاء الجوية و البرية…

       لن نتورط في الحكم عن الأسباب و فتح مجلد نظيرات المؤامرة و الأيادي الخارجية، و لن أجركم لمناقشة الأفكار التي تزكي خطاب الكراهية بين أبناء البلد الواحد، و لكن نحن مضطرين لمناقشة أسباب حدوث هذا الوجع الذي سيترك في قلوبنا كصحراويين و جميع الإخوة الجزائريين ندوبا يصعب إخفائها…، ذلك أننا شاهدنا جميعا تلك الصور و المقاطع التي جرى تداولها للمنازل التي تلتهمها الألسنة المستعرة، و المواشي التي نفقت من حر النار و دخانها و منها من حاصرتها النيران و هلكت في جحيمها، رأينا الجنود يبكون…، و هذا حز في قلوبنا، شاهدنا مقاطع لمواطنين ينقلون العساكر في سياراتهم و يشترون لهم الماء و يسارعون بهم إلى المستشفيات…، لم تكن تلك صورة الجزائر التي أردناها، و التي نسمع عنها و التي تعودنا عليها، الجزائر التي صمدت في وجه المستعمر و دخلت حربا مع الإرهاب دامت لعقد كامل…، الجزائر التي تنفق في كل سنة 20 مليار دولار على صفقات التسلح…، لم نرها تقف بشموخ أمام النيران المستعرة…، بل انهارت و كأن تلك النار التهمت همتها.

       كيف تنفق الجزائر كل ذلك المال و تلك الثروة دون أن تستطيع إمتلاك طائرة إطفاء ؟، و تنتظر من دولة تونس أن ترسل لها حوامة يائسة، و تستجدي الأوروبيين أن يتفضلوا عليها ببعض العطف و يباشروا إرسال أساطيلهم الجوية لإخماد حرائق نهشت قلوبنا قبل أن تلتهم الأشجار في كبد الغابات و أعلى قمم الجبال، لماذا لم ينفع الجزائر ترسانتها من “الإسكندر” و الـ “إس 300″، لماذا لم تشتبك مع النار بطائرات السوخوي…، حجم الوجع الذي ملئ قلوبنا يدفعنا لمعاتبة قصر المرادية، و القول كانت الجزائر أولى لها أن تنفق الأموال لشراء أسرابا من طائرات الإطفاء و تجهيزات السلامة عند الإطفاء للأفراد، و أن توفر عربات مخصصة لمثل هذه النوازل، عوض اقتناء غواصات تنام في قعر المتوسط و تكلف الواحدة منها نصف مليار دولار سنويا لصيانتها لتحقيق السمعة و الرياء العسكري، ما نفع الغواصات و المدمرات و الطائرات إن لم تحفظ للمواطن و الجندي حياته و كرامته.

       الجزائر تعيش مرحلة فوضوية بكل المقاييس، و تسير مؤسساتها مع الأسف من غير تخطيط، و كنا قد نشرنا في مقالنا السابق بتاريخ 13 يوليوز، و الذي خصصناه لحفل تخرج الضباط من أكاديمية شرشال، تحليلا لحفل التخرج و الاستعراض الغريب الذي ظهر فيه المقاتل “هالك” بوزن زائد و بطن تعيقه في رؤية الطريق و هو يصدم الجنود، كتعبير عن قوة الأفراد في الجيش الجزائري، و قلنا في ذلك المقال أن ذلك الاستعراض جعلنا لا نطمئن عن حالة الجيش الجزائري، و أن ثمة خللا يجعل الجيش الجزائري أقل حرفية رغم أسطوله و ترسانته، و أن التحديات العسكرية في ساحات القتال لا تكون بجنود بطونها منتفخة، بل بما تحصلت عليه الجيوش من تكنولوجيا و مستوى التحكم بها…، و الحرائق التي شبت في غابات القبايل كانت أول اختبار حقيقي للجيش الجزائري، شكلت فيه ألسنة اللهب دور العدو الشيطان الذي يهدد البشر و الحجر، و كان أمام الجيش الجزائري تحدي السيطرة عليها و إخماد بطشها، لكن ما أذهلنا أننا رأينا الجنود و قد أرسلوا إلى تلك النيران و هم يحملون أسلحة الكلاشنيكوف، و كأنهم في مهمة للبحث عن رأس النار كي يطلقوا عليه و يردوه صريعا، ثم يجروه للمحاكمة وسط الزغاريد…، من أمر الجندي “هالك” بتقديم تلك اللوحة الاستعراضية الرديئة، هو نفسه المسؤول عن إرسال الجنود لمواجهة النار بالكلاشنيكوف…، رأيناهم جنودا حائرين أمام بطش النار… بدون أدوات، و معظمهم وضع سلاحه خلف ظهره و حمل في يده فسيلة أو غصنا مورقا…، ثم ولَّ  وجهه يحارب أقباس النار.

        سمعنا ما أوجع قلوبنا و أحرقها، كانت صرخة الجندي “إبراهيم خوجة بن عيسى” مؤلمة جدا، رأيناه فاقدا للأمل، فجأة تحللت عظمة الجيش الجزائري الذي يحتل المرتبة الثانية إفريقيا في صراخه، و ضاعت هيبة الجندي الجزائري الذي نراه في المقاطع على منصة اليوتوب و هو يتحمل الرفس و الركل وسط الوحل…، لم يستطع “إبراهيم” الصمود رغم بنيته الهائلة…، و هذه واحدة من الدروس التي تقول أن العدو ليس دوما جنديا يحمل بندقية، قد يكون اختبارا سماويا في هيئة كارثة، و الدليل أن الوباء اختبر كل العالم و لا يزال يختبرنا… لكن البشرية صامدة.

       أعلم أن هذا المقال موجع جدا، و ثقيل الوقع…، لأنه من صحفي صحراوي يرجح العقلانية على العاطفة، و ينتقد صادق المشاعر، و لا يخفي العيوب عن العيون، لهذا أطلب منك أيها القارئ إن كنت جزائري الهوى مثلنا، أن تتذكر الدواء كيف يشرب على مرارته، و ما عليك إلا أن تتحمل عتابي، لأن التعاطف وحده لا يكفي، و الحقيقة دوما تطل علينا من المحن و لم يسبق لها أن خرجت من رحم الرخاء… فـ “صبرا آل الجزائر…”.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد